المداخلة الكاملة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تكشف ملفات غائبة عن النقاش المتلفز

0

المداخلة الكاملة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تكشف ملفات غائبة عن النقاش المتلفز

خبر24 – الرباط

كشف المستشار البرلماني خالد السطي، باسم مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، عن تفاصيل المداخلة الكاملة للاتحاد خلال مناقشة البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، المنعقدة يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، مؤكداً أن ضيق الحيز الزمني المخصص للمداخلة الشفوية حال دون عرض عدد من الملفات والقضايا التي تضمنتها النسخة المكتوبة، والتي وُضعت رهن إشارة رئيس مجلس المستشارين ورئيسة الحكومة والصحافة.

dafmedia annc 970*250

وتضمنت المداخلة جملة من المواقف والانتقادات والمطالب المرتبطة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وإصلاح المنظومة الانتخابية، والحريات النقابية، وتحسين أوضاع الشغيلة، إلى جانب قضايا التعليم والصحة والقدرة الشرائية والحكامة ومحاربة الفساد.

انتقادات للبرنامج الحكومي ومطالب بتحسين القدرة الشرائية

وفي تقييمه للبرنامج الحكومي، اعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الأهداف المعلنة بشأن تحقيق نمو اقتصادي سنوي متوسط في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض المديونية العمومية إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031، تظل رهينة بتوفير الشروط الاقتصادية والمالية الكفيلة بتحقيقها.

وسجل الاتحاد أن رفع الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم على مدى خمس سنوات، بمعدل 100 درهم سنوياً، يثير تساؤلات بشأن مدى كفايته لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة واستعادة القدرة الشرائية للأسر، منتقداً في الوقت نفسه غياب تفاصيل واضحة بشأن إصلاح الضريبة على الدخل، ومصادر تمويل البرنامج الحكومي، وإمكانية اللجوء إلى ما يعرف بالتمويلات المبتكرة.

كما دعا إلى تحسين دخل الأجراء في القطاعين العام والخاص، والرفع من الحد الأدنى للأجور، وتحقيق المماثلة بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي وباقي القطاعات، فضلاً عن توسيع الاستفادة من الإجراءات الاجتماعية لتشمل المتقاعدين وأراملهم في القطاعين العام والخاص.

التعليم والصحة في صلب المطالب الاجتماعية

وشددت المداخلة على أن إصلاح منظومتي التعليم والصحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين لا يمكن أن يتحقق، بحسب الاتحاد، دون إنصاف العاملين في القطاعين مادياً ومعنوياً، والاستجابة لمطالبهم المهنية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، ذكّر الاتحاد بوعد سابق للحكومة المتعلقة بالزيادة في أجور الأساتذة بمبلغ 2500 درهم، معتبراً أن عدم تنفيذ الالتزامات كاملة يطرح إشكالية الوفاء بالتعهدات الحكومية.

وأعلن الاتحاد تضامنه مع شغيلة التعليم الأولي، داعياً الوزارة الوصية إلى الاستجابة لمطالبهم، ومعترضاً على اعتماد المقاربة الأمنية في التعامل مع اعتصامهم أمام البرلمان.

كما طالب بالتعجيل بإخراج مدونة التعاضد، وإعادة النظر في التعريفة المرجعية للتعويض عن الاستشفاء والأدوية والتحاليل الطبية والفحوصات بالأشعة، مشيراً إلى أن التعويضات التي يستفيد منها المؤمنون لا تغطي، في حالات كثيرة، سوى جزء محدود من المصاريف الفعلية.

الحوار الاجتماعي والحريات النقابية

واحتل ملف الحوار الاجتماعي والحريات النقابية حيزاً مهماً من المداخلة، حيث دعا الاتحاد إلى مأسسة الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، وتجاوز ما وصفه بالمقاربة الإقصائية التي طبعت تعامل الحكومة السابقة مع بعض المركزيات النقابية.

كما طالب بتصحيح وضعية تمثيلية الاتحاد داخل المؤسسات الدستورية والوطنية، وإخراج قانون خاص بالنقابات على غرار قانون الأحزاب السياسية، بما يساهم في تنظيم المشهد النقابي وتعزيز أدواره الدستورية.

وشملت المطالب أيضاً إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي، وضمان حماية الأجراء من التضييقات المرتبطة بممارستهم للعمل النقابي.

