الماء والبناء والسقي في صدارة مطالب أولاد الزعرية أمام المداوي وصلاح الخير
خبر24
وضعت ساكنة أولاد الزعرية بجماعة حد رأس العين، مساء الاثنين 14 شتنبر 2026، عدداً من الملفات المرتبطة بالماء والبناء والفلاحة والطرق والنقل المدرسي والخدمات الصحية أمام قيادات حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، خلال لقاء تواصلي نظم في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية.

وحضر اللقاء عز الدين المداوي، وكيل لائحة الحزب بالدائرة التشريعية الرحامنة، وسيدي محمد صلاح الخير، رئيس المجلس الإقليمي للرحامنة والأمين الإقليمي للحزب، إلى جانب عبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني، عضوي اللائحة، وعدد من المنتخبين والبرلمانيين السابقين وفعاليات محلية وساكنة المنطقة.
وشكلت قضايا البناء واستغلال المياه الجوفية وتراجع النشاط الفلاحي أبرز الملفات التي حضرت في مداخلات المشاركين، إلى جانب وضعية الطرق والنقل المدرسي والصحة والسقي وتأهيل مركز جماعة حد رأس العين.

البناء والآبار.. إكراهات تواجه الأسر والفلاحين
واستعرض سيدي محمد صلاح الخير عدداً من الصعوبات التي تواجهها ساكنة المنطقة، مشيراً إلى أن بعض الأسر تجد صعوبة في الحصول على تراخيص البناء، رغم توفرها، بحسب ما ذكر، على العقارات والوثائق القانونية، وهو ما يحد من إمكانية توسيع المساكن أو بناء مساكن جديدة لفائدة الأبناء.
كما توقف عند القيود المرتبطة بحفر الآبار أو تعميقها، في ظل اعتماد عدد من صغار الفلاحين على زراعة الزيتون وتربية المواشي، مقابل تراجع منسوب المياه وجفاف عدد من الآبار.
وفي ملف الطرق، أفاد رئيس المجلس الإقليمي بأن مشاريع مرتبطة بتقوية الشبكة الطرقية وفك العزلة توجد في طور الإنجاز على مستوى الإقليم، بعد توقيع اتفاقيات بشأنها، مؤكداً استمرار العمل من أجل توسيع استفادة المناطق القروية.
كما أشار إلى وجود خصاص في النقل المدرسي، وما يترتب عنه من فترات انتظار طويلة بالنسبة لبعض التلميذات والتلاميذ، كاشفاً عن توجه لإحداث مؤسسة خاصة بتدبير النقل المدرسي على المستوى الإقليمي بهدف تنظيم القطاع وتحسين خدماته.
وفي الجانب الصحي، أثيرت صعوبات مرتبطة بولوج الأسر المعوزة إلى الأدوية والمستلزمات العلاجية، في ظل استمرار المطالب بتقريب الخدمات الصحية من سكان المناطق القروية.
مطالب بإعادة فتح ملف السقي بمياه سد واد الزات
من جهته، قدم عبد الكريم البيلاني، البرلماني والرئيس الجماعي السابق، تشخيصاً لوضعية النشاط الفلاحي بجماعة حد رأس العين، مستحضراً مرحلة كانت فيها تربية الأبقار وإنتاج الحليب وتسويقه عبر التعاونية مصدراً منتظماً للدخل بالنسبة لعدد من الأسر.
وقال البيلاني إن الجفاف وندرة المياه ساهما في تراجع زراعة الأشجار وتربية الماشية وإنتاج الحليب، داعياً إلى إعادة فتح النقاش حول إمكانية استفادة المنطقة من مياه سد واد الزات لأغراض السقي.
كما أشار إلى أن المنطقة كانت معنية في وقت سابق بمشروع للسقي ضمن الحوز الأوسط، وأن إجراءات مرتبطة بضم الأراضي والتحفيظ العقاري انطلقت قبل أن تتوقف، مطالباً بإعادة دراسة الملف وتحديد إمكانية استفادة فلاحي رأس العين من مياه السد.
وتطرق المتحدث ذاته إلى غياب مركز فلاحي، وعدم استفادة المنطقة من التحفيظ الجماعي، إضافة إلى تعثر مشروع مركب تجاري كان مقرراً إنجازه على وعاء عقاري تبلغ مساحته نحو ثلاثة هكتارات.
كما أثيرت خلال المداخلة قضايا غياب شبكة الصرف الصحي وضعف تأهيل مركز رأس العين، فضلاً عن تكاليف السكن والتنقل التي يتحملها الطلبة المنحدرون من الجماعة لمتابعة دراستهم الجامعية والعليا بمدينة مراكش.
المداوي: الماء يفرض موازنة بين الشرب والفلاحة
وفي كلمته، اعتبر عز الدين المداوي أن المنطقة تتوفر على كفاءات وأطر في مجالات متعددة، مشيراً إلى حضور أبناء أولاد الزعرية في القضاء والمحاماة والتعليم والإدارة والتجارة والفلاحة.
