ملحمة الحكاية الحرة

0

ملحمة الحكاية الحرة

لم تكن سوى همسة
تتردّد بين جدران من صمت
ثم غدت نغمة تتسرّب من الشقوق
ثم سيلا ينهض من تحت الصخور
قيل: هي إبنة الكلمة الأولى
تشرب من نهر قِدم لا ينضب
وتحمل في وريدها صليل سيوف
ومزامير أنبياء
قالوا: بها جنون جحا
ولعنة تأبّط شرّا
ومن الحجاج مَضاء لسان حدّاد
لا يكلّ عن القطع
فقالت: نعم، فيّ كلّ ذلك
وفيّ أيضا أنوثة بلقيس
وهيبة الخنساء حين صاحت:
“أنا إبنة حرب لا تموت”
لكنهم لم يروا أن خلف الظلال
تمشي إمرأة لا ترى
تخفي ملامحها في ضباب الأسطورة
وتترك آثارها في الرمل والهواء
ليست هي الفوضى
بل رحمها حين يلد معنى جديدا
والقصيدة حين تشعل ليل الملوك
إن رآها بعض القوم زجاجا هشّا
فما هي إلا بلّور إذا صقل صار نجما
وإذا انكسر صار شظايا
على وجوه الجهل
هي قبسة نور يضيء في غياب النجوم
ويختبئ حين يشتدّ النظر إليه
الحكاية عندها ليست سردا
بل مأوى
تؤوي إليه الذاكرة إذا جاعت
ويأوي إليه التاريخ إذا إصطدم بالواقع
ويسكنه نسيم الوطن إذا ضلت الطريق
في المأوى يصحو المطمور
وتنهض من تحت الركام التساؤلات
هناك يصبح الكلام دما
والصمت راية
والقصيدة جدارا من نار وندى.
ومن بين الصفحات
ومن وراء الكلمات
تلمع نجمة لا تسمّى
هي نجمة الوطن
تشرق ..ولا تغرب في الأسواق،
بل تعلّق نفسها بين السماء والأرض
لتبقى أفقا لا يطال
فمن رآها ظنّها “أنا”
ومن أنكرها حسبها “هي”
لكنها في السرّ نحن بصيغة الغربة
وفي العلن ظلّ زيتونة لا هي بشرقية ولا غربية
لا يمسكه أحد

زكية لعروسي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.