من كلميم إلى الرحامنة.. هل بعث حزب “الكتاب” برسالة سياسية بتزكية عبد الإله ازطوطي؟
خبر24 – تحليل سياسي
في خطوة أنهت الجدل داخل حزب التقدم والاشتراكية بإقليم الرحامنة، حسمت اللجنة المركزية للحزب، خلال دورتها الثامنة، بشكل رسمي في مشاريع الترشيحات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، لتتأكد بذلك تزكية المنسق الإقليمي للحزب، عبد الإله ازطوطي، وكيلاً للائحة “الكتاب” بالدائرة التشريعية للرحامنة.

غير أن ما أثار الانتباه لم يكن قرار التزكية في حد ذاته، بل السياق والمكان اللذان برز فيهما هذا الإعلان، بعدما جدد الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، دعمه لازطوطي خلال لقاء سياسي بمدينة كلميم، قبل أن تصادق اللجنة المركزية رسمياً على مشاريع الترشيحات.
وهنا يطرح المتابعون أكثر من علامة استفهام: هل اختيار كلميم كان مجرد صدفة تنظيمية؟ أم يحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الجغرافيا؟
كلميم… نقطة تقاطع بين منافسين محتملين
تكتسي مدينة كلميم رمزية خاصة في هذا السياق، باعتبارها المدينة التي ينحدر منها الدكتور عبد الرحيم بوعيدة، أحد الأسماء التي يراهن عليها حزب الاستقلال لقيادة لائحة “الميزان” بالدائرة التشريعية للرحامنة، وفق ما يتم تداوله في الأوساط السياسية.
وإذا ما تأكد هذا الترشيح، فإن المنافسة قد تجمع بين اسمين يرتبطان، بشكل أو بآخر، بمدينة كلميم، رغم أن رهانهما الانتخابي سيكون بإقليم الرحامنة.
صدفة أم رسالة سياسية؟
من الصعب الجزم بأن اختيار كلميم للإعلان عن الدعم يدخل في إطار مواجهة غير مباشرة مع منافس محتمل، غير أن تزامن الحدثين يفتح المجال أمام أكثر من قراءة سياسية.
فقد يكون الأمر مجرد مصادفة تنظيمية، خاصة أن اللقاء التأطيري كان مبرمجاً سلفاً بمدينة كلميم، وأن حضور عبد الإله ازطوطي وأبناء منطقته منح المناسبة بعداً تنظيمياً واجتماعياً لا أكثر.
في المقابل، قد يرى متابعون أن حزب التقدم والاشتراكية أراد توجيه إشارة سياسية مبكرة مفادها أن مرشحه يحظى بدعم مباشر من القيادة الوطنية، وأنه يدخل السباق الانتخابي بثقة الحزب الكاملة، في وقت بدأت فيه الأحزاب الأخرى تحسم أسماء مرشحيها.
تكتيك انتخابي مبكر؟
قراءة ثالثة لا تستبعد أن يكون الأمر جزءاً من تكتيك انتخابي اعتمده عبد الإله ازطوطي نفسه، من خلال استثمار حضوره بكلميم لإبراز امتداد علاقاته الاجتماعية والعائلية، قبل العودة إلى الرحامنة للإعلان عن لقاء جماهيري مرتقب سيحضره الأمين العام للحزب، في محاولة لإعطاء انطلاقة قوية لحملته السياسية قبل أشهر من موعد الاقتراع.
ففي الانتخابات، لا تُحسب فقط قوة المرشح داخل دائرته، بل أيضاً قدرته على صناعة الصورة، واستثمار اللحظات السياسية التي تمنحه زخماً إعلامياً وتنظيمياً.
مؤشرات أولية لا أحكام نهائية
في جميع الأحوال، يبقى الربط بين إعلان تزكية ازطوطي من كلميم، واحتمال ترشيح عبد الرحيم بوعيدة عن حزب الاستقلال بالرحامنة، قراءة سياسية تستند إلى تزامن الوقائع ورمزيتها، وليس إلى معطيات تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الحدثين.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تبدو الرحامنة مقبلة على منافسة مبكرة بدأت ملامحها تتشكل، ليس فقط عبر الأسماء التي تُطرح، وإنما أيضاً من خلال الرسائل السياسية التي تحاول الأحزاب تمريرها قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية. فمن سيكون أول من ينجح في كسب معركة الصورة قبل معركة الصناديق؟ هذا سؤال ستجيب عنه تطورات الأشهر المقبلة.