احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.
فصل تعسفي يطيح بعشرات العاملين من قطاع التمريض بالرحامنة
في مشهد يبعث على الأسى والاستنكار، تحول الاحتفاء بعيد العمال في إقليم الرحامنة إلى صدمة قاسية لأكثر من خمسين مساعدة ومساعد تمريض، أغلبهن من النساء. فبينما كانت أصوات التهنئة بالعيد تتردد، تلقت هؤلاء السيدات، اللائي أمضين سنوات من التفاني والعمل المتواصل داخل أسوار المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية التابعة له، إشعارات مفاجئة بإنهاء عقود عملهن، في خطوة تجافي أبسط مبادئ العدالة وتضرب عرض الحائط بحقوقهن الأساسية.
لم يكن اختيار ليلة الأول من ماي لتسليم هذه الإشعارات التعسفية محض صدفة، بل كان بمثابة صفعة مؤلمة في يوم يفترض أن يشهد تكريم العمال وتقدير جهودهم. فبينما كان العالم يحتفل بإنجازات الطبقة العاملة، كانت هؤلاء النسوة يتلقين نبأ فقدان وظائفهن ومصدر رزقهن، بعد أربع سنوات من الخدمة التي غالبًا ما كانت تتم في ظروف صعبة ونقص في الموارد.
وقد زاد من وطأة هذا القرار الطريقة المهينة التي تم بها إبلاغ هؤلاء العاملات. فبحضور ممثلين عن المديرية الإقليمية للصحة وعون قضائي، تم تسليمهن إشعارات مقتضبة تفيد بانتهاء عقد الورش بين الشركة والوزارة بتاريخ 30 أبريل 2025، دون أي حديث مسبق أو لاحق عن مستحقاتهن المالية وتعويضاتهن القانونية التي يكفلها لهن قانون الشغل. هذا التجاهل الصارخ لحقوقهن أثار موجة من الغضب والاستياء في صفوفهن وفي الأوساط النقابية والحقوقية.
إن هذا الفصل التعسفي يأتي في سياق يعاني فيه قطاع الصحة بالإقليم، وخاصة المستشفى الإقليمي، من نقص حاد في الموارد البشرية. وقد كانت هؤلاء المساعدات والمساعدون، وأغلبيتهم من النساء، يشكلن سندًا حقيقيًا للطاقم الطبي، ويساهمن بشكل يومي في التخفيف من هذا الخصاص وتقديم الرعاية اللازمة للمرضى. فكيف يمكن للمؤسسة الصحية أن تتخلى عن هذه الكفاءات التي أثبتت جدارتها في الميدان؟
لم تقف النقابة مكتوفة الأيدي أمام هذا الظلم الصارخ. فقد سارعت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب – فرع الرحامنة – إلى فتح قنوات الحوار مع مختلف الجهات المعنية، من مديرية التشغيل والسلطات المحلية إلى مديرية الصحة، بهدف الضغط لوقف هذا “الخرق السافر” لقوانين الشغل وإنصاف المتضررات، اللائي تشكل النساء أغلبيتهن.
وقد ترجم هذا الغضب والاستياء إلى تحركات احتجاجية ميدانية. فبعد الوقفة الأولى التي نظمت أمام المركز الاستشفائي الإقليمي يوم 30 أبريل، نفذت المساعدات والمساعدون وقفة احتجاجية أخرى أكثر رمزية أمام مندوبية الصحة يوم 2 ماي، لإيصال صوتهن ومعاناتهن إلى أوسع شريحة من المسؤولين والرأي العام.
إن قضية هؤلاء العمال ليست مجرد نزاع عمالي، بل هي قضية كرامة وحقوق أساسية. فأغلبهم يتحملون مسؤوليات أسرية ثقيلة، ويعتبرون المعيل الرئيسي لأسرهن. إن فقدان وظائفهم بهذه الطريقة المهينة يهدد استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوق العاملين في قطاع حيوي كالصحة.
يبقى الأمل معقودًا على تدخل عاجل ومنصف من الجهات المسؤولة لإنهاء هذا الظلم وإعادة الحق لأصحابه. إن إنصاف هؤلاء العمال، اللذين قدموا الكثير لخدمة صحة المواطنين بالإقليم، هو واجب ملح وضرورة قصوى للحفاظ على كرامة العاملين وضمان سيرورة حسنة لقطاع الصحة.
