أفريقيا مستقبل البشرية
إفريقيا، القارة التي تحتضن تنوعًا غير مسبوق في ثقافاتها، شعوبها، وتضاريسها، تعد من أكثر الأماكن إثارة على وجه الأرض. هي مهد الإنسانية، حيث بدأت رحلة الإنسان منذ ملايين السنين. تمتد إفريقيا على مساحة 30 مليون كيلومتر مربع، مما يجعلها ثاني أكبر قارة في العالم بعد آسيا، وتضم 54 دولة، تُعدّ متنوعة ثقافيًا ودينيًا وعرقيًا.
إفريقيا هي قارة الفرص، حيث تُعدّ الموارد الطبيعية من أغنى ما يمتلكه العالم. تحتوي إفريقيا على ثروات هائلة من المعادن، النفط، الغاز، الذهب، الماس، بالإضافة إلى الغابات والموارد المائية التي تشكل قاعدة صلبة للتنمية.
لكن إفريقيا، رغم كل هذه الإمكانيات، تواجه تحديات كبيرة تشمل الفقر، الصراعات الداخلية، نقص البنية التحتية والتغيرات المناخية، هذه التحديات قد تعيق تطور القارة إلا أنها توفر أيضًا فرصة هائلة للابتكار والتطور في جميع المجالات.
قارة إفريقيا ليست مجرد قارة من الموارد الطبيعية، بل هي قارة من الثقافات الغنية والتاريخ العميق من أهرامات مصر، إلى الممالك الإفريقية القديمة، وصولًا إلى الغابات الاستوائية والصحاري الشاسعة مثل الصحراء الكبرى، تستمر إفريقيا في الإبهار والتأثير على العالم.
على الرغم من التحديات، تسير إفريقيا بخطى ثابتة نحو المستقبل، مدفوعة بالشباب المبدع، والموارد الطبيعية الوفيرة، والإمكانات الهائلة التي إذا تم استغلالها بشكل صحيح، يمكن أن تجعلها واحدة من أكبر قوى العالم في المستقبل القريب.
إفريقيا قارة مليئة بالأمل والتنوع، وبإمكانها أن تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الاقتصاد العالمي في العقود القادمة إذا تم تسخير إمكانياتها الكبيرة. حيث تقع في النصف الجنوبي من الكرة الارضية بين المحيط الاطلسي والبحر الاحمر وتبلغ مساحتها 31 مليون كيلو متر مربع تقريبا أي مجموع مساحات الصين ودول أوروبا وأمريكا حيث تبلغ الصين وأمريكا كلا منهم ما يقارب 10 مليون كيلو متر مربع وتبلغ دول أوروبا 9 ونصف مليون كيلو متر مربع.
ويبلغ عدد سكان القارة الافريقية 1,300 مليار نسمة ومن المتوقع خلال 50 سنة قادمة يصل الي 2,5 مليار نسبة وما يميز عدد السكان أن 60٪ يعد عمر الشباب أي عمر العمل والعطاء الفعلي ولذا يتم الاستقطاب الي أروبا القارة العجوز والتي تفتقر لحد كبير الي أعمار الشباب في عمر العمل الفعلي وتمتاز القارة الافريقية تتوافر بها 90٪ من الاحتياطي العالمي للمواد الخام فعلي سبيل المثال وليس الحصر تبلغ الاحتياطي من الذهب 40٪ والاحتياطي من الماس 33٪ والاحتياطي من الليثيوم والكوبلت ومن معدل الكولتان بنسبة 60٪ وهي من المعادن التي تستخدم في صناعة الشرائح الالكترونية وصناعة الهواتف ومعدات التوجيه الدقيقة في توجيه الاسلحة الخ .
العديد من المواد الخام المنتشرة في أفريقيا مثل الفوسفات في المملكة المغربية وتعد مصر الترتيب الثالث علي العالم في الثروة المحجرية الخ من الثروات وما يميز أفريقيا ايضا مساحتها التي تبلغ مساحتها ٣١ مليون كيلو متر مربع٦٠٪ من مساحتها تعتبر صالحة للزراعة ودرجة عالية من الجودة.
