صباح الوداع الأخير… عندما تحولت رحلة العمل إلى مأساة

0

صباح الوداع الأخير… عندما تحولت رحلة العمل إلى مأساة

خبر24- محمد الدفيلي

في صباح لم يكن يشبه غيره… انتهت رحلة صفوان وبدأت أسئلة مدينة بأكملها

dafmedia annc 970*250

لم يكن صفوان يعلم، وهو يغادر منزل أسرته في صبيحة يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، أن ذلك سيكون آخر صباح يودع فيه والدته وشقيقته. خرج، كما اعتاد كل يوم، متجهًا إلى مقر عمله بالمجزرة، يحمل مسؤولية أسرة صغيرة لم يكن لها، بحسب معطيات متطابقة، معيل غيره.

كان يومًا عاديًا بالنسبة إليه، لكنه تحول في لحظات إلى واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي عرفتها مدينة سيدي بوعثمان خلال السنوات الأخيرة.

وتفيد معطيات متطابقة بأن الضحية تعرض في البداية لضربة بواسطة حجر أفقدته الوعي، قبل أن يواصل المشتبه فيه الاعتداء عليه وهو فاقد للإدراك، موجهًا له ضربات متتالية على مستوى الرأس، ما تسبب في إصابات بليغة عجلت بوفاته في عين المكان، قبل وصول فرق الإسعاف.

في تلك الأثناء، كانت والدته وشقيقته تجهلان أن الشاب الذي خرج بحثًا عن لقمة العيش لن يعود إلى المنزل مرة أخرى، وأن الأسرة ستفقد معيلها الوحيد، لتتحول لحظات الانتظار اليومية إلى مأساة سترافقها طويلًا.

وفي المقابل، تشير مصادر محلية إلى أن المشتبه فيه كان معروفًا لدى عدد من سكان المدينة بتعرضه، بين الفينة والأخرى، لنوبات من الاضطرابات السلوكية، كما سبق أن كان موضوع شكايات لدى السلطات المحلية بسبب تصرفات وصفت بالعدوانية وغير المتوقعة.

وتؤكد المصادر ذاتها أن السلطات كانت تجد نفسها أمام وضع معقد، إذ إن التعامل مع مثل هذه الحالات يظل مرتبطًا بإجراءات قانونية وطبية، كما أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية يكونون في الغالب تحت رعاية ووصاية أسرهم، الأمر الذي يحد من إمكانية التدخل إلا وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

ولم تكن هذه أولى الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيه، إذ سبق، بحسب شهادات متطابقة، أن ألحق أضرارًا بالصراف الآلي الوحيد بمدينة سيدي بوعثمان بعد تهشيم واجهته، وهو ما تسبب آنذاك في تعطله، واضطر سكان المدينة ومرتادي الوكالة البنكية الوحيدة إلى التنقل نحو جماعات ومدن مجاورة لإنجاز معاملاتهم المالية.

غير أن الحادث الأخير تجاوز حدود الخسائر المادية، ليخلف فاجعة إنسانية فقدت فيها أسرة معيلها الوحيد، وليفتح من جديد نقاشًا واسعًا حول واقع الصحة النفسية، وحدود تدخل السلطات، ومسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية قد تشكل، في بعض الحالات، خطرًا على أنفسهم أو على محيطهم.

وبين بيت يلفه الحزن، ومدينة ما تزال تحت وقع الصدمة، يبقى الجميع في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أملاً في كشف جميع ملابسات هذه الفاجعة، واستخلاص الدروس التي قد تحول دون تكرارها مستقبلاً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.