ساكنة أفريجة بتارودانت ترفض كراء “فدان المسجد” وهذه مطالبها
تارودانت – خبر24
تشهد جماعة أفريجة بإقليم تارودانت حالة من التوتر والاحتقان، عقب قرار كراء أرض وقفية فلاحية تُعرف محلياً بـ“فدان المسجد”، وهو ما اعتبرته الساكنة مساساً مباشراً بفضاء جماعي ارتبط لعقود بوظائف دينية واجتماعية ورياضية، فضلاً عن ارتباطه غير المباشر بمنظومة التزود بالماء.
وفي هذا السياق، وجهت جمعية شباب أفريجة للأعمال التنموية والمحافظة على التراث سلسلة مراسلات استعجالية إلى عدد من المسؤولين، مطالبة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ“الضرر اللاحق بالساكنة” وإعادة النظر في مسطرة كراء هذا العقار الوقفي.
وشملت هذه المراسلات رئيس دائرة تارودانت، والمندوب الجهوي للأوقاف، والمديرين الجهويين للمياه والغابات والتجهيز والماء، إلى جانب المدير الجهوي للفلاحة، ومدير وكالة الحوض المائي، ورئيس جماعة أفريجة، ووالي جهة سوس ماسة، في خطوة تعكس اتساع دائرة القلق المحلي من مآلات هذا الملف.
حيث تؤكد الساكنة أن “فدان المسجد” لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد وعاء عقاري مخصص للكراء الفلاحي، بل فضاء جماعي متعدد الوظائف ظل لسنوات يحتضن صلاة العيدين وصلاة الجنازة، إضافة إلى كونه المتنفس الوحيد للأطفال والشباب لممارسة الأنشطة الرياضية.
وترى الفعاليات المحلية أن أي تغيير في طبيعة استغلال هذا الفضاء دون بدائل واقعية، من شأنه أن يحرم الساكنة من حقوق اجتماعية ورمزية أساسية، في سياق قروي يعاني أصلاً من محدودية البنيات التحتية الترفيهية والرياضية.
إلى جانب البعد الاجتماعي، يطفو على سطح هذا الملف إشكال أكثر حساسية يتعلق بالأمن المائي، حيث حذرت الجمعية من أن الأنشطة الفلاحية المرتقبة قد تشكل ضغطاً إضافياً على الفرشة المائية، خاصة مع وجود بئر قريب يُعتمد عليه في التزود بالماء الصالح للشرب.
وتشير المعطيات المحلية إلى أن الدوار عرف خلال فترات سابقة خصاصاً حاداً في الماء، ما اضطر الساكنة إلى الاعتماد على صهاريج متنقلة، الأمر الذي يجعل أي تهديد محتمل للموارد المائية مصدر قلق مضاعف.
وتعتبر الجمعية أن هذا الوضع يطرح إشكال التوازن بين الاستغلال الاقتصادي وحماية الحق في الماء، في انسجام مع مقتضيات قانون الماء 36.15 الذي يؤكد على ضرورة حماية الموارد المائية وضمان استدامتها.
وفي جانب آخر، سجلت الجمعية ملاحظات بشأن مسطرة كراء العقار، معتبرة أن العملية شابها غياب للشفافية وتكافؤ الفرص، بعدما لم يتم إشعار الساكنة أو الفاعلين المحليين بالسمسرة إلا بعد إجرائها.
هذا المعطى، بحسب المراسلات، يثير تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لتدبير الممتلكات الوقفية، وحول مستوى إشراك الساكنة في القرارات التي تمس الفضاءات ذات الاستعمال الجماعي.
وبناء على هذه التطورات، تلتمس الجمعية، مدعومة بعريضة موقعة من طرف الساكنة المتضررة، من السلطات الوصية التدخل العاجل لإعادة النظر في قرار الكراء، وفتح نقاش تشاركي حول مستقبل هذا الفضاء.
كما تدعو إلى تغليب المصلحة العامة والمنفعة الاجتماعية، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن الحفاظ على الوظائف الاجتماعية والدينية والبيئية للأرض، بدل الاقتصار على منطق الاستغلال الاقتصادي.
بين اعتبارات الاستثمار وتزايد ضغط الساكنة، يظل ملف “فدان المسجد” بدوار أفريجة مفتوحاً على أكثر من احتمال، في انتظار موقف الجهات الوصية من هذه المراسلات والاحتجاجات المحلية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتم إعادة التوازن بين متطلبات التدبير العقاري وحقوق الساكنة في الفضاء والماء، أم أن منطق الكراء سيحسم مستقبل فضاء ظل لعقود جزءاً من الذاكرة الجماعية للدوار؟
