المضاربة في تذاكر كرة القدم تحت مجهر القانون الجنائي المغربي
محمد الخروبي
دكتور في القانون الخاص بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء
رئيس المنتدى القانوني للدراسات والأبحاث الأكاديمية
أضحت التظاهرات الرياضية، ولاسيما مباريات كرة القدم، مجالًا خصبًا لبعض الممارسات غير المشروعة، وفي مقدمتها شراء وإعادة بيع التذاكر بأسعار مرتفعة. وإدراكًا لخطورة هذه الأفعال وانعكاسها السلبي على النظام العام، تدخل المشرّع الجنائي بوضع مقتضيات زجرية واضحة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، وذلك من خلال القانون رقم 09.09 المتعلق بتنظيم التظاهرات الرياضية.
في هذا الإطار، نص الفصل 12-308 من القانون 09.09 على معاقبة كل من يقوم ببيع تذاكر المباريات أو التظاهرات الرياضية بسعر أعلى أو أقل من السعر المحدد من طرف الهيئات المخول لها قانونًا تحديد هذه الأسعار، أو دون الحصول على ترخيص منها، بغرامة مالية تتراوح ما بين 1.200 و10.000 درهم، وذلك دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد التي قد يتصف بها الفعل.
ويستفاد من هذا المقتضى أن المشرّع لم يجرّم فقط البيع بأثمان مرتفعة، كما قد يتبادر إلى الذهن، بل اعتبر أن البيع بأقل من السعر المحدد يشكل بدوره فعلا جرميا، لما في ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص والاحتكار غير المشروع.
ولم يقف المشرّع عند هذا الحد، بل شدّد العقوبة عندما يكون مرتكب الفعل شخصًا معنويًا، كالشركات أو الجمعيات أو غيرها من التجمعات القانونية، حيث نص الفصل 13-308 من نفس القانون على رفع الغرامات إلى مبلغ يتراوح بين ضعف الغرامة وخمسة أضعافها. ويعكس هذا التشديد رغبة واضحة في ردع الاستغلال المرتبط بتذاكر المباريات، الذي غالبًا ما يكون أكثر تأثيرًا وخطورة من باقي الأفعال الأخرى.
كما أولى القانون أهمية خاصة بحالة العود، باعتبارها مؤشرًا على خطورة السلوك الإجرامي وعدم جدوى العقوبة الأولى في تحقيق الردع. فقد نص الفصل 14-308 على مضاعفة العقوبة في حالة العود، متى ثبت أن الفاعل سبق الحكم عليه بإحدى الجنح المنصوص عليها في الفصول من 308-1 إلى 308-12 من قانون 09.09 المتعلق بتنظيم التظاهرات الرياضية، بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ثم ارتكب جنحة مماثلة داخل أجل خمس سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة أو تقادمها.
واللافت في هذا السياق أن المشرّع اعتمد مفهومًا واسعًا للمماثلة بين الجنح، إذ اعتبر جميع الجنح المنصوص عليها في نفس الفرع من هذا القانون جنحًا مماثلة لتطبيق حالة العود، وهو ما يوسع من نطاق التشديد ويعزز السياسة الزجرية الهادفة إلى مكافحة هذه الأفعال.
وخلاصة القول، تعكس هذه المقتضيات الجنائية توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو تنظيم عمليات بيع التذاكر الرياضية، وحماية الجمهور من الاستغلال، وضمان ولوج عادل ومنظم للتظاهرات الرياضية. كما يُعتبر هذا التوجه التشريعي خطوة مهمة نحو تأمين شفافية المجال الرياضي وتعزيز سيادة القانون في الفضاءات العمومية.
