شهادة إدارية بين مطرقة القضاء وسندان التعليمات: أي سلطة تُحتكم؟
في مغرب العقار غير المحفظ، تظل الشهادة الإدارية النافية للصبغة الجماعية أداة حاسمة لإثبات الوضعية العقارية، لكنها تحولت إلى نقطة توتر بين سلطة الإدارة وحكم القضاء.
فوفقًا للدورية الوزارية المشتركة رقم 50 س 2 الصادرة بتاريخ 17 دجنبر 2012، والمذكرة التكميلية رقم 0112 بتاريخ 5 يناير 2017، يمنع على القواد تسليم هذه الشهادة في حال وجود نزاع حول العقار، تحت ذريعة حماية الأملاك الجماعية وتفادي التورط في نزاعات قضائية.
غير أن الواقع القضائي يسير في اتجاه آخر؛ إذ قضت المحاكم الإدارية، في أكثر من مناسبة، بإلغاء قرارات رفض تسليم الشهادة، معتبرة أن النزاع –ما لم يُحسم بحكم نهائي– لا يمكن أن يشكل مبررًا للامتناع عن منح وثيقة إدارية، لأن السلطة لا تملك صلاحية الفصل فيه.
هنا يتجلى التناقض الصارخ بين منطقين متباينين:
-
الإدارة تراهن على الحذر والاحتراز،
-
بينما القضاء يكرّس مبدأ الحق في الوثيقة الإدارية، ويُؤكد أن الامتناع غير المبرر يعد شططًا في استعمال السلطة.
فهل يُعقل أن يحرم المواطن من حقه في التوثيق بسبب نزاع قد يكون وهميًا أو غير مؤسس؟ وهل يمكن لدورية إدارية أن تعطل مبدأ المساواة أمام الإدارة وتعلّق تطبيق القانون؟
إن الإشكال يفتح الباب أمام سؤال جوهري:
هل التعليمات الإدارية تسمو على الأحكام القضائية؟
أم أن الوقت قد حان لمراجعة هذه الدوريات بما يضمن احترام الحقوق الفردية، ويُجنب رجال السلطة الوقوع في فخ التقدير الشخصي؟
العدالة لا تبنى على الاحتراز، بل على الإنصاف.
والإدارة ليست سلطة فوق القانون، بل أداة لخدمته.
فإلى متى ستظل الحقوق الفردية معلقة بين نص إداري جامد ونزاع قضائي مفتوح؟
✍️ محمد النقاش