رغم وجود العديد من الموارد والتي تتمتع بالاستدامة بنسبة جيدة في ظل التغير المناخي العالمي مع ارتفاع درجة الحرارة وما يتسبب في اختلاف التساقطات المطرية وزيادة معدل ارتفاع مستوي البحار وبالتالي تعرض جميع المنشآت على السواحل للخطر وقد تم دراسة تأثير ارتفاع درجة الحرارة والاثر على الخريطة الغذائية في العالم وقبل الخوض في التجربة.
تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC
ارتفاع معدلات الحرارة الي 1,1 الي 1,5 درجة مئوية على المستوي العالمي وقد تزيد طبقا للتوقعات الي 2-3 درجة مئوية وهذا شيء في غاية الصعوبة للنتائج المترتبة عليها
ولكن على مستوي المناطق المحددة مثل في الشمال الافريقي وخاصة في مصر ارتفاع المعدل الحراري منذ 30 سنة عاما كانت تتراوح 36 درجة مئوية وأصبحت الان تقارب من 46 درجة مئوية وفي بعض دول الخليج العربي من 43 مئوي الي وصل بعض الاوقات58 درجة مئوية خلال 20 عاما.
ولذا وضعنا في الحسابات الارتفاع الفعلي المحلي المسئول عنه الممارسات الخاطئة من قله المساحات الخضراء وزيادة الرطوبة وزيادة مساحات المباني الخرسانية وعدم الحفاظ على معايير البصمة الكربونية.
وتركز البحث بأنشاء عدد 6 وحدات من المحميات الزراعية المتحكم في المناخ من حيث الحرارة والرطوبة الخ ومساحة المحمية الواحدة 30 الف متر مربع وتم الزراعة بنفس الوقت بأجزاء من المحاصيل الاستراتيجية ورفعنا كل محمية درجة واحدة و2 درجة في أخري و3 درجة في الثالثة حتى 5 درجات وهذا ما هو متوقع خلال 100 سنة قادمة وهذه المدة ليس كبيرة في حركة التاريخ والمحمية الاخيرة الكنترول ومن خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية وتم قياس الانتاج ومعدل الاستهلاك المائي الخ فتم التحليل البيانات فوجدنا زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك المائي وقلت معدلات الانتاج وقسمنا ببعض بيانات الاستشعار عن بعد وجدنا أفضل الاماكن التي بها ثبات في المناخ الي حد كبير وهي منطقه الاجروبيزنس في العالم تنحصر بين خطي عرض ٢٣ شمال وجنوب خط الاستواء وبالفعل توصلنا لرسم خريطة غذاء جديدة في العالم .
ومنطقة الاجروبيزنس تقع جزء كبير في القارة الافريقية وتتمتع أكثر الدول مثل السودان، جنوب السودان، نيجيريا، الكاميرون، أفريقيا الوسطي، الكونغو، الكونغو الديمقراطية، تنزانيا، كينيا وأوغندا تقريبا جميع الدول الافريقية ولهذا هناك مازالت إراضي صالحة للزراعة بعيده عن المعايير الموجودة.
نيجيريا تملك 250 مليون هكتار فقط من المساحة الصالحة وأيضا غير مستغلة وكذلك السودان تمللك أراضي صالحة للزراعة تقدر 200 هكتار وأثيوبيا 160 مليون هكتار جنوب أفريقيا 120 مليون هكتار ومصر 5 مليون هكتار فقد تشكل 4٪ من مساحة مصر لمعوقات ندرة المياه وهذا علي سبيل المثال وليس الحصر وتحتوي أفريقيا أيضا علي وفرة من المياه من الامطار والانهار والبحيرات في وسط وغرب أفريقيا بينما هناك عدم توافر المياه مثل مصر والمغرب وليبيا الخ ولكن في المجمل العام تتوافر الاراضي الزراعية ولم تستغل 10٪ من المساحات بالدول الافريقية لضعف البنية التحتية وقله توافر الزراعات الذكية .
