قلعة السراغنة تحتضن منتدى يؤسس لهندسة اجتماعية جديدة لإدماج الأيتام
خبر24
احتضنت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، يوم السبت الماضي، أشغال المنتدى المحلي لإدماج الأيتام، الذي نظمته جمعية بصيص الأمل في إطار مشروعها التنموي «دينامية محلية دامجة للأيتام»، وذلك بشراكة مع الكلية والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.
وشكّل هذا المنتدى محطة نوعية لتتويج مسار من العمل الميداني والتكويني، هدفه الانتقال بملف الأيتام من المقاربات الإحسانية الظرفية إلى بناء تصور مؤسساتي مستدام، قائم على الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، وضمان كرامة اليتيم واستقلاليته داخل المجتمع.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ عبد الرحيم عياد، نائب رئيس جمعية بصيص الأمل ومسير أشغال المنتدى، أن هذا اللقاء العلمي يروم إرساء ما سماه بـ*«هندسة اجتماعية جديدة»* في التعاطي مع قضايا الأيتام، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتثمين الخبرة الأكاديمية، وربط المرافقة الاجتماعية بالتمكين الحقيقي، بدل الاقتصار على أشكال الدعم الموسمية.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم مقاربات متقاطعة من زوايا قانونية ومؤسساتية واجتماعية ونفسية، حيث سلط الدكتور سعيد عبد الرحمان بنخضرة، نائب عميد الكلية، الضوء على الإطار القانوني لحماية الأيتام وسبل تطويره، فيما استعرض الأستاذ رحال فاتح، المدير الإقليمي للتعاون الوطني، آليات المواكبة المؤسساتية وبرامج الإدماج المعتمدة.
ومن جانبهما، تناول الدكتور صلاح الدين لعريني والدكتور محمد سعيد الكرعاني الأبعاد الاجتماعية والنفسية المرتبطة بإدماج الأيتام، مؤكدين على أهمية الاستقرار النفسي والدعم المتخصص في إنجاح مسارات الإدماج، قبل أن يختتم الدكتور يونس الشرايبي المداخلات بتسليط الضوء على المقاصد الشرعية والبعد القيمي والروحي لرعاية الأيتام في المجتمع.
وعلى مستوى العمل التطبيقي، انخرط المشاركون في ثلاث ورشات موضوعاتية أطرها كل من الدكتور سيف الدين جورجي، والدكتور إبراهيم أمغار، والأستاذ عبد الرحيم عياد، حيث تم التركيز على تشخيص الإكراهات الميدانية، واستخلاص أفضل الممارسات، وتحديد أولويات التدخل المستقبلي لفرق المواكبة داخل تسع مؤسسات شريكة استفادت من المشروع.
وأسفر المنتدى عن الإعلان الرسمي عن تأسيس «الشبكة المحلية للنهوض بأوضاع الأيتام بقلعة السراغنة»، كإطار جماعي للتنسيق والالتقائية بين مختلف الفاعلين، يهدف إلى توحيد الجهود، وتثمين مكتسبات المشروع، وتنزيل ميثاق عمل مشترك يضمن استدامة الأثر وتحقيق الإدماج الفعلي للأيتام.
واختُتمت أشغال المنتدى بتكريم عدد من الشخصيات العلمية والمؤسساتية التي ساهمت في إنجاح هذه الدينامية، وسط إشادة واسعة بالدور المتنامي للجامعة في الانفتاح على قضايا محيطها السوسيو-اقتصادي، وبالنموذج التدبيري الذي قدمته جمعية بصيص الأمل في تنزيل مشروع تنموي يقوم على التخطيط، الشراكة، والاستدامة.
