صناديق الصحافة تُفتح اليوم.. من يفوز بالمقاعد السبعة ومن يرث أسئلة الأزمة؟

0

صناديق الصحافة تُفتح اليوم.. من يفوز بالمقاعد السبعة ومن يرث أسئلة الأزمة؟

محمد الدفيلي

تتجه أنظار الصحافيين المهنيين، اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني للصحافة، في محطة انتخابية طال انتظارها منذ انتهاء الولاية الأولى للمجلس سنة 2022، وبعد أكثر من أربع سنوات من الجدل حول مستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.

dafmedia annc 970*250

وتأتي انتخابات اليوم في سياق مهني ومؤسساتي شديد الحساسية، لا يرتبط فقط بالأسماء المتنافسة على عضوية المجلس، وإنما أيضاً بطريقة إعداد اللوائح الانتخابية، وشروط الترشح والتصويت، ومدى قدرة العملية برمتها على إنتاج مجلس يحظى بشرعية مهنية واسعة.

فبعد سنوات من الفراغ الانتخابي والتدبير المؤقت، يدخل الجسم الصحفي هذه المحطة وهو يحمل أسئلة كثيرة أكثر من تلك التي كانت مطروحة عند انتخاب المجلس الأول سنة 2018.

من ينتخب ومن يترشح؟

أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش خلال الإعداد لهذه الانتخابات كان مرتبطاً بالهيئة الناخبة وبشروط أهلية الترشح.

فحمل بطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول لا يعني، بمفرده، أن الصحافي أصبح تلقائياً مقيداً في اللائحة الانتخابية. ووفق القرار التنظيمي المتعلق بالانتخابات، لا يسمح بالتصويت إلا للناخب المقيد اسمه في اللائحة الانتخابية النهائية، مع التحقق من هويته بواسطة البطاقة الوطنية وبطاقة الصحافة المهنية.

كما حددت اللجنة المؤقتة شروطاً إضافية لأهلية الترشح، من بينها التوفر على صفة ناخب، والقيد في اللائحة الانتخابية النهائية، وحمل بطاقة صحافة مهنية سارية المفعول، إضافة إلى أقدمية لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة، وعدم صدور بعض العقوبات التأديبية أو المقررات القضائية المشار إليها في القانون.

وهنا برزت إحدى أكثر نقاط الجدل حساسية: وجود صحافيين مهنيين يتوفرون على البطاقة المهنية، لكنهم وجدوا أنفسهم خارج دائرة المشاركة، سواء من حيث الترشح أو التصويت، بسبب عدم استيفاء شروط أخرى مرتبطة بالقيد أو الأقدمية أو الوضعية المهنية المعتمدة في اللوائح.

وهو ما أثار، خلال فترة الإعداد للاستحقاق، أسئلة وانتقادات من مهنيين حول حدود العلاقة بين البطاقة المهنية وبين الحق في المشاركة في انتخاب مؤسسة يفترض أنها تمثل الصحافيين.

البطاقة المهنية ليست وحدها مفتاح صندوق الاقتراع

وتكشف هذه المسألة عن إشكالية أعمق، فإذا كان القانون والتنظيم الانتخابي يربطان ممارسة حق التصويت بالقيد في اللائحة النهائية، فإن السؤال المهني الذي ظل مطروحاً هو: كيف تم إعداد هذه اللوائح؟ ومن هم الصحافيون الذين جرى اعتمادهم فيها؟ ومن هم الذين استبعدوا منها؟

اللجنة المؤقتة أعلنت، في نهاية يوليوز، أنها طلبت من المؤسسات الصحفية موافاتها بلوائح محينة للصحافيين المهنيين العاملين لديها والحاملين لبطاقة صحافة مهنية سارية المفعول، مع التصريح بحالات الانقطاع النهائي عن العمل، وذلك بهدف تحيين قاعدة المعطيات المهنية واعتماد لوائح تعكس الوضعية الفعلية للصحافيين.

كما أتاحت اللجنة لمن لم يرد اسمه في اللائحة الانتخابية تقديم طلب لإدراجه، داخل أجل محدد، مع الإدلاء بالوثائق اللازمة لإثبات صفة الناخب واستحقاقه للقيد.

لكن الجدل لم ينته بمجرد نشر اللوائح.

فبالنسبة إلى عدد من المهنيين، فإن امتلاك بطاقة صحافة مهنية سارية المفعول كان كافياً لطرح سؤال مشروع حول أسباب عدم إدراجهم في الهيئة الناخبة، أو عدم تمكنهم من استيفاء شروط الترشح.

وبالنسبة إلى اللجنة، فإن المسألة ترتبط بتطبيق الشروط القانونية والتنظيمية والتحقق من الوضعيات المهنية والوثائق والمعطيات المعتمدة.

وهكذا وجد الجسم الصحفي نفسه أمام قراءة قانونية من جهة، وقراءة مهنية وتمثيلية من جهة أخرى.

شرعية الصندوق تبدأ قبل يوم الاقتراع

الانتخابات لا تبدأ لحظة فتح الصندوق.

فشرعية أي انتخابات تبدأ منذ إعداد الهيئة الناخبة، وتحديد شروط الترشح، وفحص الملفات، وإتاحة فرص الطعن والاعتراض، ثم تنظيم عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج.

