راهنية النقد الأدبي والمسرحي بالمغرب .. محور مائدة مستديرة بالدار البيضاء
خبر24
استقبل مسرح عبد الصمد الكنفاوي بمدينة الدار البيضاء، مساء الجمعة 28 نونبر 2025، مائدة مستديرة نظمتها جمعية نظرة للثقافة والإعلام حول موضوع “راهنية النقد الأدبي والمسرحي بالمغرب”. وقد شارك في تأطير هذا الموعد الثقافي ثلة من النقاد والمبدعين المعروفين على الصعيد الوطني.
وشهد اللقاء مداخلات لكل من الأستاذة حفيظة الفارسي، الشاعرة والصحفية والمسؤولة عن الصفحة الثقافية بجريدة الاتحاد الاشتراكي، وصاحبة ديوان “خوذة محشوة بنصف رأس” (2022). كما شارك الناقد عبدالرزاق بلال، المتخصص في قضايا النقد العربي القديم والحديث وصاحب كتاب “مدخل إلى عتبات النص”، إلى جانب الكاتب والناقد كمال فهمي، صاحب مجموعة من الإصدارات من بينها “مفاهيم فلسفية” و*”الفلسفة والمسرح”* و*”في النقد الفني”*.
اللقاء، الذي عرف حضوراً نوعياً من باحثين ومهتمين بالفنون والآداب، افتُتح بكلمة للأستاذ هشام بهلول مدير قاعة المسرح، رحّب فيها بالمشاركات والمشاركين، مؤكداً أهمية الموضوع في سياق الحركية الثقافية المغربية.
في بداية النقاش، تناولت الأستاذة حفيظة الفارسي موقع النقد الأدبي والمسرحي داخل العمل الصحفي، مؤكدة دور الملاحق الثقافية في تقريب الإبداع من القراء وفي نقل الخطاب النقدي من فضاء الجامعة إلى المجال العمومي. واستحضرت تجارب رائدة في الصحافة الثقافية المغربية التي أسهمت في تكوين أجيال واسعة من المتابعين.
أما الناقد عبدالرزاق بلال فاختار مقاربة دلالة مفهوم “الراهنية”، مبرزاً أن النقد الأدبي في المغرب، رغم حداثة عمره، بلغ نضجاً مكّنه من الانتقال من التلقي عن المشرق إلى التأثير فيه. وأشار إلى الدور المركزي للجامعة المغربية في تكوين النقاد وإغناء التجربة المغربية.
من جهته، تطرق الناقد كمال فهمي إلى مفهوم “الحساسيات الجديدة” في المسرح المغربي، موضحاً أنها ليست اتجاهاً واضح المعالم بعد، لكنها تجارب تحمل إضافات نوعية تستند إلى وعي جمالي ونظري متجدد، وقد أفرزت حضوراً قوياً لجيل جديد من الفنانين الشباب.
وعرف اللقاء تدخل الأستاذ الدكتور عبدالكريم برشيد، الذي قدّم قراءة معمقة في مفهوم الحساسيات الجديدة وفي معنى النقد، مؤكداً أن فهم المسرح المغربي يمر عبر استحضار تطوره التاريخي. وطرح برشيد إشكالية “الجدة”: هل ترتبط بابتكار مفاهيم جديدة أم بحداثة التجربة ذاتها التي تتحول مع الزمن إلى “قديمة” عبر مسارها الطبيعي؟
وقد اختُتمت المائدة المستديرة بمجموعة من التوصيات التي دعت إلى استثمار مثل هذه المبادرات لخلق فضاءات حوارية ومختبرات فكرية تجمع النقاد والمبدعين والجمهور، بما يضمن إنتاج معرفة نقدية متجددة تواكب التحولات الأدبية والمسرحية بالمغرب.

