تأملات في واقع التعليم بالمغرب
حمادشي عبد الرزاق
التعليم بالمغرب يعكس، أكثر من كونه أداة للنهضة والتقدم، آليات إعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية وتعميق الفوارق بين أبناء المجتمع. فهو، بدل أن يكون وسيلة لتقليص التفاوت الاجتماعي، يصبح في بعض الأحيان ناقلاً لـ”العنف الرمزي”، حيث تتراكم الفوارق بين التلاميذ حسب مواردهم وقدرتهم على مواكبة المنظومة التعليمية القائمة على الحفظ والتلقين.
تظل المدرسة المغربية مرتبطة بطرق تعليم تقليدية تركز على الاستظهار بدل التفكير النقدي. فالتاريخ والجغرافيا يقدمان غالباً في صياغات مبتورة أو مغلوطة، بينما الرياضيات تظل مادة تقنية لا تُنمّي الذكاء المنطقي والاجتماعي للمتعلم. الفلسفة، رغم أهميتها في تطوير ملكة السؤال والتحليل، تنظر إليها على أنها مادة نظرية بعيدة عن الواقع، واللغات الأجنبية تعاني من ضعف الاهتمام بالجانب التطبيقي للتواصل.
يواجه النظام التعليمي نقصاً حاداً في البنية التحتية: الفصول مكتظة بأكثر من 46 تلميذاً، بعضها يفترش الأرض، والملاعب والمرافق الصحية والمكتبات المدرسية تحتاج إلى تحديث عاجل. في المقابل، تصرف الأموال في حفلات التتويج والأنشطة الموازية بدل استثمارها في تحسين التجهيزات.
الخصاص في الأساتذة والأطر الاجتماعية والتربوية يدفع إلى ازدواجية المهام وإرباك العملية التعليمية. الأستاذ الواحد قد يضطر لتدريس أكثر من 10 أقسام، ما يقلل من جودة التعليم ويزيد من إرهاقه، في ظل غياب تعويضات مناسبة ومؤشرات ترقية واضحة.
المؤسسات التعليمية لا تواكب احتياجات سوق الشغل، ما يؤدي إلى تخريج أجيال غير مؤهلة للعمل، ويزيد من معدل البطالة. المناهج الجامعية تقليدية، والجامعة في كثير من الحالات تقتصر على إصدار الشواهد بدلاً من تأهيل الطلاب وتسهيل اندماجهم في سوق العمل، مع غياب حقيقي للشراكة مع القطاع الخاص والمقاربة البين وزارية.
التعليم بالمغرب بحاجة إلى إصلاح جذري يتجاوز التحديث الشكلي للمناهج. يجب أن يرتكز على:
-
تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى المتعلم.
-
تحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.
-
زيادة عدد الأساتذة والأطر التربوية والاجتماعية.
-
ربط التعليم باحتياجات سوق الشغل ومواكبة التطورات التكنولوجية.
-
اعتماد معايير كفاءة حقيقية في انتقاء الأساتذة بدل التركيز على السن أو النقاط الجامعية.
إذا لم يتم إصلاح هذه الإشكاليات، ستظل المدرسة المغربية مجرد آلة لتخريج شهادات بلا مهارات حقيقية، وسيتفاقم فجوة البطالة، وسيبقى الطالب ضحية منظومة لا تعكس تطلعاته ولا احتياجات المجتمع.

