التطبيقات الذكية والنقل التقليدي .. من ينظم الفوضى؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التطبيقات الذكية والنقل التقليدي .. من ينظم الفوضى؟

بقلم: أبو البشير أحمد

بعيدًا عن مظاهر الشغب والفوضى وحالات الارتباك التي تشهدها بعض المدن المغربية بين سائقي سيارات الأجرة، سواء الصغيرة أو الكبيرة، ومستخدمي تطبيقات النقل الذكي، يمكن الجزم بأن قطاع النقل يعيش فراغًا قانونيًا واضحًا تتحمل مسؤوليته الجهات الوصية على القطاع بالمملكة.

فراغ قانوني طال انتظاره، ليس فقط من طرف المهنيين الذين يجهلون إلى اليوم حدود أدوارهم القانونية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل عالميًا، بل أيضًا من طرف المواطنين الذين أصبحوا في حاجة متزايدة إلى خدمات نقل حديثة وفعالة. فعدد من الدول التي نتخذها نموذجًا سبقت إلى تقنين هذا المجال، بما يضمن التوازن بين النقل التقليدي والتطبيقات الذكية.

إن تسريع إخراج إطار قانوني منظم للقطاع بات ضرورة ملحّة، أساسها تنظيم المهنة بشكل عادل ومتوازن بين النقل التقليدي والتطبيقات الذكية، التي لم تعد ترفًا، بل أصبحت حاجة موضوعية، خصوصًا في المدن التي تعرف خصاصًا حادًا في وسائل النقل. كما تساهم هذه التطبيقات في الاستجابة لطبيعة عمل شريحة واسعة من المواطنين الذين يفرض عليهم نمط عيشهم سرعة التنقل والمرونة.

ويؤدي هذا الفراغ القانوني إلى تفاقم التوتر بين مختلف المتدخلين، ويعرقل تطور المهنة، كما يعمق الفجوة الحوارية بين المهنيين من جهة، ووزارة الداخلية ووزارة النقل من جهة أخرى، في ظل غياب أي حوار رسمي ومؤسساتي يجمع الأطراف المعنية. كما أن غياب دراسة تشخيصية حقيقية للقطاع من قبل المؤسسة التشريعية يعد مؤشرًا سلبيًا، إذ كان من الأجدر الانكباب على صياغة مدونة عصرية وحديثة تراعي خصوصيات النقل بالمغرب، وفق مقاربة تقوم على العدالة المجالية، وتُميز بين خصوصيات المدن الكبرى والمتوسطة والصغرى، بل وحتى المجالات التي تعرف توسعًا عمرانيًا متسارعًا.

وينبغي أن تمنح هذه المدونة مكانة واضحة للتطبيقات الذكية، خاصة وأن المغرب مقبل على احتضان تظاهرات دولية كبرى في عدة مدن، ما يفرض تطوير منظومة نقل حديثة وفعالة. كما يجب أن يتضمن المشروع التشريعي رؤية استراتيجية واسعة تجعل من قطاع النقل رافعة للتشغيل الذاتي ووسيلة لامتصاص البطالة، سواء داخل المدن أو في هوامشها، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات المجالية المصاحبة لإحداث عمالات أو جماعات ترابية أو دوائر جديدة.

ولا يختلف اثنان حول أهمية النقل باعتباره قطاعًا استراتيجيًا ينبغي أن يشكل آلية للتنمية، لا وسيلة للربح السريع الذي قد ينسف التوازنات الاجتماعية والاقتصادية، ويُفرز أزمات نفسية ومهنية في صفوف العاملين به.

إن تقنين القطاع، وفتح حوار جاد ومسؤول بين جميع الشركاء، برؤية وطنية جامعة، كفيل بإرساء منظومة نقل عادلة ومنصفة، تضمن حقوق المهنيين، وتحفظ كرامة المواطنين، وتنسجم مع ما تنعم به بلادنا من أمن وأمان وسلم اجتماعي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!