آلام اليتم الثقافي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عبد الصادق النوراني.

لطالما أربأت بنفسي عن إبداء الرأي في محتوى نقاشات أو مناظرات بئيسة وعقيمة غير ذي فائدة تبث إما عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر التلفزيون بقنواته الخاصة والعمومية إيمانا مني بصدق المقولة المشهورة: (فاقد الشيء لا يعطيه).
ولربما كان وما زال للموروث الثقافي الذي خلفه في وجداننا ما عشناه نحن جيل السبعينيات والثمانينيات وبناه بالجلاميد والأسمنت المسلح رواد الفكر والأدب والسياسة والفن في ذلك الزمان أكبر الأثر في تقييم بعض التفاهات التي تسمى اليوم بالمناظرات والتي يكون أبطالها بعض (النخب) من أشباه الساسة وأشباه المثقفين مع كامل الأسف.
فيكفي لمن عاش مناظرات الدكتور حامد أبو زيد مع الدكتور محمد عمارة، أو جورج طرابيشي مع محمد عابد الجابري وحسن حنفي أو محمد سبيلا أو الدكتور سالم يفوت أو الدكتور بن سالم حميش ومن عاش محاضرات محمد كسوس والمهدي المنجرة والطيب تيزيني وغيرهم أن يقف على عمق الهوة السحيق بين هذا الجيل الذي يؤثث فضاءات التواصل الاجتماعي الآن بأهدافه الخبزية وبين جيل الرواد الذي كان هدفهم صناعة المواطن وخلق نخب مثقفة بكل معان الكلمة.
ولعل المناظرة الأخيرة لحميد المهداوي ورضوان الرمضاني في نظري تصنف في هذا الإطار وتقاس بمقاييس التفاهة بل ويشار إليها ببنان الخبث والانحطاط الثقافي لكونها تكرس بشكل مكشوف لمبدإ الحشر في الزاوية وكسر العظام وتلطيخ السمعة ولو بإظهار النواقص الشخصية في مشهد يثير الازدراء ولا يثير التفاعل ويبعث على الاحتقار أكثر مما يبعث الكراهية.
ودون أدنى شك، فإن ما أثار الانتباه هي مسألة امتلاك بطاقة الصحافة من عدمها التي حاول بها المهداوي نزع الأهلية المهنية من الرمضاني.
هنا استوقفتني حقيقة أدرك بها الأستاذ حميد المهداوي وأرفع إلى علمه أن كبار الصحافيين المغاربة لم يتخرجوا من المعاهد العالية للصحافة بل وفدوا إليها من قطاعات أخرى.
فمحمد لبريني مؤسس جريدة الأحداث المغربية والمرحوم مصطفى العلوي صاحب جريدة الأسبوع الصحافي وعبد الجبار السحيمي ومصطفى القرشاوي وعبد الرفيع الجواهري وعبد الحميد الجماهري مدير جريدة الاتحاد الاشتراكي وغيرهم كثير لم يتخرجوا من معاهد عليا للصحافة بل ولجوا إليها من قطاعات أخرى وكتبوا تاريخا بمداد الشموخ باعتبار أن مهنة الصحافة لا تتطلب بالضرورة امتلاك أدوات الإعلام الأكاديمي.
فهل أصبحنا اليوم نعيش آلاما يتم فقدان أخلاق وثقافة الرواد؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.