هل تسرق الساعة الإضافية نوم المغاربة؟ دراسة تثير القلق

0

هل تسرق الساعة الإضافية نوم المغاربة؟ دراسة تثير القلق

خبر24– فبراير 2026

أعادت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) جدل التوقيت القانوني بالمغرب ($GMT+1$) إلى واجهة النقاش العمومي، عبر طرح مفهوم مبتكر هو “السيادة الزمنية”. الدراسة اعتبرت التوقيت ركيزة تنظيمية تتجاوز مجرد ضبط العقارب، لتؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة، التنافسية الاقتصادية، والسلامة الطرقية.

سجلت الورقة معطيات وصفتها بالمقلقة بشأن “النوم الحيوي” للمغاربة؛ إذ كشفت أن اعتماد التوقيت الصيفي الدائم يؤدي إلى فقدان متوسط قدره 19 دقيقة من النوم ليلياً للسكان العامين، بينما ترتفع هذه الخسارة لدى المراهقين لتصل إلى 32 دقيقة.

هذا الاضطراب، الذي تسميه الدراسة “التأخر الاجتماعي” (Social Jetlag)، ينتج عن عدم التوافق بين الساعة البيولوجية الداخلية ودورة الضوء الطبيعية، مما يرفع مخاطر الإصابة بالسمنة وأمراض التمثيل الغذائي، فضلاً عن تأثيره المباشر على التركيز والتحصيل الدراسي للناشئة.

اقتصادياً، أقرت الورقة بأن توقيت $GMT+1$ يمنح المغرب ميزة تكتيكية عبر توفير ساعة تداخل إضافية مع الشركاء الأوروبيين، وهو أمر حيوي لقطاعات ترحيل الخدمات ($BPO$).

إلا أن الدراسة نبهت إلى وجه آخر للعملة؛ ففي ظل سعي المغرب لتنويع شركائه، يقلص هذا التموقع الزمني “نافذة التداول” اليومية مع قوى اقتصادية عظمى مثل الصين شرقاً والولايات المتحدة غرباً. هذا التأخر الزمني قد يشكل عائقاً خفياً أمام جذب استثمارات من خارج الفضاء الأوروبي، مما يضع “السيادة الزمنية” في قلب الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

وفي شق السلامة، حذرت الدراسة من تداعيات التنقل خلال ساعات الصباح الأولى في فصل الشتاء. وأشارت إلى دراسات مقارنة تربط بين “الصباح المظلم” وزيادة وفيات حوادث السير بنسبة تصل إلى 21.8% في المناطق التي تقع جغرافيّاً في أقصى غرب نطاقها الزمني، حيث تكون اليقظة الذهنية في أدنى مستوياتها.

واستعرضت الورقة منحنى وفيات حوادث السير بالمملكة، والذي أظهر اتجاهاً تصاعدياً مقلقاً:

  • 2020: 3,005 قتلى.

  • 2022: 3,242 قتيلاً.

  • 2024: سجلت الرقم الأعلى بـ 4,024 قتيلاً.

    ورغم أن الورقة لا تجزم بعلاقة سببية وحيدة، إلا أنها دعت بقوة إلى إدراج “عامل التوقيت” ضمن المحددات الرئيسية لدراسات السلامة الطرقية المستقبلية.

كبديل لسيناريو تغيير الساعة مرتين سنوياً (الذي تراه الدراسة الأقل ملاءمة صحياً)، اقترح المركز اعتماد “التوقيت الشتوي المرن”. ويقوم هذا الحل على تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحاً حصرياً خلال أشهر الشتاء (نوفمبر – فبراير)، مما يسمح للمواطنين بالاستيقاظ مع ضوء الشمس الطبيعي ويحمي الفئات الهشة، دون المساس بالاستقرار الرقمي واللوجستي للتوقيت القانوني.

خلصت الدراسة إلى ضرورة فتح حوار وطني مبني على البيانات، مطالبة بنشر الدراسات الرسمية التي استند إليها قرار 2018، وتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإجراء تقييم مستقل وشامل للكلفة والمنفعة، لضمان موازنة عادلة بين التنافسية الخارجية وجودة الحياة الداخلية للمواطن المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.