ريكبي تازة.. حلم “المستطيلة” الذي يزهر بين صخور الإكراهات

0

ريكبي تازة.. حلم “المستطيلة” الذي يزهر بين صخور الإكراهات

خبر 24

في أزقة مدينة تازة العريقة، وحيث تتنفس الجدران تاريخاً من الصمود، ولدت سنة 2011 حكاية رياضية من نوع خاص. لم تكن مجرد تأسيس لنادٍ رياضي، بل كانت إعلان تمرّد “ناعم” على واقع العرض الرياضي التقليدي. هناك، اختارت جمعية الاتحاد الرياضي التازي للريكبي أن تسلك الطريق الأصعب: ممارسة رياضة “الكرة المستطيلة” في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الممارسة، محولةً كل عائق إلى درجة في سلم الطموح.

خلف كل قصة نجاح ملهمة، قلبٌ يؤمن بالرؤية قبل الإمكانيات. وفي تازة، يبرز اسم السيد جمال الفرشاخي كأحد حراس هذا الحلم. يقود الفرشاخي الجمعية ليس بمنطق المدير أو المسير التقليدي، بل بروح الفدائي المتطوع الذي يدرك أن الرياضة هي “طوق نجاة” للشباب.

يصارع هذا الرجل وأطره يومياً شبح “الإمكانات الميتة”؛ فلا نقص التجهيزات أثنى عزمهم، ولا هشاشة البنية التحتية والملاعب التي لا تليق بحجم العطاء منعتهم من الركض. حتى تلك المسافات الطويلة وصعوبات التنقل لتأمين “احتكاك” رياضي مع أندية وطنية، تحولت لديهم إلى رحلات لصناعة الذكريات وصقل المعادن البشرية.

بالنسبة للاعبي الاتحاد التازي، الريكبي ليس مجرد صراع بدني للفوز بكرة بيضاوية، بل هو مختبر حقيقي لصناعة القيم. في ظل هيمنة رياضات أخرى، استطاعت هذه الجمعية أن تقنع الشباب بأن الانضباط هو مفتاح النجاح، وأن التضامن داخل الملعب هو انعكاس لتماسكهم في الحياة.

بين كل تمريرة وأخرى، تُنسج خيوط ثقافة جديدة في تازة؛ ثقافة تؤمن بأن “روح الفريق” قادرة على تعويض غياب الميزانيات الضخمة. الجمعية اليوم لا تبحث عن مجرد فوز عابر في مباراة، بل تستثمر في “قاعدة شبابية” صلبة، تتخذ من الريكبي سلوكاً يومياً يقوم على احترام الخصم، والنهوض بعد كل سقطة، والعمل الجماعي ككتلة واحدة.

إن تجربة الاتحاد الرياضي التازي للريكبي هي مرآة تعكس واقع العمل الجمعوي الجاد في المغرب العميق. هي رسالة بليغة لكل المتدخلين والمسؤولين بأن النجاح الحقيقي لا يُشترى بالمال فقط، بل يُصنع بالإرادة والالتزام.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: إلى متى ستظل “الإرادة” هي المورد الوحيد لهذه الجمعية؟ إن دعم مثل هذه المبادرات هو استثمار حقيقي في التنمية البشرية، وهو الرافعة الكفيلة بتحويل هذا “الشغف المحلي” إلى إشعاع وطني يرفع اسم تازة عالياً في المحافل الرياضية الكبرى. فالنصر الحقيقي ليس في تسجيل الأهداف، بل في الحفاظ على شعلة الأمل متقدة في قلوب شبابٍ اختاروا الرياضة سلاحاً للتغيير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.