ونحن نستعرض للموارد المتاحة التي تحقق الامن الغذائي والعناصر الاساسية التي يعتمد عليها الغذاء: البروتين سوآء أبقار وأغنام وماعز وأبل والاسماك والبروتين الداجني الخ …. الحبوب من أهم عناصر الامن الغذائي أيضا – الزيوت – السكر – الخضروات – الفواكه -وبالأساس تحتاج للأراضي الصالحة والمياه وأفريقيا غنية بهم
الانتاج الحيواني كمصدر للبروتين تعتبر أفريقيا أكبر المناطق في العالم في أعداد الماشية والاغنام والماعز والابل فتقدر أعداد الثروة الحيوانية بأثيوبيا 60 مليون من الماشية و عدد 30 مليون من الاغنام 35 مليون من الماعز والسودان 30 مليون من الماشية 65 مليون من الماعز والاغنام ونيجيريا 20 مليون من الماشية و100 مليون من الاغنام والماعز وكينيا 17 مليون من الماشية و40 مليون اغنام وماعز وكذلك جنوب افريقيا 14 مليون ماشية وأوغندا الخ هذا بخلاف الانتاج الداجني كل هذه الوفرة في دول أيضا ودول أخري تعاني عجز غير عادي في البروتين ويؤدي لارتفاع الاسعار وانخفاض معدل التغذية لدي الشعوب فضلا عن زراعة الاعلاف اللازمة لتربية الحيوان حيث الاراضي محدودة فتقل حيز من الاراضي تقترب لنصف المساحة لإنتاج الاعلاف وهذا يؤثر بالسلب بزيادة الحاجة الي الحبوب التي تقوم باستيرادها من الخارج
توافر الاسماك في أفريقيا كمصدر للبروتين
أفريقيا تتمتع بالشواطئ البحرية والنهرية تقدر 26 ألف كيلومتر من البحار والمحيطات والانهار وبعض الدول الافريقية غزيرة الانتاج لسواحلها الغنية مثل مورتانيا وناميبا والمغرب وغانا وتصدر الاسماك أما الكثير من الدول لم تستغل الشواطئ بالقدر الكافي لقلة الامكانيات في تطوير أسطول الصيد وعدم اتباع نظم عالية الدقة في الاستزراع أي موارد مهدرة.
تملك القارة الافريقية الامكانيات في زراعة حبوب الزيت بما يكفيها مع تطور مصانع استخلاص الزيوت وبالفعل تعتبر أفريقيا بالتحديد غانا ونيجيريا من أكبر منتجي زيت النخيل بأفريقيا وأيضا تتميز أفريقيا بزيت الزيتون وبجودة عالية مثل تونس والمغرب ومصر ورغم كل هذه الامكانيات لا تكفي بعض الدول مازالت تستورد الزيوت مثل مصر 95٪ من الزيوت تستورد وتعتبر أكبر مصدر لزيت الزيتون.
وبالمثل تكملة الحصيلة الغذائية بالخضروات والفواكه وهي متوفرة وسهلة الانتاج عندما نعتمد على تطوير أساليب الزراعة للحفاظ على بصمة كربونية بالتطوير الرقمي الذكي
وكذلك توافر السكر بزراعات القصب كما في تنزانيا ولكن من الافضل التطوير بزراعة الاستيفيا كبديل للسكر مع الاستخلاص ليتحول لبودر السكر حيث احتياج مائي قليل بالمقارنة بالقصب والبنجر ويضاعف المحتوي من السكر الي 300٪.
ويبقي الضرورة القصوى الطاقة وهي عصب التنمية بالفعل عدم توافر الطاقة تعتبر العائق الرئيسي رغم التطور بالاعتماد على الطاقة المتجددة وخاصتا الطاقة الشمسية والتي حدث تطور فيها بنسبة 40٪ من نسبة الطاقة وهناك الطاقة الجوفية حيث تتفوق كينيا في هذا وأجمالي الطاقة الجوفية بكينيا 980 ميجا وات ولابد من التطوير والدعم الفني والخبرات المتوفرة لزيادة مصادر الطاقة مثل السدود والانهار كاندفاع المياه بنهر الكونغو.
وبعد استعراض موارد القارة الافريقية كامله من أراضي جيدة وتكفي للاكتفاء الذاتي
أن الدول الافريقية تحتوي على العديد من الاراضي الصحراوية التي تتمتع بنقاء تصل 96٪ من نقاوة السيليكا اللازم لصناعة الخلايا الشمسية أي أنشاء مصانع للخلايا الشمسية بما نملكه من موارد نقية ومتاحة ونملك المعرفة العلمية بهذا ويتحقق قله تكلفة توليد الكهرباء لتوافر الخلايا بالسعر المنافس.
