حصيلة الرياضة المغربية ل 2025 بين الواقع والأمل

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حصيلة الرياضة المغربية ل 2025 بين الواقع والأمل

عبدالرزاق حمادشي – ناقد رياضي (المملكة المغربية)
إعداد للنشر بتجميع ورصد من أعضاء مجموعة مرصد الرياضة المغربية

شهدت الرياضة المغربية خلال سنة 2025 مسارًا متذبذبًا اتسم بحالة من المدّ والجزر، حيث تداخلت الإنجازات اللافتة في عدد كبير من التخصصات الرياضية مع إخفاقات نسبية في أخرى، خاصة على مستوى البطولات الكبرى ذات التراكم النقطي والتصنيف الدولي. ورغم الحضور المغربي الوازن في مختلف الاستحقاقات القارية، الإقليمية والدولية، سواء في الرياضات الجماعية أو الفردية، ولدى فئتي الذكور والإناث، فإن المحصلة العامة تطرح أكثر من سؤال حول نجاعة السياسات الرياضية، واستدامة النتائج، وربط الإنجاز بالهيكلة والتكوين.

كرة القدم… قاطرة النتائج الإيجابية

واصلت كرة القدم ترسيخ موقعها كقاطرة أساسية للرياضة الوطنية، بعدما حققت المنتخبات الوطنية، بمختلف فئاتها السنية، موسمًا استثنائيًا توّج بعدة ألقاب قارية ودولية. فقد بصم منتخب الشباب تحت 20 سنة على إنجاز تاريخي بتتويجه بلقب بطولة العالم، فيما عزز المنتخب الرديف حضوره العربي بإحراز كأس العرب، إلى جانب تتويجات قارية للمنتخب المحلي ومنتخبات الفئات الصغرى.

وعلى مستوى الأندية، واصل نهضة بركان تأكيد حضوره القاري بإحرازه كأس الكونفدرالية الإفريقية، فيما واصلت كرة القدم النسوية المغربية حصد الألقاب، خاصة من خلال الجيش الملكي والمنتخبات النسوية السنية، ما يعكس ثمار الاستثمار في التكوين القاعدي والبنيات التحتية.

تنوع رياضي وإنجازات متعددة التخصصات

بعيدًا عن كرة القدم، سجلت الرياضة المغربية خلال 2025 حضورًا قويًا في عدد كبير من التخصصات، أبرزها ألعاب القوى، الماراثون، التايكوندو، الجيدو، الكراطي، الملاكمة، المواي طاي، المصارعة، التنس، الغولف، الرياضات الإلكترونية، ورياضات الأشخاص في وضعية إعاقة.

وقد تألق الأبطال المغاربة في بطولات العالم، وإفريقيا، والدوريات الدولية، محققين عشرات الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، ما يعكس غنى الخزان البشري الرياضي، وتنوع مجالات التميز، خاصة في الرياضات الفردية التي تعتمد على الموهبة والانضباط أكثر من الإمكانيات اللوجستية الثقيلة.

إخفاقات نسبية وانتظارات لم تتحقق

ورغم هذا الزخم من الإنجازات، لم ترقَ بعض النتائج إلى مستوى الطموحات، خصوصًا في البطولات القارية الكبرى التي تتطلب نفسًا تنافسيًا طويلًا واستقرارًا تقنيًا وإداريًا. كما أن تراجع الحصيلة في بعض الألعاب الأولمبية، مقارنة بسنوات سابقة، يطرح إشكالية ضعف الاستمرارية، وغياب التتبع بعد التتويج، والاكتفاء أحيانًا بمنطق الإنجاز الظرفي بدل البناء التراكمي.

ويُسجَّل كذلك تفاوت واضح في الدعم بين الجامعات الرياضية، وغياب عدالة مجالية في توزيع الإمكانيات، إضافة إلى هشاشة الوضع الاجتماعي لعدد من الأبطال، ما يهدد مستقبلهم الرياضي ويحد من قدرتهم على الاستمرارية في أعلى المستويات.

بين واقع الإنجاز وأفق الإصلاح

تكشف حصيلة 2025 أن الرياضة المغربية ليست في أزمة نتائج، بقدر ما تعاني من أزمة حكامة وتخطيط بعيد المدى. فالإنجازات المحققة، رغم أهميتها، تظل في حاجة إلى تأطير استراتيجي واضح يربط التكوين بالتنافس، والدعم بالمحاسبة، والنتائج بالإشعاع الدولي المستدام.

ويبقى الرهان الحقيقي خلال السنوات المقبلة هو الانتقال من منطق الإنجاز المناسباتي إلى مشروع رياضي وطني متكامل، قادر على تحويل النجاحات الفردية إلى قوة جماعية، وضمان حضور مغربي مشرف ودائم في كبرى المحافل العالمية.

خلاصة القول: سنة 2025 أكدت أن الرياضة المغربية تمتلك الإمكانيات والطاقات، لكنها ما تزال في حاجة إلى نفس إصلاحي عميق، يجعل من الأمل مشروعًا، ومن الإنجاز قاعدة لا استثناء.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!