ودعا الاتحاد كذلك إلى مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب بما يضمن ممارسة هذا الحق الدستوري، وتنفيذ ما تبقى من الاتفاقات الاجتماعية الموقعة في أبريل 2011 وأبريل 2019 وأبريل 2024، إلى جانب تعزيز جهاز تفتيش الشغل وتمكينه من الموارد الضرورية للقيام بمهامه.

إصلاح انتخابي لاستعادة ثقة المواطنين

وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، توقفت المداخلة عند نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 38 في المائة وطنياً، وهو ما اعتبره الاتحاد مؤشراً يستدعي نقاشاً حول الثقة في المؤسسات المنتخبة ومدى تمثيليتها.

وفي هذا الإطار، دعا إلى مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، وإلغاء القاسم الانتخابي المعمول به، ومحاربة مظاهر الفساد الانتخابي والسياسي، وتجريم الإثراء غير المشروع، وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما شدد على ضرورة تقوية أدوار الأحزاب السياسية والنقابات الجادة وجمعيات المجتمع المدني، وتمكينها من الوسائل التي تساعدها على تأطير المواطنين وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.

وطالب أيضاً بإلغاء تسقيف سن التوظيف في قطاع التعليم وباقي قطاعات الوظيفة العمومية، وتعزيز مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية من بلدان الإقامة، وتيسير انخراطهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

الصحافة والإعلام وحرية التعبير

وفي ما يتعلق بقطاع الإعلام، دعا الاتحاد إلى تعزيز حرية الصحافة والإعلام باعتبارهما ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، مطالباً باعتماد قانون الصحافة والنشر في متابعة الصحفيين، ومثيراً تساؤلات بشأن وضعية قطاع الاتصال ومآل العاملين فيه.

كما أكد ضرورة احترام المبادئ المؤطرة لدولة الحق والقانون، وتعزيز حرية الرأي والتعبير ومنظومة حقوق الإنسان، داعياً إلى إحداث انفراجة سياسية وتسوية الملفات الحقوقية العالقة، خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.

قضايا وطنية ودولية في المداخلة

وعلى صعيد القضايا الوطنية، جدد الاتحاد تأكيد اعتزازه بالوحدة الترابية للمملكة، مشيداً بما اعتبره مكاسب تحققت في قضية الصحراء المغربية، ومستحضراً قرار مجلس الأمن رقم 2797، إلى جانب التنويه بجهود القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية في حماية أمن البلاد واستقرارها.

كما دعا إلى فتح ملف مدينتي سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة، والتفكير في إحداث لجنة برلمانية دائمة تعنى بهذا الموضوع.

وبخصوص القضية الفلسطينية، ثمن الاتحاد جهود وكالة بيت مال القدس الشريف التابعة للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، مؤكداً موقفه الرافض للتطبيع مع إسرائيل، ومعرباً عن رفضه لما وصفه بأشكال التضييق والمنع التي تطال المساندين للقضية الفلسطينية.

وتطرقت المداخلة كذلك إلى صيانة الهوية الوطنية، من خلال حماية اللغة العربية وتطوير استعمالها، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في التعليم ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

مطالب بمحاربة الفساد وتحسين الحكامة

وفي مجال الحكامة، دعا الاتحاد إلى تحديد آجال واضحة لإخراج النصوص القانونية المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، والتصدي للتواطؤ في الصفقات العمومية.

كما سجل أهمية تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، معتبراً أن المقاولات الصغيرة جداً والاقتصاد غير المهيكل يستحقان بدورهما إجراءات واضحة ضمن السياسات الحكومية.

وطالب الاتحاد بالتفاعل الإيجابي مع مقترحات القوانين، واحترام الآجال الدستورية للرد على الأسئلة الكتابية، مشيراً إلى أن الحكومة السابقة لم تجب عن نحو 906 أسئلة كتابية تقدم بها مكون الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من بينها 226 سؤالاً يهم قطاع التربية الوطنية.

واختتم الاتحاد مداخلته بالتأكيد على ضرورة الوفاء بالالتزامات الحكومية والاجتماعية، وإنصاف الفئات المتضررة، وتعزيز الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، معتبراً أن نجاح البرنامج الحكومي لا يقاس فقط بالأهداف المعلنة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وقدرتها على استعادة الثقة في المؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.