بين الرصاص والصمت… من يحمي حيوانات المغرب؟

0

بين الرصاص والصمت… من يحمي حيوانات المغرب؟

الأستاذة مريم صباحي
مستشارة قانونية وباحثة في العلوم السياسية

في خضم ما تعيشه بلادنا من نقاشات متفرقة حول قضايا متعددة، تظل قضية حماية الحيوانات، وعلى رأسها الكلاب الشاردة، واحدة من أكثر القضايا التي تعاني من التهميش والصمت غير المبرر. هذا الصمت لم يعد مجرد غياب للنقاش، بل أصبح عاملاً مساهماً – بشكل مباشر أو غير مباشر – في استمرار ممارسات القتل الجماعي التي تُرتكب يومياً دون رقيب أو حسيب.
إن الواقع المؤلم اليوم يكشف أن الجهات المعنية تعتمد، بشكل واضح، على ضعف الترافع القانوني وقلة الاهتمام بمآل مشروع قانون حماية الحيوانات رقم 19.25، الذي ظل حبيس الرفوف، دون نقاش جدي أو تسريع في مسطرة اعتماده. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة: هل نحن أمام تقصير مؤسساتي فقط؟ أم أمام غياب ضغط مجتمعي واعٍ ومؤطر قانونياً؟
لقد أصبح من الواضح أن جزءاً من الإشكال لا يرتبط فقط بالسلطة التشريعية أو التنفيذية، بل كذلك بضعف انخراط الجمعيات ومحبي الحيوانات في المعركة القانونية. إذ يلاحظ أن الجهود، رغم أهميتها، تبقى مشتتة، يغلب عليها الطابع العاطفي أكثر من التأسيس القانوني الصلب، مما يحدّ من فعاليتها ويجعلها غير قادرة على التأثير في مسار التشريع أو وقف الانتهاكات.
إن الرهان الحقيقي اليوم هو تسريع مسار تنزيل مشروع القانون 19.25، والمصادقة عليه، ورفعه إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل إصداره، ثم نشره في الجريدة الرسمية ليصبح قابلاً للتطبيق.
الأخطر من ذلك، أن استمرار الفراغ القانوني أو ضعف النصوص الحالية يجعل من الصعب تجريم الأفعال المرتكبة في حق الحيوانات بشكل صريح، وهو ما يفتح الباب أمام الإفلات من العقاب، ويُكرّس منطق “القتل كحل” بدل البحث عن بدائل إنسانية ومستدامة، كبرامج التعقيم والتلقيح (TNR) المعتمدة دولياً.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة توجيه بوصلة النضال في هذا المجال، عبر:
الانفتاح على الخبرة القانونية والاستعانة بمحامين ومستشارين متخصصين؛
تتبع المسار التشريعي لمشروع القانون 19.25 بشكل دقيق؛
ممارسة ضغط مدني مشروع لتسريع مناقشته والمصادقة عليه وإخراجه إلى حيز التنفيذ؛
تأطير الخطاب الحقوقي بلغة قانونية قادرة على الإقناع والتأثير.
إن القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو الأداة الأساسية لحماية الحقوق، بما فيها حقوق الكائنات التي لا صوت لها. ومن دون هذا السند، تبقى كل الجهود عرضة للتلاشي أمام قرارات إدارية أو ممارسات ميدانية لا تراعي أبسط مبادئ الرحمة والإنسانية.
ختاماً، إن مسؤولية حماية الحيوانات ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية، تبدأ بالوعي، وتمر عبر التنظيم، وتنتهي بالفعل القانوني المؤثر. فإما أن نكون طرفاً في صناعة الحل، أو – دون أن نشعر – جزءاً من استمرار المشكلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.