وتطرق المداوي إلى ملف المياه، مقراً بأن التحولات المناخية وتراجع الموارد المائية فرضا قيوداً على حفر الآبار واستغلال الفرشة المائية، معتبراً أن معالجة الوضعية تتطلب إيجاد توازن بين ضمان الماء الصالح للشرب وحماية الموارد المائية وتلبية حاجيات النشاط الفلاحي.
كما تحدث عن غلاء الأسعار، رابطاً جزءاً من معالجته بتنظيم مسالك توزيع المنتجات الفلاحية وتقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، بما يرفع من عائد الفلاح ويحد من الفوارق بين أسعار الإنتاج وأسعار البيع بالتقسيط.
وعرض وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة بعض محاور البرنامج الانتخابي للحزب، الذي قال إنه يقوم على خمسة مواثيق وعشرين التزاماً، وتشمل مجالات القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والماء والكهرباء والتعليم والصحة والتشغيل.
دعوة إلى الترافع المشترك بدل الصراعات المؤسساتية
من جانبه، اعتبر مدير الحملة جمال مكماني أن محدودية الموارد الذاتية لعدد من الجماعات الترابية تجعلها تعتمد بدرجة كبيرة على حصتها من الضريبة على القيمة المضافة، في وقت تستحوذ فيه نفقات التسيير على جزء مهم من الميزانيات.
وقال إن معالجة الملفات التنموية المطروحة تتطلب تنسيقاً بين الجماعات والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة والمؤسسة التشريعية والقطاعات الحكومية، بالنظر إلى أن الجماعات الترابية لا تستطيع بمفردها تمويل مختلف المشاريع المرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية.
أما عبد اللطيف الزعيم، فأشار إلى إنجاز عدد من المشاريع والتدخلات بأولاد الزعرية خلال السنوات الماضية، خصوصاً في مجالي الطرق والتشغيل، لكنه اعتبر أن المنطقة ما تزال تواجه ملفات أخرى تحتاج إلى معالجة.
وربط الزعيم وتيرة إنجاز بعض المشاريع بمستوى الانسجام داخل المجالس المنتخبة، داعياً إلى تجاوز الصراعات المؤسساتية وتعزيز التنسيق بين المنتخبين والمؤسسات.
كما توقف عند المسار الأكاديمي والمهني لعز الدين المداوي، مشيراً إلى اشتغاله بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير وإشرافه على أبحاث مرتبطة بموضوع الماء في إقليم الرحامنة.
المداوي يدعو إلى انتخابات دون إساءة للمنافسين
وتطرق المداوي أيضاً إلى الخلافات التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم خلال مراحل سابقة، داعياً الأعضاء والمنتخبين الذين ابتعدوا عن التنظيم إلى العودة، ومؤكداً في الوقت نفسه ضرورة احترام الاختلاف والتعدد الحزبي.
وشدد على أن المنافسة الانتخابية ينبغي أن تظل مرتبطة بالبرامج والتصورات، بعيداً عن الإساءة إلى الأشخاص، معتبراً أن مرحلة ما بعد الاقتراع تفرض على المنتخبين التعاون لخدمة مصالح السكان بصرف النظر عن الانتماءات السياسية.
كما دعا الناخبين إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر، معتبراً أن ارتفاع نسبة المشاركة يعكس الانخراط في العملية الديمقراطية ويمنح المواطنين فرصة اختيار ممثليهم والتأثير في السياسات العمومية.
وشهد اللقاء إعلان عبد العزيز العلوي التحاقه رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما قال إنه ظل مسانداً للحزب من خارج هياكله التنظيمية، مرجعاً قراره إلى ما وصفه بثقته في شخصية المداوي ورغبته في المساهمة في الدينامية السياسية التي يعرفها الإقليم.
ملفات متعددة تنتظر أجوبة عملية
وخلص اللقاء إلى تجميع حزمة من المطالب التي تشغل ساكنة أولاد الزعرية وحد رأس العين، في مقدمتها إيجاد حلول لصعوبات البناء وحفر الآبار، ودراسة إمكانية استفادة المنطقة من مياه سد واد الزات، وتقوية الطرق والنقل المدرسي والخدمات الصحية.
كما شملت المطالب التحفيظ العقاري، وإحداث أو تعزيز البنيات الفلاحية، ومعالجة إشكالية الصرف الصحي، وتأهيل مركز رأس العين، فضلاً عن دعم الطلبة المنحدرين من المنطقة.
وتضع هذه الملفات، في نهاية المطاف، المنتخبين والمرشحين أمام اختبار يتجاوز الخطاب الانتخابي، ويتمثل في مدى القدرة على تحويل المطالب التي جرى عرضها خلال الحملة إلى ملفات ترافعية وبرامج قابلة للتنفيذ، سواء على مستوى الجماعة أو المجلس الإقليمي أو الجهة أو المؤسسة التشريعية والقطاعات الحكومية.