هل يتغير شكل الانتخابات في المغرب؟ وهل بدأ زمن «الأعيان» في التراجع؟
خبر24
يواصل الإعلامي محمد الدفيلي حواره مع الباحث في سوسيولوجيا الانتخابات يوسف صبري،في حلقة ثانية من برنامج «حديث الميكروفون»، منطلقاً من الملاحظة الميدانية للانتخابات التشريعية 2026 بإقليم الرحامنة، لطرح أسئلة تتجاوز نتائج الصناديق إلى طبيعة التحولات التي يعرفها الفعل الانتخابي نفسه.

ويستند الباحث في عمله إلى ما يعرف في البحث السوسيولوجي بـ«دفتر الميدان» ، الذي يوثق من خلاله المقابلات والملاحظات الميدانية مع المرشحين والمنتخبين والمؤثرين وفعاليات المجتمع المدني. ومن خلال هذه الملاحظة، يقول صبري إن المعطيات التي جمعها تدفع إلى التفكير في احتمال تشكل نموذج انتخابي جديد، قد يعيد صياغة العلاقة التقليدية بين المرشح والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها.
من «الأعيان» إلى نموذج انتخابي جديد؟
ينطلق صبري من فرضية مفادها أن مقولة «الأعيان» بصيغتها التقليدية قد تكون أمام تحولات، في ظل تغير المجتمع المغربي وتطور مفهوم المواطنة والدولة الحديثة.
وبحسب قراءته، فإن المرشح في المستقبل قد لا يكون بالضرورة مرتبطاً بقبيلة أو عائلة أو كيان اجتماعي محدد حتى يتمكن من خوض المنافسة الانتخابية، معتبراً أن التحولات الاجتماعية لا تنتج نماذج ثابتة، وإنما تفتح المجال أمام سيرورات وآليات جديدة.
ويربط الباحث هذا التحول بسؤال أوسع يتعلق بوظيفة الانتخابات نفسها: هل تظل الانتخابات مجرد آلية للتنافس السياسي والوصول إلى المؤسسات، أم يمكن أن تتحول إلى مدخل لإنتاج سياسات وخطابات قادرة على الاستجابة للحاجات التنموية للمجتمع؟
المرأة والشباب وذوو الهمم في المشهد الانتخابي
وانتقل النقاش إلى تمثيلية النساء، خصوصاً في ظل المقتضيات القانونية والمؤسساتية التي تهدف إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية.
وفي الرحامنة، يلاحظ أن وكلاء اللوائح المحلية الـ17 خلال الانتخابات التشريعية 2026 هم رجال، مع حضور نسائي متفاوت داخل عدد من اللوائح. ويطرح هذا المعطى سؤالاً حول المسافة بين المقتضيات القانونية الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء وبين الممارسة الانتخابية على المستوى المحلي.
ويرى يوسف صبري أن هذا النقاش لا ينبغي عزله عن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، مشيراً إلى تطور حضور المرأة في المجتمع المدني والمؤسسات والفعل العمومي.
كما يضع الباحث الشباب وذوي الهمم ضمن الفئات التي يفترض أن تحظى بمساحة أكبر داخل الحياة السياسية، معتبراً أن المشهد الانتخابي يعكس تدريجياً تحولاً في طبيعة النخب المرشحة، خاصة مع بروز وجوه شابة ومتنوعة من حيث التكوين والمسارات الاجتماعية والمهنية.
الانتخابات والرقمنة: أين يوجد التواصل المتخصص؟
الجزء الآخر من النقاش تناول دخول الرقمنة إلى العملية الانتخابية، وما أحدثته المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي من تحول في طريقة إنتاج المعلومة الانتخابية وتداولها.
ويرى صبري أن الصحافة والمواقع الإخبارية والصفحات الرقمية والمؤثرين أصبحوا جزءاً أساسياً من البيئة التي تنتقل عبرها المعلومة خلال الحملات الانتخابية.
غير أن ملاحظته الميدانية تقود، بحسب قوله، إلى تسجيل حضور محدود للمتخصصين في التواصل داخل الحملات الانتخابية، خصوصاً على مستوى إدارة التواصل وصياغة الرسائل وتدبير العلاقة مع وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ويستحضر الباحث في هذا السياق عناصر أساسية من نظرية التواصل: المرسل، والمتلقي، والقناة، والرسالة، ثم التغذية الراجعة ، معتبراً أن التواصل الانتخابي لا يقتصر على اللقاء المباشر بين المرشح والناخب، بل يحتاج أيضاً إلى جهاز تواصلي قادر على تنظيم الرسائل وتدبير القنوات المختلفة.
الرحامنة كمرآة لتحولات أوسع
ومن خلال الحالة الرحمانية، يضع الباحث هذه الملاحظات ضمن سياق وطني أوسع، معتبراً أن ما يحدث محلياً يمكن أن يساعد على فهم بعض التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
ويبقى السؤال المركزي الذي يطرحه الحوار مفتوحاً: هل نحن أمام انتقال تدريجي من نموذج انتخابي يقوم أساساً على الروابط التقليدية إلى نموذج جديد تتداخل فيه المواطنة، والنخب الجديدة، والرقمنة، والتواصل السياسي، ومتطلبات التنمية؟
أسئلة سيواصل «حديث الميكروفون» تفكيكها مع الباحث يوسف صبري في باقي حلقات هذا الحوار.