شطحة آدم… حين يتحول الشعر إلى تجربة وجودية عميقة

0

شطحة آدم… حين يتحول الشعر إلى تجربة وجودية عميقة

خبر24

يطلّ الشاعر والباحث الأدبي ياسين العسال على الساحة الثقافية من خلال عمله الشعري الجديد “شطحة آدم”، وهو ديوان يختزل تجربة فكرية وجمالية تنبني على تقاطع الشعر بالفلسفة والتصوف.

منذ الوهلة الأولى، يكشف عنوان الديوان عن حمولة رمزية كثيفة؛ فـ”الشطحة” في بعدها الصوفي ليست مجرد انفلات لغوي، بل هي لحظة انكشاف، بينما يحيل “آدم” إلى الأصل الإنساني الأول، بما يحمله من أسئلة الخلق، السقوط، والبحث الدائم عن المعنى.

الغلاف بدوره يعكس هذا التوتر الوجودي، حيث تتوسطه هيئة إنسانية منسابة وسط خلفية نارية متوهجة، في إحالة بصرية إلى الصراع الداخلي والتحول، وكأن الذات الشعرية تعيش لحظة عبور بين الألم والانبعاث.

نصوص الديوان، كما توحي المقاطع المقدمة، تقوم على لغة مكثفة ومشحونة بالدلالات، تستدعي أجواء صوفية واضحة، حيث يتداخل الجسد بالروح، والعدم بالخلق، في محاولة لإعادة صياغة أسئلة الوجود بلغة شعرية حديثة. يقول الشاعر في أحد المقاطع:

“لا اسم هناك سوى انكسار الظل
في لُعبة آدم
يلهو بالعدم…”

هذا الاشتغال اللغوي لا ينفصل عن الخلفية الأكاديمية للعسال، المتخصص في الشعر واللسانيات، إذ ينعكس وعيه النقدي في بناء نصوص تتسم بالانضباط الداخلي، رغم انفتاحها الدلالي.

كما يحضر في تجربته أثر واضح لمرجعيات فكرية وأدبية متعددة، تمتد من التراث الصوفي إلى الأدب العالمي، ما يمنح نصوصه عمقاً تأملياً ويضعها ضمن أفق حداثي منفتح.

ويُعد ياسين العسال من الأصوات الشعرية الشابة التي تراهن على بناء مشروع إبداعي يجمع بين الحس الجمالي والوعي المعرفي، حيث تتقاطع في تجربته اهتمامات اللغة واللسانيات مع انشغالات الفلسفة والتصوف. ولا تقف حدود اهتمامه عند الكتابة الشعرية، بل تمتد إلى مجالات فنية أخرى كالصورة والسينما، ما يمنح رؤيته بعداً جمالياً مركباً، ويجعل من نصه الشعري فضاءً مفتوحاً على التأويل والتجريب.

في المحصلة، لا يقدم “شطحة آدم” مجرد ديوان شعري، بل يقترح تجربة قراءة تتطلب تفاعلاً وتأويلاً، حيث يتحول الشعر إلى فضاء لطرح الأسئلة الكبرى حول الإنسان، الوجود، والمعنى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.