ندوة صحفية بالرباط تكشف الإكراهات القانونية والصحية في حماية الحيوانات

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ندوة صحفية بالرباط تكشف الإكراهات القانونية والصحية في حماية الحيوانات

خبر24: محمد الدفيلي

نظّمت المنظمة الاجتماعية لحماية الحيوانات بالمغرب، يوم 15 يناير 2026 بقاعة دار المحامي بحي المحيط بالرباط، ندوة صحفية مهمة تناولت موضوع حماية الحيوانات في سياق وطني يتسم بتزايد مظاهر العنف ضدها وما يترتب على ذلك من تداعيات قانونية، حقوقية، صحية، إيكولوجية واجتماعية. وقد شهدت الندوة حضورًا وازنًا لممثلي مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية، إلى جانب فعاليات من جمعيات المجتمع المدني، حقوقيين، باحثين، أطباء، ومحبي الحيوانات، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الموضوع في الرأي العام الوطني.

افتُتحت الندوة بكلمة شاملة للأستاذة مريم صباحي، رئيسة المنظمة ومستشارة قانونية وباحثة في العلوم السياسية، حيث قدمت تشخيصًا دقيقًا لواقع حماية الحيوانات في المغرب، مستعرضة الإشكالات القانونية والمؤسساتية والاختلالات في الممارسة، ومبرزة الترابط بين العنف ضد الحيوانات والصحة العامة والتوازن البيئي وحقوق الإنسان. ومن خلال هذه الكلمة، تم التأكيد على أن حماية الحيوانات ليست ترفًا أخلاقيًا، بل مدخل أساسي لحماية المجتمع بأكمله وبناء نموذج سياسات عمومية مسؤول ومستدام.

علاوة على ذلك، تناول ممثل وزارة الصحة موضوع الصحة العامة من زاوية علمية ومؤسساتية، مشيرًا إلى حرص الوزارة على تبني برنامج TNVR الذي يشمل الإمساك، التعقيم، التلقيح، والإرجاع، باعتباره الحل الإنساني والعلمي لتدبير ظاهرة الكلاب والقطط الضالة. وأوضح المتحدث أن الوزارة تواجه عدة إكراهات، أبرزها محدودية الإمكانيات اللوجستية والبشرية، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وعدم التزام بعض الجماعات الترابية بالمقاربة المعتمدة، بالإضافة إلى استمرار بعض الجهات في اعتماد حلول تقليدية وغير إنسانية تؤثر على الصحة العامة.

من جهته، ركّز الأستاذ عمر الزايدي، الباحث والكاتب التكنولوجي، على البعد الإيكولوجي والتكنولوجي، مؤكدًا على الدور الحيوي للكلاب والقطط في الحفاظ على التوازن البيئي، خاصة في محاربة القوارض والحد من انتشار الأوبئة. وأشار إلى أهمية توظيف التكنولوجيا والبيانات العلمية في تدبير هذه الظاهرة، محذرًا من أن القضاء على الحيوانات يؤدي إلى فراغ بيئي خطير ينعكس سلبًا على الإنسان والبيئة على حد سواء.

كما تناول الدكتور محمد علالي البعد الحقوقي للأطفال، مؤكدًا أن تعريض الأطفال لمشاهد قتل الحيوانات يشكل عنفًا نفسيًا مباشرًا ويؤثر على سلوكهم وتوازنهم النفسي، كما أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين العنف ضد الحيوانات والسلوك الإجرامي لدى القاصرين، ما يجعل حماية الحيوانات مدخلًا أساسيًا لحماية الأطفال وبناء مجتمع سليم.

وفي نفس السياق، قدمت الأستاذة مريم صباحي مداخلة محورية شملت الجانب القانوني والحقوقي والمؤسساتي، مستعرضة جميع المواد القانونية ذات الصلة بحماية الحيوانات، ومحللة مشروع قانون 19.25 ومبينه ثغراته ونقائصه، ومشددة على ضرورة تعديله بما ينسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية، خصوصًا اتفاقية 2019 المتعلقة بالتدبير الإنساني للحيوانات الضالة. كما أشارت إلى المسؤولية القانونية والمؤسساتية وربطها بمبدأ المساءلة، مع استحضار حكم قضائي سابق ضد وزارة الداخلية يؤكد هذه الفكرة، وأعلنت عن تقديم مذكرة تعديلات مقترحة للبرلمان ومراسلة الديوان الملكي بهذا الشأن.

بعد ذلك، فتح باب النقاش أمام الصحفيين والحضور، حيث طُرحت أسئلة حول ظاهرة قتل الكلاب والقطط ومظاهر العنف الممنهج ضد الحيوانات ومسؤولية السلطات العمومية وغياب التفعيل السليم للبرامج المعتمدة. وقد أجاب المتدخلون على هذه التساؤلات بشكل مفصل، مقدمين توضيحات علمية وقانونية دقيقة، الأمر الذي أتاح للحضور فهمًا أعمق للملف.

واختُتمت الندوة بكلمة للأستاذة مريم صباحي، التي شكرت الحضور والمتدخلين ووسائل الإعلام، وقرأت التوصيات النهائية التي تشمل الإسراع بإخراج مشروع القانون 19.25 في صيغة متسقة مع الدستور والاتفاقيات الدولية، وتجريم جميع أشكال العنف ضد الحيوانات، وحصر المقاربة القانونية في التدابير الوقائية والعلمية، وحماية الأطفال من مشاهد العنف، وضمان شراكة فاعلة مع المجتمع المدني، بالإضافة إلى تخصيص اعتمادات مالية واضحة ومستدامة لتنفيذ البرامج الوقائية ودمج البعد البيئي والصحي في سياسات الجماعات الترابية.

وفي ختام الندوة، تم توزيع شواهد تقديرية على المتدخلين عرفانًا بمساهماتهم العلمية والحقوقية، مؤكدة المنظمة على استمرارها في الدفاع عن حماية الحيوانات باعتبارها قضية حقوقية وصحية وإيكولوجية ومجتمعية، وعنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع يحترم الحياة بكل أشكالها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!