هيئات مهنية وحقوقية مغربية ترفض مشاريع قوانين الصحافة الجديدة وتعتبرها “اغتيالاً ممنهجاً” لاستقلالية الإعلام

0

هيئات مهنية وحقوقية مغربية ترفض مشاريع قوانين الصحافة الجديدة وتعتبرها “اغتيالاً ممنهجاً” لاستقلالية الإعلام

الرباط، 8 يوليو 2025 – يواجه قطاع الصحافة والإعلام في المغرب أزمة غير مسبوقة بعد مصادقة الحكومة، في الثالث من يوليو 2025، على مشروعي قانونين جديدين يتعلقان بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين. أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة وموحدة من ثلاث هيئات مهنية وحقوقية بارزة: “اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى”، و”المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان”، و”الفيدرالية المغربية لناشري الصحف”. وقد وصفت هذه الهيئات المشاريع بـ”التشريعات التراجعية” و”المجزرة الجديدة بحق ما تبقى من حرية الصحافة”.

حيث تتفق الهيئات الثلاث على أن هذه المشاريع تمثل “نكسة حقيقية في مسار حرية التعبير والتنظيم الذاتي للمهنة”. وينبع الرفض الجماعي لهذه القوانين بشكل أساسي من “غياب المقاربة التشاركية” و”التهميش الممنهج” لأكبر التنظيمات المهنية في القطاع. فالمركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان يشير إلى أن المشروع يشكل “محاولة مكشوفة لتحويل المجلس الوطني للصحافة إلى جهاز صوري تتحكم فيه منطق الهيمنة والريع والمصالح التجارية الضيقة”. أما اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، فيؤكد أن الحكومة قامت بـ”تهميش أكبر تنظيم مهني يمثل مئات المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة في المغرب”. ومن جانبها، توضح الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن الحكومة أقدمت على هذه الخطوة “دون أي تشاور مسبق مع منظمة مهنية عريقة مثل الفيدرالية”.

الخلاف الأعمق يكمن في البنود المتعلقة بالتمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة. فجميع الهيئات ترفض مبدأ “الانتداب” لفئة الناشرين مقابل “الانتخاب” للصحفيين، معتبرين ذلك “تمييزا مرفوضا” و”خرقا صارخا للمادة 28 من الدستور المغربي” التي تنص على حرية الصحافة واستقلالية تنظيمها.

حيث يصف المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان هذا المشروع بـ”اغتيال ممنهج لمبدأ التنظيم الذاتي واستقلالية المهنة”. ويذهب أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن المشروع يفرض “منطق المال والاحتكار” بمنح الشركات الكبرى ذات رقم المعاملات المرتفع عددًا أكبر من الأصوات. وتؤكد الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن تجاوز مبدأ “كل مقاولة لها صوت” إلى إمكانية أن يكون لمقاولة واحدة عشرون صوتًا بناءً على حجمها ورقم معاملاتها هو “فضيحة” ، ويهدف إلى “تكريس الاحتكار والهيمنة والتغول، والقضاء على التعددية والتنوع”. بينما يعتبر اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى هذا الإجراء “غير دستوري وظالم” ، ويهدف إلى “تهميش المئات من المقاولات النزيهة”.

كما يسلط ذات المركز الضوء على بنود خطيرة أخرى تهدد استقلالية المجلس، منها تجريد الصحفيين من اختصاصاتهم داخل المجلس، عبر سحب رئاسة لجنة بطاقة الصحافة منهم، وإبقاء رئاسة لجنة المقاولة في يد الناشرين. كما أشار إلى إضافة اختصاصات زجرية جديدة للمجلس لا تتفق مع دوره الأصلي كمؤسسة تنظيم ذاتي، منها تمتيعه بصلاحية توقيف الصحف، ومحاولة فرض التحكيم الإجباري في نزاعات الشغل. ويضاف إلى ذلك “إلغاء التداول الديمقراطي على رئاسة المجلس، وتمديد الولاية إلى خمس سنوات، بما يفقد المؤسسة روحها التشاركية ويحولها إلى هيئة خاضعة للولاءات”.

هكذا تطلق هذه الهيئات صرخة مدوية للبرلمان بغرفتيه، مطالبة إياه بـ”تحمل مسؤوليته التاريخية” و”التحرر من الاصطفاف الحزبي الضيق” ورفض تمرير هذه التشريعات “الرديئة”. وقد أعلن اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى عزمه على “سلك جميع المساطر القانونية، والإدارية، والاحتجاجية المشروعة” لمنع تمرير هذا القانون “الجائر”.

فبيان الفيدرالية المغربية لناشري الصحف يؤكد  أن هذا “ليس الأمر اليوم نزاعا بين مقاولات الصحافة أو بين الناشرين أو بين المهنيين، ولكنه خطوة أخرى نحو انحدار جديد في الممارسة المهنية ببلادنا، ونحو مزيد من تشرذم الجسم المهني الوطني، وضربة أخرى للمكتسبات الديمقراطية والحقوقية”. بينما يحمل المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان الحكومة والوزير الوصي مهدي بنسعيد “المسؤولية الكاملة عن هذا الانحراف المقلق في تدبير قطاع استراتيجي وحساس”.

وفي ختام رسائلها، تجدد الهيئات تمسكها بمبادئ العدالة المهنية والتعددية الإعلامية، مؤكدة أن “معركة الصحافة اليوم هي معركة وطنية من أجل الكرامة، والاستقلال، وتكافؤ الفرص”. وتتساءل هذه الهيئات، هل ستستمع الحكومة والبرلمان لهذه الأصوات المحذرة، أم أن المغرب يتجه فعلاً نحو تكميم أفواه إعلامه المستقل؟ السؤال يبقى مفتوحاً، وتداعيات الإجابة قد ترسم ملامح مستقبل الصحافة والديمقراطية في المملكة لسنوات قادمة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.