من الإصلاح التقني إلى الثقة المفقودة: هل تنجح مذكرة حزب الحرية في إنقاذ العملية الانتخابية؟
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، تتصاعد وتيرة الحوار حول مستقبل المنظومة الانتخابية في المغرب. وفي هذا السياق، برزت مذكرة حزب الحرية والعدالة الاجتماعية كمساهمة محورية، حيث قدمت رؤية متكاملة تهدف إلى تجاوز التحديات القائمة وإرساء قواعد ديمقراطية متجددة. لا يرى الحزب في هذا الإصلاح مجرد تعديل تقني، بل مشروعًا سياسيًا ودستوريًا لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
تستند المذكرة إلى تشخيص دقيق لواقع المنظومة الانتخابية، الذي يشير إلى ضعف المشاركة السياسية وهيمنة المال السياسي، إلى جانب تفاوتات في التمثيلية. وفي سبيل تجاوز هذه العقبات، قدم الحزب مجموعة من المقترحات الجريئة والمبتكرة:
- تحيين اللوائح الانتخابية: يقترح الحزب ربط التسجيل بالسجل المدني البيومتري لضمان إدراج جميع المواطنين تلقائيًا عند بلوغ سن الرشد. هذا الإجراء يهدف إلى القضاء على الإجراءات المعقدة الحالية وضمان تحديث فوري لقاعدة البيانات.
- تقطيع انتخابي عادل: دعا الحزب إلى مراجعة التقطيع الانتخابي بالاعتماد على معطيات الإحصاء الأخيرة لعام 2024، لضمان عدالة تمثيلية بين الدوائر الحضرية والقروية، مع اقتراح تحديد عدد موحد من المقاعد لكل دائرة.
- القضاء على المال السياسي: ولتحقيق الشفافية المالية، طالبت المذكرة بإخضاع تمويل الحملات والأحزاب لرقابة مالية مسبقة وآنيّة، مع دعوة إلى تحقيق المناصفة في التمويل العمومي بين كافة الأحزاب المشاركة.
- تعزيز تمثيلية الشباب والمرأة: في خطوة لضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، اقترح الحزب تخصيص نسبة دنيا لا تقل عن 35% من الترشيحات لكل من النساء والشباب، مع إلزام الأحزاب بدمجهم في اللوائح المحلية، ورفع المستوى الدراسي كشرط للمشاركة.
- هيئة مستقلة للإشراف: أكد الحزب على ضرورة إحداث هيئة وطنية مستقلة تتولى الإشراف على العملية الانتخابية، بدلاً من وزارة الداخلية، مما يعزز الحياد والنزاهة. كما دعا إلى تفعيل الإشراف القضائي المباشر على كافة مراحل الاقتراع.
- تحسينات تقنية للقانون: تضمنت المذكرة ملاحظات فنية على مواد القانون التنظيمي رقم 27.11، مثل منع ترشيح مسيري الشركات الحكومية، وتجريد النواب الذين يتجاوزون سقف مصاريف الحملة، وإلغاء إشعار السلطة عند تنظيم التجمعات الانتخابية.
تعتبر هذه المقترحات خارطة طريق نحو ديمقراطية حقيقية، لا تكتفي بالشكل، بل تذهب إلى جوهر الممارسة السياسية. يؤمن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية أن نجاح هذا الورش الوطني يكمن في إرادة سياسية صادقة وانخراط فعال من قبل جميع الأطراف، لتعزيز الثقة في المؤسسات وضمان مستقبل سياسي مستقر ومزدهر للمغرب.

