كلية قلعة السراغنة.. من حلم مؤجل إلى واقع يغير المصائر
سعيد الكوخ:باحث قانوني
ظل مشروع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بإقليم قلعة السراغنة محور نقاش طويل لسنوات، تراوحت فيها المواقف بين التفاؤل والانتقاد، وبين وعود المسؤولين وتطلعات الساكنة. لكن، ومع انطلاق هذه المؤسسة، تبيّن أن أثرها يتجاوز مجرد تواجد بناية جامعية جديدة، ليمتد إلى إعادة رسم مصائر مئات الطلبة.
فالكلية فتحت آفاقًا جديدة أمام الشباب الحاصلين على شهادة الباكالوريا، وأعادت الأمل لمن انقطع عن الدراسة لسنوات طويلة. هؤلاء وجدوا في هذه المؤسسة فرصة للعودة إلى مسارهم العلمي، وتمكنوا من الحصول على الإجازة، بل ومتابعة دراساتهم العليا في الماستر والدكتوراه، فيما ولج آخرون أسلاك الوظيفة العمومية، مما يجعل المشروع شاهدًا حيًّا على قيمة الاستثمار في التعليم العالي داخل الأقاليم الداخلية.
تجربة قلعة السراغنة ليست استثناءً، بل تعكس سياسة عمومية بدأت الدولة في تكريسها منذ سنوات، تقوم على تقريب مؤسسات التعليم العالي من الجهات والأقاليم، في انسجام مع مبدأ العدالة المجالية. ذلك أن تركّز الجامعات الكبرى في المدن المركزية (كالدار البيضاء، الرباط، مراكش، فاس) كان يدفع العديد من الطلبة إلى مواجهة عقبات مادية واجتماعية تحول دون متابعة دراستهم.
من هنا يبرز دور هذه الكلية كنموذج لتفعيل الديمقراطية التعليمية، وتوسيع قاعدة الاستفادة من التعليم العالي، عبر تخفيف الاكتظاظ عن المؤسسات الكبرى، وتوزيع العروض التكوينية بشكل متوازن.
رغم الإيجابيات، تواجه الكلية تحديات موضوعية، من بينها:
-
ضرورة توفير بنية تحتية كافية تستجيب للطلب المتزايد.
-
ضمان تنويع مسالك التكوين بما يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل.
-
تعزيز البحث العلمي وربط الكلية بمحيطها السوسيو-اقتصادي.
إن مشروع كلية قلعة السراغنة يعكس كيف يمكن لفكرة مؤجلة أن تتحول، متى تحققت الإرادة، إلى رافعة للتنمية المحلية وفرصة لإعادة الأمل لأجيال كاملة. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من مجرد إحداث المؤسسة إلى جعلها قاطرة للتفوق الأكاديمي والتنمية المجالية في آن واحد.

