الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة في المغرب .. تحديات وفرص للتنمية المستدامة
الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة في المغرب .. تحديات وفرص للتنمية المستدامة
الرباط – دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تبني مقاربة أكثر ملاءمة، مبتكرة، دامجة، ومستدامة لتطوير الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة في المغرب، وذلك في رأي جديد أصدره حول هذا الموضوع.
وأكد المجلس على الأهمية القصوى لهذا القطاع، في رأيه تحت الإحالة رقم 2024/81، الذي يشكل ركيزة أساسية للتنمية الفلاحية والقروية في البلاد.
حيث شدد المجلس على ضرورة الاعتراف بالأدوار المتعددة التي تضطلع بها الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، ليس فقط على المستوى الإنتاجي والاقتصادي، ولكن أيضًا على المستويات الاجتماعية والبيئية.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس بوضع خطة عمل خاصة تستهدف هذا النمط الفلاحي، وتأخذ في الاعتبار خصوصيات كل مجال ترابي.
وتتضمن التوصيات تشجيع الممارسات الفلاحية المستدامة، وتطوير سلاسل القيمة، وتحسين ولوج الفلاحين إلى التمويل والخدمات، بالإضافة إلى حماية الأراضي الفلاحية وتثمين الوظائف البيئية للفلاحة العائلية.
أشار المجلس إلى أن الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل حوالي 70% من إجمالي الاستغلاليات الفلاحية في المغرب، تواجه تحديات هيكلية وظرفية تعيق تطورها.
ومن بين هذه التحديات، التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتجزؤ الأراضي، وضعف التنظيم، وهيمنة الوسطاء في التسويق.
كما لفت المجلس إلى أن السياسات العمومية في مجال التنمية الفلاحية والقروية لم تستهدف بالقدر الكافي هذا القطاع، مما يحد من مساهمته في التنمية الشاملة.
اقترح المجلس مجموعة من التدابير لتجاوز هذه المعوقات، من بينها تعزيز انتظام الفلاحين في إطار تعاونيات، وتطوير آليات التمويل المناسبة، وتوسيع نطاق الاستشارة الفلاحية، وتشجيع البحث والابتكار في المجال الفلاحي.
خلص المجلس إلى أن هذا النمط الفلاحي يضطلع بدور محوري في التنمية المستدامة، وأن دعمها وتطويرها يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق التوازن المجالي.
و في الأخير، أكد المجلس على ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل تنفيذ التوصيات المقترحة، وتمكين الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة من القيام بدورها كاملاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمغرب.
