21 ماي يفتح صراع التيارات داخل هيئة الخبراء المحاسبين

0

21 ماي يفتح صراع التيارات داخل هيئة الخبراء المحاسبين

نادية الصبار

تتجه الأنظار نحو انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين المرتقبة في 21 ماي المقبل، والتي يُتوقع أن تشكل لحظة فارقة في مسار تدبير المهنة، وسط مؤشرات على احتدام تنافس غير مسبوق بين تيارين رئيسيين: تيار تقليدي مرتبط بالمكاتب الدولية الكبرى، وتيار وطني صاعد يدعو إلى إعادة النظر في طريقة تدبير المهنة، بما يعزز انفتاحها ويحررها من مركزية مفرطة ظلت لعقود تهيمن على المشهد.

تُطرح اليوم داخل الأوساط المهنية أسئلة عميقة حول مدى استمرار منطق “الصمت المؤسساتي” الذي طبع أداء الهيئة في ولايات سابقة، حيث ظل حضورها في النقاش العمومي محدوداً، واقتصر غالباً على بلاغات مناسباتية لا ترقى إلى مستوى التفاعل مع التحولات الاقتصادية والمجتمعية.

هذا الغياب التواصلي خلق فجوة بين الهيئة وعموم الفاعلين الاقتصاديين، في وقت تتسارع فيه التحولات المرتبطة بالحكامة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مفاهيم باتت تفرض على الهيئات المهنية الانفتاح أكثر على المجتمع.

في خضم هذا النقاش، يبرز اسم الخبير المحاسباتي المهدي فقير باعتباره أحد الوجوه التي اختارت كسر القوالب التقليدية للمهنة، من خلال انفتاحه على الإعلام العمومي وتبسيطه للقضايا المالية المعقدة بلغة أقرب إلى الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

ويرى متتبعون أن هذا النمط من الحضور لا يقتصر فقط على البعد التواصلي، بل يعكس تصوراً جديداً لدور الخبير المحاسب، باعتباره فاعلاً اقتصادياً مساهماً في النقاش العمومي، وليس مجرد تقني داخل مكتب مغلق.

يتقاطع هذا الحراك المهني مع التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في إطار تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، حيث يُنتظر من المؤسسات المهنية أن تكون أكثر انخراطاً في قضايا التنمية، وأكثر قرباً من المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، يربط فاعلون بين هذه المرحلة ورؤية “مغرب السرعة الواحدة”، التي تقوم على تقليص الفوارق بين الفئات، وتعزيز عدالة الولوج إلى المعرفة والخدمات، بما في ذلك الخبرة المحاسبية التي تُعد رافعة أساسية للاقتصاد.

تثير الانتخابات المقبلة أيضاً نقاشاً حول طبيعة النخب التي ستقود المرحلة القادمة، في ظل بروز أسماء مهنية وازنة من قبيل المهدي فقير، خالد فزازي، سعيد شاكر، بناصر بوستة، يوسف الحسني، مريم الرميلي، الطيب اعيس، إبراهيم الشاوي، والحسين السملالي.

ويرى مراقبون أن هذه الدينامية تعكس رغبة في تجاوز منطق التوازنات غير المعلنة، نحو منافسة أكثر انفتاحاً، قوامها الكفاءة والقدرة على التأثير داخل النقاش العمومي، وليس فقط داخل الدوائر التقنية الضيقة.

في المحصلة، تبدو انتخابات 21 ماي محطة اختبار حقيقية لمستقبل هيئة الخبراء المحاسبين، بين استمرار نموذج الانغلاق التقليدي، أو الانفتاح على مرحلة جديدة قوامها التواصل، والشفافية، والانخراط في التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:هل تنجح “الرجّة القادمة” في كسر زمن الصمت داخل الهيئة، أم أن موازين النخبوية ستظل أقوى من رياح التغيير؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.