أفروباروميتر يكشف فجوة في دعم استقلالية المرأة بين الزواج والإنجاب
أفروباروميتر يكشف فجوة في دعم استقلالية المرأة بين الزواج والإنجاب
خبر24
كشف استطلاع حديث لشبكة أفروباروميتر عن وجود تباين واضح في مواقف المواطنين بدول الشراكة من أجل واغادوغو (Partenariat de Ouagadougou) بشأن حقوق المرأة، إذ يؤيد غالبية المستجوبين حق المرأة في اختيار موعد الزواج، بينما تنخفض نسبة المؤيدين لحقها في اتخاذ القرار بشأن عدد الأطفال الذين ترغب في إنجابهم وتوقيت ذلك.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل سبع دول من دول الشراكة، أن ما يقارب ثلثي المواطنين يرون أن للمرأة الحرية الكاملة في تقرير ما إذا كانت ترغب في الزواج ومتى يتم ذلك، في حين يرى أقل من نصف المشاركين أن للمرأة الحق نفسه في اتخاذ قرار يتعلق بعدد الأطفال الذين تنجبهم أو توقيت الإنجاب.
وتثير هذه النتائج تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذه الفجوة في المواقف المجتمعية، وما يمكن أن تعنيه بالنسبة لمنطقة يُتوقع أن تشهد واحدًا من أسرع معدلات النمو السكاني في العالم خلال العقود المقبلة. ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل التحديات التنموية والديموغرافية التي تواجهها دول غرب إفريقيا، والتي تجعل من قضايا تمكين المرأة وتنظيم الأسرة عناصر أساسية في رسم مستقبل المنطقة.
وجاءت هذه المعطيات محور نقاش جمع جوزيف أسونكا، الرئيس التنفيذي لشبكة أفروباروميتر، وماري با، مديرة وحدة تنسيق الشراكة من أجل واغادوغو، إلى جانب لورين ريسي، الزميلة الأولى ومديرة برنامج الأمن البيئي بمؤسسة The Africa Center (TAG)، حيث تناول المتحاورون نتائج المسح الجديد المتعلقة بالزواج، وتنظيم الأسرة، واستقلالية المرأة في غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وانعكاساتها على السياسات العمومية وبرامج التنمية.
منطقة تواجه تحديات متشابكة
وتعد منطقة غرب إفريقيا الفرنكوفونية من أكثر المناطق أهمية على الصعيدين الإفريقي والدولي، بالنظر إلى التوقعات الديموغرافية التي تشير إلى أن عدد سكان دول الشراكة التسع سيرتفع بنسبة تتراوح بين 55 و88 في المائة خلال الخمسة والعشرين عامًا المقبلة، وهي من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم.
وفي الوقت ذاته، تواجه المنطقة تحديات متزايدة تتمثل في تداعيات التغيرات المناخية، وتفاقم الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، إلى جانب الضغوط المتنامية على مؤسسات الحكم والديمقراطية، فضلاً عن استمرار محدودية الاستثمارات الأجنبية مقارنة بحجم الاحتياجات التنموية.
تمكين المرأة ركيزة للتنمية
وتؤكد العديد من الدراسات أن استمرار الفتيات في التعليم، وتمكين الأسر من الاستفادة الطوعية من خدمات تنظيم الأسرة، وتعزيز استقلالية المرأة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها الشخصية والإنجابية، ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي، والاستقرار السياسي، والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تكتسب مواقف المواطنين تجاه قضايا الزواج والإنجاب واستقلالية المرأة أهمية خاصة، باعتبارها مؤشرات تساعد صناع القرار على تصميم سياسات أكثر استجابة للواقع الاجتماعي.
أفروباروميتر يضيف محورًا جديدًا للاستطلاع
ولأول مرة، أدرجت شبكة أفروباروميتر، وهي شبكة بحثية إفريقية مستقلة متخصصة في قياس الرأي العام حول قضايا الديمقراطية والحكامة منذ أكثر من عقدين، محورًا خاصًا بالنوع الاجتماعي والصحة الجنسية والإنجابية ضمن جولتها الأخيرة من الاستطلاعات.
وجرى تقديم هذه النتائج في إطار التعاون مع الشراكة من أجل واغادوغو، وهي مبادرة إقليمية أُطلقت سنة 2011 بهدف الحد من وفيات الأمهات وتحسين فرص الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة في تسع دول هي: بنين، وبوركينا فاسو، وكوت ديفوار، وغينيا، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، والسنغال، وتوغو.
بيانات لدعم السياسات العمومية
ويرى القائمون على المبادرة أن هذه البيانات توفر قاعدة معرفية مهمة للحكومات وشركاء التنمية ومنظمات المجتمع المدني، لفهم توجهات الرأي العام بشأن قضايا تمكين المرأة والصحة الإنجابية، بما يسهم في صياغة سياسات وبرامج أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات المجتمعات.
وتؤكد نتائج الاستطلاع أن تعزيز استقلالية المرأة لا يقتصر على كونه قضية مرتبطة بحقوق الإنسان، بل يمثل أيضًا أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ومواجهة التحديات الديموغرافية والمناخية والأمنية التي تشهدها منطقة غرب إفريقيا في العقود المقبلة.
ولمن يرغب في الاطلاع على تفاصيل هذه النتائج، أتاحت شبكة أفروباروميتر التسجيل الكامل للنقاش الذي تناول دلالات الاستطلاع وآفاقه بالنسبة لمستقبل المنطقة، بمشاركة خبراء في قضايا الحوكمة والتنمية والصحة الإنجابية.