كنوز التراث المغربي تتألق على خشبة قصر البديع في مهرجان الفنون الشعبية
نادية الصبار – خبر24
تحوّل قصر البديع، أحد أبرز المعالم التاريخية بمدينة مراكش، مساء الخميس 3 يوليوز 2026، إلى مسرح مفتوح للفنون الشعبية المغربية، باحتضانه العروض الرسمية للدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 يوليوز الجاري، تحت شعار: “الفنون الشعبية.. كنوز الأمس واليوم”.

واستقبل هذا الصرح التاريخي، الذي شيده السلطان أحمد المنصور السعدي في أواخر القرن السادس عشر، عشرات الفرق الشعبية القادمة من مختلف جهات المملكة، في دورة تخلّد أكثر من خمسة عقود من مسيرة مهرجان ثقافي وفني عريق، ظل جسراً بين الأجيال، ووفياً لرسالته في صون التراث الثقافي اللامادي وإبراز غنى الهوية المغربية وتنوع روافدها.
وشهد حفل الافتتاح الرسمي حضور شخصيات رسمية وثقافية بارزة، من بينها ممثلون عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وسلطات ومنتخبون بجهة مراكش آسفي، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وسفراء وأصدقاء المهرجان من داخل المغرب وخارجه، فضلاً عن ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية والمحلية، في لحظة احتفاء جماعية بأحد أعرق المواعيد الثقافية والفنية بالمملكة.
وكان جمهور قصر البديع على موعد مع عروض فنية أحياها أزيد من 700 فنان وفنانة، يمثلون فرقاً شعبية من مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، حيث تعاقبت على المنصة الرئيسية لوحات من فنون أحيدوس، وكناوة، وعبيدات الرما، والركادة، وتاسكوين، والكدرة، وغيرها من التعابير الفنية التي تختزل ذاكرة المجتمع المغربي وتعكس غنى موروثه الثقافي وتعدده.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس الكبير ومدير المهرجان، أن الدورة الخامسة والخمسين تتميز بمشاركة 35 فرقة في العروض الرئيسية بقصر البديع، إلى جانب 25 فرقة ستنشط مختلف فضاءات المدينة، بما يعكس تنوع الفنون الشعبية المغربية وامتدادها عبر ربوع المملكة.
وأضاف أن الاحتفاء بخمسة وخمسين عاماً على انطلاق هذه التظاهرة، التي رأت النور سنة 1959، يجسد وفاءً للأجيال التي حافظت على الرقصات والأغاني والتقاليد الشعبية المغربية، مؤكداً أن المهرجان سيواصل أداء رسالته في حماية التراث الثقافي الوطني وتعزيز حضوره لدى الأجيال الصاعدة.
ولم تقتصر أجواء الدورة الخامسة والخمسين على أسوار قصر البديع، بل امتدت إلى عدد من الفضاءات العمومية بالمدينة الحمراء، حيث رسم كرنفال الافتتاح، الذي جاب شوارع مراكش ليلة انطلاق المهرجان، لوحة احتفالية جمعت الفرق المشاركة في تواصل مباشر مع الجمهور، فيما احتضنت منصة قصر البلدية عروضاً فنية موازية امتزجت فيها الإيقاعات والألوان التراثية، مانحةً ساكنة المدينة وزوارها من السياح المغاربة والأجانب لحظات فرجوية نابضة بالحياة، استحضرت عمق الفنون الشعبية المغربية وقيمها التشاركية والتعبيرية.
ومع تواصل فعاليات هذه الدورة إلى غاية 6 يوليوز 2026، تواصل المدينة الحمراء الاحتفاء بثراء الهوية المغربية في تعدد تجلياتها، حيث يتجاوز المهرجان كونه موعداً فنياً سنوياً، ليغدو فضاءً ثقافياً حياً يعيد وصل الحاضر بذاكرة المكان والإنسان، ويؤكد المكانة التي تحتلها الفنون الشعبية في حفظ الذاكرة الجماعية وصيانة الموروث الثقافي المغربي.

الصور بعدسة نادية الصبار.