هل أيقظت انتخابات 2026 مقر “الأحرار” بابن جرير؟

0

هل أيقظت انتخابات 2026 مقر “الأحرار” بابن جرير؟

خبر24

يبدو أن أول من شعر باقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في ابن جرير لم يكن المناضلون ولا المواطنون، بل واجهة مقر حزب التجمع الوطني للأحرار. فبعد سنوات من السكون، استعادت الجدران ألوانها، وعادت اللافتة لتلمع من جديد، في مشهد يعيد إلى الأذهان سؤالًا قديمًا: هل تستيقظ المقرات الحزبية مع اقتراب صناديق الاقتراع فقط؟

dafmedia annc 970*250

المقر، الذي ظل لسنوات مغلقًا في وجه الحياة السياسية، كان أشبه بمعلم صامت وسط المدينة؛ لا أنشطة، ولا لقاءات، ولا ندوات، ولا حتى حركة توحي بأن وراء تلك الأبواب تنظيمًا سياسيًا يقود الأغلبية الحكومية، ويمتلك تمثيلية مهمة على مستوى إقليم الرحامنة. وحدها الشمس كانت تواظب على عملها اليومي، حتى نجحت في محو ألوان اللافتة القديمة أكثر مما نجح الحزب في ترسيخ حضوره الميداني.

لكن يبدو أن عجلة الزمن دارت أخيرًا، أو لعل عقارب الساعة السياسية بدأت تقترب من موعدها. فالواجهة تجددت، واللافتة استعادت بريقها، وكأن المقر قرر أن يرسل أول إشارة إلى أنه لا يزال موجودًا على الخريطة.

ولعل أكثر ما يثير الانتباه ليس عملية الصيانة في حد ذاتها، فهي أمر طبيعي بل ومطلوب، وإنما توقيتها. فالمواطن الذي ظل يمر يوميًا أمام مقر يوحي بأنه خارج التغطية، يجد نفسه اليوم أمام واجهة جديدة، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تستعد تدريجيًا لمحطة انتخابية جديدة. وهي مصادفة كفيلة بأن تفتح باب التأويلات، حتى وإن كان الحزب يعتبرها مجرد أشغال عادية.

ولو كانت الجدران تتحدث، ربما قالت إنها كانت تنتظر هذا الموعد منذ سنوات. وربما كانت ستطالب هي الأخرى بأن تمتد عملية التجديد إلى ما وراء الطلاء واللافتات، لتشمل ضخ دماء جديدة في العمل الحزبي، وإعادة فتح أبواب المقر أمام المواطنين، بدل أن يظل حضوره مرتبطًا بالمواسم الانتخابية.

فالسياسة ليست مسابقة في اختيار أجمل الواجهات، ولا منافسة في جودة اللافتات الإشهارية، وإنما حضور دائم بين المواطنين، وإنصات لقضاياهم، وتأطير مستمر، ونقاش عمومي لا يتوقف بانتهاء الحملة الانتخابية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستكون هذه الواجهة الجديدة مجرد عملية تجميل موسمية سرعان ما ينطفئ بريقها بعد انتهاء الاستحقاقات المقبلة؟ أم أنها تعلن بالفعل عن عودة المقر إلى أداء دوره الطبيعي كفضاء للتواصل والتأطير وخدمة الشأن العام؟

الأيام وحدها كفيلة بالإجابة… أما المواطن، فقد اعتاد أن يقرأ في واجهات المقرات الحزبية أكثر مما يقرأ في بياناتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.