حين تصمت سلا.. هل فقد الشارع ثقته في السياسة؟

0

حين تصمت سلا.. هل فقد الشارع ثقته في السياسة؟

خبر24 – سلا

يخيّم صمت لافت على أزقة سلا المدينة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مشهد يبدو مختلفاً عن أجواء الانتخابات السابقة، حين كانت المقاهي والفضاءات العمومية تتحول إلى منصات للنقاش السياسي وتبادل الوعود والبرامج.

dafmedia annc 970*250

خلال جولة ميدانية بالمدينة، والحديث إلى عدد من أبنائها، بدا أن السياسة لم تعد تتصدر اهتمامات الجميع كما في السابق، فيما حضرت بقوة أسئلة مرتبطة بالمعيش اليومي: فرص الشغل، التنمية، ظروف العيش، وتأهيل عدد من الأحياء والمرافق.

وبينما يستعد الفاعلون السياسيون للانتخابات، يتحدث عدد من سكان المدينة بلهجة يغلب عليها الغضب والمرارة، مستحضرين سنوات من الانتظارات وطموحات، خصوصاً لدى الشباب، لم تجد طريقها إلى التحقق.

مدينة عريقة.. وانتظارات متجددة

يرى عدد من المتحدثين أن ما تحقق داخل أسوار المدينة العتيقة لم يرق، في نظرهم، إلى مستوى انتظارات السكان، مشيرين إلى عمليات الهدم والترحيل المرتبطة بالسكن غير اللائق، مقابل استمرار مشاكل يومية يقولون إنها تؤثر في جودة الحياة.

ومن بين هذه المشاكل، يبرز ضعف الإنارة العمومية ببعض الأزقة، وانتشار الأزبال، وتدهور بعض المرافق، إضافة إلى مظاهر مرتبطة بالممنوعات، وهي قضايا تتطلب، بحسب طبيعتها، تدخلاً مؤسساتياً وأمنياً واجتماعياً متكاملاً.

ولا تبدو هذه الملفات بالنسبة إلى السكان مجرد تفاصيل مرتبطة بالتدبير اليومي، بل أصبحت جزءاً من تقييمهم العام لمسار التنمية داخل المدينة.

الشباب.. حين يتحول الطموح إلى انتظار

شباب يحملون طموحات ورغبة في بناء مستقبل أفضل، لكن جزءاً منهم يقول إنه يصطدم بواقع اقتصادي واجتماعي لا يوفر دائماً الشروط الضرورية لتحقيق تلك الطموحات.

البطالة حضرت بقوة في أحاديث عدد من أبناء المدينة، الذين يطرحون سؤالاً مباشراً حول طبيعة النموذج الاقتصادي القادر على خلق فرص شغل مستقرة، ويتساءلون عن الحاجة إلى مناطق صناعية واقتصادية حقيقية تستوعب الباحثين عن العمل، بدل الاعتماد على أنشطة محدودة أو غير مهيكلة.

وبالنسبة إلى بعض هؤلاء الشباب، لم تعد المشكلة في غياب الرغبة في العمل، بقدر ما تكمن في محدودية الفرص المتاحة.

الهامش يوسّع حضوره

مع صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، توسعت مهن هامشية وغير مهيكلة لتصبح جزءاً من المشهد اليومي للمدينة؛ من حراسة السيارات والحراسة الخاصة، إلى البيع المتجول ومختلف الأنشطة التي توفر دخلاً محدوداً لأصحابها.

وتعكس هذه المظاهر، في نظر عدد من المتحدثين، محاولة يومية للتكيف مع واقع اقتصادي صعب، أكثر مما تعكس اختياراً مهنياً مستقراً.

كما أن الضغط السكاني والاجتماعي الذي تعرفه المدينة، بفعل استقرار مواطنين قادمين من مناطق مختلفة بحثاً عن العمل والسكن، يزيد من حجم التحديات المرتبطة بالتشغيل والخدمات والاندماج الاجتماعي.

الانتخابات.. ماذا ينتظر السكان؟

قبيل الانتخابات، لا يبدو أن السؤال بالنسبة إلى عدد من أبناء سلا المدينة يقتصر على هوية المرشح أو لون الحزب.

السؤال، كما يتردد في أحاديثهم، أبسط وأكثر مباشرة:

أين فرص الشغل؟

أين التنمية؟

متى تتحسن ظروف العيش؟

وكيف يمكن تحويل مؤهلات المدينة وتاريخها إلى فرص حقيقية لسكانها؟

فمدينة سلا لا تفتقر إلى التاريخ، ولا إلى الرصيد الحضاري والسياحي، ولا إلى موقع جغرافي مهم. لكن التحدي، كما يراه عدد من سكانها، يتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى مشروع تنموي ملموس يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية.

صمت أم فقدان للثقة؟

ربما لهذا السبب يبدو الصمت الذي يلف بعض أزقة سلا المدينة قبيل الانتخابات أكثر دلالة من مجرد غياب النقاش السياسي.

فهو قد لا يكون هدوءاً انتخابياً بالمعنى التقليدي، بقدر ما يمكن أن يكون تعبيراً عن تراكم الانتظارات، وتراجع الحماس، وانتظار أفعال ملموسة تتجاوز الخطابات والوعود.

وفي مدينة عريقة مثل سلا، قد لا يكون المواطن في حاجة إلى خطاب انتخابي جديد بقدر حاجته إلى إجابات واضحة عن أسئلة قديمة.

فالمدينة لا تبحث فقط عمن يتحدث باسمها، وإنما عمن يستطيع أن يقدم لها مشروعاً يجعل من الحاضر جسراً حقيقياً نحو المستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.