جدلية المنتخب والمعين ومأزق انتظارات الساكنة

0

جدلية المنتخب والمعين ومأزق انتظارات الساكنة

سعيد الكوخ، باحث ترابي

إن حجم انتظارات الساكنة المحلية يفرض علينا استحضار جدلية المنتخب والمعين، وسؤال اللامركزية الترابية من خلال اختصاصات وادوار الفاعل الترابي في التجسيد الفعلي للمغزى من اللامركزية الإدارية، حيث افرد المشرع الدستوري والتنظيمي للجماعات الترابية مكانة جد مهمة في الدستور والقوانين التنظيمية.
dafmedia annc 970*250
لقد اعتبر العديد من فقهاء القانون الإداري المغربي دستور 2011 بكونه “دستورا ترابيا” نظرا لتخصيصه لباب كامل للجهات والجماعات الترابية الأخرى، انطلاقا من الفصل 135 إلى 146 منه، مقترنا بصدور القوانين التنظيمية باعتبارها مفسرة ومكملة لمضامين الوثيقة الدستورية.
وتنفيذا للمقتضيات الدستورية صدرت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سنة 2015، حيث صدر لكل وحدة ترابية قانون تنظيمي خاص بها (القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي المتعلق بالجهات 111.14).
ولعل مرور عقد من الزمن على صدور هذه القوانين التنظيمية لهذه الوحدات الترتبية؛ يفرض طرح بعض الاسئلة، جراء ما نشاهده ونتابعة في العديد من ربوع الوطن، حيث نجد ان جل المحتجين بمختلف مطالبهم يقصدون ممثلي السلطة المركزية في العمالات والأقاليم ممثلين في السادة الولاة والعمال. حيث ينص الفصل 145 من الدستور على كون أن “ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات يمثلون السلطة المركزية في الجماعات الترابية، ويعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية؛ كما يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، ويقوم أيضا الولاة والعمال، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها”.
وتجدر الإشارة إلى أن للولاة والعمال العديد من الصلاحيات والمهام يقومون بمزاولتها اعتمادا على العديد من القوانين كالظهير الشريف الصادر في 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل الذي يعد قانونا مرجعيا لمؤسسة العامل، علاوة على الظهير الشريف المتعلق بهيئة رجال السلطة الصادر سنة 2008.
وعليه؛ فالسياق يفرض طرح بعض الاسئلة من قبيل:
* هل يعي المدبر الترابي أن المشرع الدستوري والتنظيمي منحه العديد من الاختصصات؟
* هل الفاعل الترابي يعلم ان له مكانة ودور مركزي في اللامكزية الإدارية؟
* هل يعلم الفاعل الترابي أنه يشكل لبنة اساسية في مسار النظام الإداري المغربي؟
* هل يعلم أن علاقته بسلطة المراقبة الإدارية هي علاقة تكامل وترابط تفرضها طبيعة النظام السياسي المغربي؟
ختاما؛ على من يحتج أن يدري على من يمارس سلوكه الاحتجاجي، وعليه أن يعي كذلك ان صوته يوم الاقتراع يساوي ذهبا. وان يتذكر جيدا ما انجز وما تحقق، وما لم ينجز على المستوى المحلي.
عملا بالقاعدة الذهبية في مجال النقل: “من لم يحضر في وقت السفر لا تقبل منه شكاية”.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.