وهذا ما يجعل الجدل الذي رافق إعداد انتخابات المجلس الوطني للصحافة مهماً، حتى وإن انتهت العملية في النهاية إلى يوم الاقتراع.

فاللجنة المؤقتة تؤكد أن مهمتها تتمثل في تطبيق القانون والقرارات التنظيمية، وأنها تقف على المسافة نفسها من مختلف الأطراف، ولا يعنيها سوى التحقق من استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية بناء على الوثائق والمعطيات المدرجة في الملفات. كما دعت المعترضين على قراراتها إلى سلوك المساطر القانونية والقضائية المتاحة.

لكن في المقابل، فإن مجرد اللجوء إلى المساطر القانونية لا يلغي السؤال المهني والسياسي الأوسع: هل تمكنت العملية الانتخابية من إقناع أغلب الصحافيين بأنهم كانوا شركاء فعليين في إعدادها، وليسوا مجرد ناخبين ينتظر منهم الحضور يوم الاقتراع؟

أربع سنوات غيّرت الصحافة المغربية

تأتي هذه الانتخابات في وقت تغير فيه المشهد الإعلامي المغربي بشكل كبير.

فمنذ انتخابات 2018، تسارعت رقمنة الصحافة، وتراجعت الحدود بين الصحافة التقليدية والإلكترونية، وبرزت المنصات الاجتماعية كمصدر أساسي للمعلومة، ودخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى صناعة المحتوى.

وفي الوقت نفسه، تعاني العديد من المقاولات الصحفية من ضغوط اقتصادية متزايدة، بينما تواجه الصحافة الجهوية والمحلية تحديات مرتبطة بالاستمرارية والموارد البشرية ونموذجها الاقتصادي.

وهو ما يعني أن المجلس المقبل لن يرث فقط مؤسسة كانت في حالة فراغ انتخابي، وإنما سيرث قطاعاً إعلامياً تغيرت قواعد اشتغاله بصورة عميقة خلال السنوات الأربع الماضية.

من سينتصر في الصناديق؟

يتنافس 39 مترشحاً على المقاعد المخصصة لممثلي الصحافيين المهنيين، وفق نظام اقتراع سري اسمي وبالأغلبية النسبية في دورة واحدة، ويحق للناخب اختيار ما لا يتجاوز سبعة مترشحين.

لكن من الصعب، قبل إغلاق مكاتب التصويت، الجزم بالجهة أو الأسماء التي ستخرج منتصرة.

فالمنافسة لا تجري فقط بين برامج وأسماء، وإنما بين شبكات مهنية مختلفة، وبين صحافة وطنية وجهوية، وبين أجيال مهنية مختلفة، فضلاً عن اختلاف التصورات حول الدور الذي ينبغي أن يلعبه المجلس.

وقد تكون نسبة المشاركة واحدة من أهم المؤشرات التي ينبغي مراقبتها.

فالمشاركة المرتفعة ستمنح المجلس المقبل رصيداً مهماً من الشرعية، بينما ستعيد المشاركة الضعيفة طرح سؤال أوسع حول مدى ثقة الصحافيين في المؤسسة وفي العملية الانتخابية نفسها.

السؤال الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج

قد تنتهي عملية التصويت مساء اليوم، وقد تعلن النتائج ويبدأ المجلس الجديد في ترتيب صفوفه، لكن الأسئلة التي أفرزتها هذه الانتخابات لن تنتهي بإغلاق الصناديق.

فالمجلس المقبل سيكون مطالباً بإثبات أن الانتخابات لم تكن مجرد إجراء لإنهاء مرحلة الفراغ، وإنما بداية فعلية لاستعادة التنظيم الذاتي للمهنة.

وسيكون أمامه تحدي إعادة بناء الثقة، ليس فقط بين المجلس والصحافيين، وإنما أيضاً بين مختلف مكونات الجسم المهني.

كما سيكون مطالباً بالنظر في عدد من الملفات التي ظلت تؤرق الصحافيين، من شروط ممارسة المهنة، إلى أخلاقيات الصحافة، مروراً بأوضاع المقاولات الإعلامية، والصحافة الجهوية والإلكترونية، والتحولات التي فرضتها المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، فإن ملف الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم خارج لوائح التصويت أو خارج شروط الترشح سيبقى، على الأرجح، واحداً من الملفات التي ستحتاج إلى نقاش مهني وقانوني هادئ داخل المجلس الجديد.

فالمطلوب في النهاية ليس فقط أن تكون هناك انتخابات، وإنما أن يشعر الصحافي بأن المؤسسة التي ستنتجها هذه الانتخابات تمثله فعلاً، وتحمي استقلالية مهنته، وتفتح له مجال المشاركة والاختلاف والاعتراض داخل إطار مؤسساتي واضح.

بعد أربع سنوات من الانتظار، لا تختبر صناديق الاقتراع اليوم قدرة الصحافيين على اختيار سبعة ممثلين فقط، بل تختبر أيضاً قدرة التنظيم الذاتي للصحافة المغربية على استعادة الثقة.

ولهذا، فإن نتيجة انتخابات 15 شتنبر 2026 لن تكون فقط في أسماء الفائزين.

فالنتيجة الأهم ستكون: هل نجحت هذه الانتخابات في إعادة بناء الشرعية والثقة، أم أنها ستترك وراءها أسئلة مؤجلة إلى المجلس الجديد؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.