جدل القفطان بين الذاكرة الثقافية وسجالات الهوية في المنطقة المغاربية

0

جدل القفطان بين الذاكرة الثقافية وسجالات الهوية في المنطقة المغاربية

 زكية لعروسي

مرة أخرى يطفو على السطح نقاش ثقافي متجدد حول أصول القفطان وتاريخه داخل الفضاء المغاربي، في سياق تتقاطع فيه الرمزية التراثية بالرهانات الهوياتية المعاصرة.

ويبدو أن هذا اللباس التقليدي، الذي ارتبط عبر قرون طويلة بالمهارات الحرفية والصناعة التقليدية في المغرب، أصبح اليوم موضوع قراءات متعددة ومحاولات لتأطيره ضمن سرديات ثقافية مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش واسع حول مفهوم “التراث المشترك” وحدود الانتماء الثقافي للأشكال التراثية.

في هذا السياق، يؤكد عدد من الباحثين في التراث المادي واللامادي أن القفطان المغربي تشكل تاريخياً داخل مراكز حرفية عريقة، خاصة في مدن مثل فاس وتطوان ومراكش، حيث راكمت هذه الحواضر خبرة طويلة في التطريز والصناعة التقليدية المرتبطة به.

وفي المقابل، يرى آخرون أن التداخل الثقافي بين بلدان المنطقة المغاربية يجعل من بعض عناصر الزي التقليدي موضوع تأثيرات متبادلة عبر الزمن، وهو ما يغذي النقاش حول الملكية الرمزية للتراث وصعوبة حصره في جغرافيا واحدة بشكل مطلق.

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع يتعلق بكيفية توثيق التراث وصيانته، بعيداً عن التوظيفات الإعلامية أو الاستعمالات المناسبة للعرض الثقافي، خاصة في الفضاءات الدولية التي تختزل أحياناً الرموز التراثية في عروض فولكلورية منفصلة عن سياقاتها التاريخية.

وفي ظل هذا النقاش المتجدد، يظل القفطان في جوهره تعبيراً عن ذاكرة صناعية وجمالية ممتدة، تستدعي مزيداً من البحث العلمي والتوثيق الرصين، بدل الاكتفاء بسجالات الهوية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.