ولكن يبقي السؤال كيف أمام كل هذه الموارد لا تكتفي الدول الافريقية غذائيا؟؟
كيف تتوافر كل المساحات الصالحة للزراعة ومازلنا كدول أفريقية تستورد فكيف مصر أكبر منتج للقمح في الدول العربية والافريقية وأيضا أكبر مستورد في القمح والذرة والزيوت واللحوم وكذلك نيجيريا تستورد الحبوب والمواد الغذائية وغانا تستورد وليبيا تستورد العديد من المواد وساحل العاج والصومال وحتي السودان وتنزانيا هذا غير معقول ولا منطقي وعانينا من مقولة التعاون العربي الافريقي لتحقيق الامن الغذائي وهذا غير منطقي ألا في المؤتمرات البعيدة عن الواقع والسبب أن الازمات واحدة وهي عدم توافر الاراضي الجيدة والاهم نعاني من قله المياه علي المستوي العربي وخاصتا الكميات المتاحة محدودة من المياه والابار الجوفية الغير متجددة أو تجديد لا يتناسب مع معدل الاستهلاك المائي مع تغير المناخ فسوف تحتاج المحاصيل كميات أكثر مما هو متعارف عليه وحقيقة الامر ندور في حلقات مفرغة ولم أذكر مثال كمن يزرع في البحر
بالعكس أصبحت زراعة البحر مهنة المستقبل ولكن حالنا كحال من يصارع طواحين الهواء في رواية الكاتب الاسباني سرفانتس دون كيشوت دي لامانشا، لم ننتهي من مصارعة طواحين الهواء والنتيجة عدم الجدوى.
والحل الامثل تحت أي تصور تعاون عربي أفريقي كلا بحصته فهناك من يملك الموارد كدول القرن الافريقي تملك الاراضي والمياه والمناخ طبقا للموقع المميز ومن يملك الاموال وليس أمامه بديل لعدم توافر موارد انتاجية من أراضي ومياه الا الاتجاه للاستيراد وما يحمل من مخاطر معروفة ومخاطر ليست بالحسبان.
ولكن أيضا تعاون مع من يملك المعرفة والخبرات لتطوير وادارة المنظومة تؤخذ كل أفريقيا والدول العربية ككتلة بحث واحدة وتحديد طبقا للمناخ وبالاستشعار عن بعد،
تقسم المساحات كتخصص انتاجي وتدرس من حيث جودة الارض والقدرة المائية وتحدد أفضل وأنسب المحاصيل للزراعة وكذلك والثروة الحيوانية مع تطوير أساليب التربية وتحسين السلالات ومكافحة الامراض بأحدث الانظمة والتحول الرقمي والاساليب الذكية فكلا له منتجات تختلف عن الأخرى فعلينا تبادل السلع بسلع وإن تم التقييم العيني كنسب تداول الكميات وهنا المنتجات تقيم بمقابل عملة ورقية ونستورد بعملة ورقية وهذا قمة الاستغلال ما على المستغل إلا تداول عملة يقوم بطباعتها فقط أنه يبيع لنا الوهم مجرد ورق يقوم بطباعته وعلينا الحفاظ علي موارد القارة الافريقية وعدم هدر الموارد واستغلال ما تملكه القاره الافريقية من موارد بصورتها الشاملة.
لنا آن ننظر بوجهة صحيحة تعني تنمية فعلية على أرض الواقع ونبدأ بداية سليمة والحمد لله تم تدشين أنشاء بنك جينات للبذور تعاون عربي أفريقي التمويل عربي ومناطق الانشاء والبحث والاستخدام بأفريقيا لإنتاج بذور تناسب الظروف بأفريقيا ونسجل ما هو جديد ونحسن الانواع من البذور تختص بالمحاصيل الاستراتيجية كبداية تعاون عربي أفريقي.
بالفعل التعاون العربي الافريقي لتحقيق الاكتفاء الذاتي بتبادل السلع والخدمات كلا منا نتعاون فيما نملك مع وضع تصورات تحافظ على الاستقلالية لكل دولة بمواردها ولكن نقيم مشاريع كبري مقابل موارد تعين قيمها فمن يملك المال ومن يملك الموارد ومن يملك الخبرة والادارة تقسم بنسب وتناسب وأتمني التعاون في تحقيق الامن الغذائي العربي الافريقي كبداية لأفاق مستقبلية وتصبح أفريقيا أكبر كيان اقتصادي بالعالم فمن يملك الغذاء والدواء والمياه والطاقة يملك الحضارة.
د. أشرف عمران
رئيس المجلس العربي للامن المائي والغذائي
