حُفرة الموت.. الطريق الإقليمية بين سيدي بوعثمان وجماعة المحرة تنزف في صمت

0

حُفرة الموت.. الطريق الإقليمية بين سيدي بوعثمان وجماعة المحرة تنزف في صمت

خبر24-أميمة لعوينة

في صباح 23 أبريل الجاري، وعلى الطريق الرابطة بين سيدي بوعثمان وجماعة المحرة، قادنا مشهد مسار أسود ممتد على الإسفلت إلى حفرة عميقة قرب دوار أولاد سالم، حيث تحولت الطريق إلى فخ يومي للعابرين.

وأفادت الساكنة أن ذلك المسار الأسود لم يكن سوى أثرا خلفه محرك سيارة تعرضت للحادث في هذه النقطة، في مشهد يلخص جزءا من معاناة متكررة، بعدما لم تعد تلك المركبة الضحية الوحيدة، بل أصبحت عشرات العربات تتكبد الخسائر نفسها، خاصة خلال الليل.

وبحسب مستعملي الطريق، فقد أثبتت الحلول الترقيعية التي خضعت لها هذه النقطة محدوديتها، في ظل طبيعة الموقع الذي يتقاطع مع مجرى واد موسمي، سرعان ما يستعيد جريانه مع كل تساقطات مطرية، ما يجعل الأضرار تتجدد باستمرار ويعيد الحفرة إلى الواجهة كل مرة.

الطريق الشبح

أثناء معاينتنا للمكان، التقينا عثمان، سائق شاحنة من الوزن الثقيل، وقد بدت على وجهه ملامح التعب والاستياء، حيث قال:
“في المرة الأولى التي مررت فيها من هنا لم أكن أعلم بوجود هذه الحفرة العميقة، فسقطت عجلات الشاحنة داخلها، ولولا لطف الله لكانت العاقبة مأساوية.”

وأضاف عثمان أن الحوادث في هذه النقطة باتت مشهدا مألوفا، موضحا:
“لم نلمح أي عمل جاد ينهي هذه المأساة، رغم الحوادث المتكررة التي نصادفها كل يوم. ليلة أمس فقط كنت شاهدا على سيارة اصطدمت هنا، ربما لأن صاحبها غريب عن الطريق، أما نحن فقد صرنا نألف هذه الحفرة.”

وعود… ولكن

وفي تعليقه على الوضع، أوضح رئيس جماعة المحرة، مراد الصفياوي، أنه سبق أن راسل المديرية الإقليمية للتجهيز بالرحامنة بشأن هذه النقطة السوداء، مشيرا إلى أن ممثلا عن المديرية قام بتاريخ 27 مارس الماضي بزيارة ميدانية للمكان.

وأكد الصفياوي أنه رافق، إلى جانب مهندس من المديرية وتقني من الجماعة، عملية المعاينة، مضيفا أن المصالح المختصة تعهدت بإحداث منشأة فنية لمعالجة المشكل، غير أنها لم تحدد إلى حدود الساعة أي موعد رسمي لانطلاق الأشغال، مكتفية بوعد لاحق بالمراسلة.

صرخة صامتة

من جانبه، عبر حسن حمدي، أحد سكان الجماعة ومستعملي الطريق، عن استيائه من استمرار الوضع، مؤكدا أن مناشدات الساكنة لم تسفر عن نتائج ملموسة.

وقال حسن:
“الضرر يطال جميع مستعملي هذه الطريق، فهي ليست طريقا ثانوية، بل شريان رئيسي يربط الجماعات المجاورة. منذ بداية فصل الشتاء، أي منذ حوالي أربعة أشهر، برزت هذه الحفرة للعيان وأصبحت جزءا من معاناة كل مسافر يسلك هذا المسار.”

غادرنا المكان، وغادره عثمان وحسن كل إلى وجهته، لكن حفرة الموت ظلت هناك، شاهدة على طريق أنهكها الإهمال، وعلى معاناة يومية تتكرر في صمت. وبين وعود الإصلاح وتأخر التنفيذ، يبقى السؤال معلقا: إلى متى ستظل هذه الحفرة تحصي ضحاياها، قبل أن تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لطريق صار الخطر عنوانه الأبرز؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.