يشكّل الحق في الحصول على المعلومات أحد الأعمدة الأساسية للحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وقد كرسه الدستور المغربي في فصله السابع والعشرين، كما نظمه القانون رقم 31.13 باعتباره آلية مركزية لضمان الشفافية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية. غير أن واقع الممارسة الإدارية، خاصة على المستوى الترابي، ما يزال يكشف عن اختلالات بنيوية تحدّ من الأثر الفعلي لهذا الحق.
هذا المعطى يتأكد من خلال التقرير الوطني المعنون “رصد تجاوب المؤسسات والهيئات المعنية مع طلبات الحصول على المعلومات”، الصادر في ماي 2025، والمنجز في إطار مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي، وتحت إشراف جمعيتي سمسم – مشاركة مواطنة ورواد التغيير للتنمية والثقافة. وقد اعتمد التقرير على تتبع 102 طلبًا وُجّهت عبر بوابة شفافية خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2023 إلى فبراير 2025.
وعلى المستوى الترابي، شملت طلبات الحصول على المعلومات عددًا مهمًا من جماعات إقليم الرحامنة، من بينها: ابن جرير، الطلوح، صخور الرحامنة، سيدي بوبكر، سيدي بوعثمان، الجعيدات، سيدي غانم، أيت الطالب، بوشان، بوروس، الجعافرة، الجبيبلات، لبريكين، لمحرة، انزالت لعظم، أولاد املول، رأس عين الرحامنة، سيدي عبد الله، وسيدي منصور، إضافة إلى المجلس الإقليمي للرحامنة.
وتُبرز معطيات التقرير أن الإقليم استأثر بحصة وازنة من مجموع الطلبات الموجهة إلى الجماعات الترابية على الصعيد الوطني، غير أن مستوى التجاوب الفعلي ظل ضعيفًا للغاية، إذ لم يُسجَّل سوى ردّين إيجابيين فقط، صدرا عن جماعتي ابن جرير وسيدي عبد الله.
ويُسجَّل في هذا السياق أن جماعة سيدي عبد الله كانت من بين الجماعات القليلة التي قدّمت جوابًا كاملًا وذا جودة، وفق تصنيف التقرير، في حين لم تُقدّم باقي جماعات الإقليم أي أجوبة كاملة تستجيب لمقتضيات القانون من حيث الآجال أو المضمون.
ويكشف هذا الوضع عن مفارقة واضحة بين الاعتراف الدستوري والقانوني بالحق في الحصول على المعلومات، وبين ضعف تفعيله على أرض الواقع، خاصة على مستوى الجماعات الترابية التي تُعد الحلقة الأقرب للمواطن، والفاعل الأساسي في تدبير الشأن المحلي.
إن محدودية تجاوب جماعات الرحامنة مع طلبات الحصول على المعلومات تطرح جملة من الأسئلة الجوهرية، تتعلق بمدى جاهزية هذه الجماعات لتنزيل هذا الحق، سواء من حيث:
-
التنظيم الداخلي لتدبير الطلبات؛
-
تعيين وتكوين المكلفين بالمعلومة؛
-
استيعاب البعد الدستوري والحقوقي للحق في الحصول على المعلومات؛
-
أو اعتبار الشفافية التزامًا قانونيًا وليس خيارًا إداريًا.
كما يعكس هذا الواقع الحاجة إلى مواكبة مؤسساتية حقيقية للجماعات الترابية، وتعزيز ثقافة الانفتاح الإداري، باعتبار أن الحق في المعلومة ليس امتيازًا تمنحه الإدارة، بل حقًا أصيلًا للمواطن، وأداة أساسية لمساءلة التدبير العمومي وتحسين جودة السياسات المحلية.