حين يغيب صوت المهجر عن الإعلام الوطني.. من المسؤول؟
بقلم: زكية لعروسي
نحن أبناء المغرب في المهجر، مثقفون وباحثون وأصحاب أقلام حرة. لم نطلب يوما مقابلا ولا سعينا الى مكسب، كتبنا حبا في الوطن، كتبنا بصدق وبلا ثمن، وطرقنا أبواب المنابر الوطنية مرارا. لكننا إصطدمنا بالصمت، وبوجوه متكررة تحتكر الفضاء الإعلامي، وبأبواب تغلق في وجه الأقلام المخلصة.
منذ زمن غير بعيد، ونحن نحمل الوطن في قلوبنا وأقلامنا، نكتب بحبر الوجع والإنتماء، ونصرخ في وجه التهميش. لكن ماذا وجدنا؟ أبواب تفتح بحذر ثم توصد بلا حوار ولا جواب. أهذا هو الإعلام الوطني؟ أهي هذه الثقافة التي نريد ان نصدرها الى العالم؟
الكلمة شرف. وصاحب الجلالة أكد أن المغرب يزخر بمثقفين وباحثين وعلماء. فهل يعقل ان تختزل صورة الوطن في صفحات تدار بوجوه معدودة، بينما تقصى اقلام حرة من الداخل والخارج؟
لسنا متسولين على عتبات الصحافة. نحن أبناء وطن قيل فينا صاحب الجلالة محمد السادس- نصره الله- أننا ثروة لا تقدر بثمن، وها نحن اليوم نعيد التأكيد: القلم لا يباع، والكلمة لا تشترى.
إن ما نعيشه عبث صريح. نهمل في بعض مؤسسات المهجر، ونبقى بلا سند لأننا لا ننضوي تحت هيئات او جمعيات. وتلاحقنا لعنة التهميش حتى في الكتابة. كأن صوتنا لا يسمع، وكأن إنتماءنا مجرد هامش. ومع ذلك، نذكر من يعنيه الامر: حين تعجز الدبلوماسية عن التصريح، يكون قلم المهجر الجندي الأول. نحن لا نكتب عبثا، بل نكتب مسؤولية، ونكتب وطنا.
نحن أبناء الوطن، نحن من يسمع العالم صوت المغرب حين تضطرب الأرض تحت أقدام المغتربين. نحن الذين نحمل هم الوطن سياسيا ،وإجتماعياوثقافيا، ونكتب بجرأة لا يطيقها كثيرون. فلماذا الإقصاء؟ ولماذا هذا الصمت الرسمي من وزارة الإعلام ووزارة الثقافة؟
اليوم نرفع صوتنا عاليا: لا لاحتكار الصحافة الوطنية، ولا لإقصاء أقلام الجالية. نطالب بإعلام حر منفتح يعكس التنوع المغربي لا الصورة المكررة. نطالب بمنابر وطنية ترحب بكل قلم صادق وصوت مدو، لا بمنابر تحرس أبوابها حاشية ضيقة.
إن وزارة الإعلام ووزارة الثقافة مدعوتان لتحمل مسؤوليتهما كاملة. فالإعلام ليس ملكا لدوائر ضيقة ولا لوجوه معادة، بل يجب أن يكون فضاء يليق بمغرب كبير، يحتضن أبناءه في الداخل والخارج معا.
نحن لا نطلب المستحيل. نطالب فقط بأن يفتح الباب للكلمة الحرة، للكلمة الصادقة، للكلمة التي تكتب للوطن لا للكسب. نطالب بإعلام يحتضن الجميع، أان المغرب أكبر من أن يختزل في حفنة أصوات.
الكلمة شرف، ونحن لها أوفياء. ولن نقبل أن نصبح غرباء عن الكتابة. يا قارئي الكريم، الكلمة وطن، ومن يكمم الأفواه الحرة المغتربة التي أوصى عليها جلالة الملك، نصره الله، إنما يكمم روح المغرب نفسه.
لقد إنتهى زمن الصمت.
