الرياضة في برامج انتخابات 2026.. قطاع على هامش الوعود الانتخابية

0

الرياضة في برامج انتخابات 2026.. قطاع على هامش الوعود الانتخابية

خبر24 – سلمى الوشاني (صحفية متدربة)

كشفت البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية برسم انتخابات مجلس النواب 2026 عن تفاوت واضح في حضور القطاع الرياضي ضمن أولوياتها. فبينما تصدرت قضايا التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية واجهة البرامج، ظلت الرياضة أقل حضورا، سواء من حيث المساحة المخصصة لها أو من حيث طبيعة الالتزامات المقترحة بشأنها.

dafmedia annc 970*250

ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة في سياق مغربي لم تعد فيه الرياضة تقتصر على المنافسة والفرجة، بل أصبحت تتقاطع مع قضايا التشغيل والشباب والصحة والتعليم والسياحة والاستثمار والدبلوماسية، خصوصا مع استعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030.

ويكشف الاطلاع على البرامج الانتخابية تفاوتا واضحا في مقاربة الأحزاب للقطاع الرياضي. فقد قدم حزب التجمع الوطني للأحرار برنامجه من خلال خمسة التزامات و20 إجراء، دون أن تظهر الرياضة ضمن هذه الالتزامات. والأمر نفسه ينطبق على برنامج تحالف اليسار، الذي لم يمنح القطاع حضورا مستقلا ضمن أولوياته.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد ربط جزءا من مقاربته للرياضة بالاقتصاد والتشغيل، ضمن هدف أوسع يتمثل في خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الممتدة بين 2027 و2031. ويشير البرنامج إلى ارتباط 360 ألف منصب بكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة له، بما يجعل الرياضة حاضرة أساسا من بوابة الاقتصاد والفرص المرتبطة بالتظاهرة العالمية.

وبدوره، تناول حزب الاستقلال الرياضة ضمن محور يرتبط بدعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية، مع إبراز أهمية الرياضة المدرسية باعتبارها مدخلا لاكتشاف المواهب وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية.

وفي المقابل، خصص حزب التقدم والاشتراكية حيزا أوسع للقطاع، من خلال مقاربة تتعامل مع الرياضة باعتبارها سياسة عمومية متعددة الأبعاد. ومن بين المقترحات الواردة في برنامجه توسيع ممارسة الرياضة المدرسية والجامعية، وتطوير ملاعب القرب، وربط التربية الرياضية باكتشاف المواهب والتكوين.

ويقترح الحزب كذلك أربع ساعات أسبوعية للتربية البدنية والرياضية لجميع التلاميذ، إلى جانب هدف بلوغ مليون عضو منخرط في مختلف الجامعات الرياضية في أفق 2031، والدعوة إلى اعتماد قانون إطار جديد للتربية البدنية والرياضة يعوض القانون 30.09.

وتتقاطع الحركة الشعبية مع بعض هذه الطروحات، خصوصا في ما يتعلق بمراجعة وتحيين القانون المنظم للرياضة بالمغرب، فضلا عن تصور لإعادة تعريف أدوار دور الشباب والفضاءات العمومية، بما يجعلها فضاءات للتكوين والرياضة والثقافة والإبداع والاندماج الاجتماعي.

أما حزب العدالة والتنمية، فتتجه مقترحاته نحو تشجيع الرياضة للجميع، إلى جانب إحداث وكالة وطنية للتظاهرات الرياضية الكبرى ومرصد وطني للرياضة، بما يوسع النقاش ليشمل تنظيم التظاهرات الكبرى وتتبع وضعية الرياضة والرياضيين.

وتكشف هذه البرامج، في مجموعها، أن الرياضة حضرت في الاستحقاق الانتخابي بدرجات متفاوتة ومن زوايا مختلفة: من التشغيل والاقتصاد، إلى الرياضة المدرسية، مرورا بالحكامة والإطار القانوني، وصولا إلى الرياضة للجميع وتنظيم التظاهرات الكبرى.

غير أن النقاش حول القطاع لا يرتبط فقط بحجم المساحة التي خصصتها له البرامج الانتخابية، بل بطبيعة الرؤية المقترحة لمستقبله. فالمغرب، وهو يستعد لاحتضان كأس العالم 2030، يواجه أسئلة تتجاوز بناء الملاعب والمنشآت إلى كيفية توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتطوير مختلف الرياضات، وتكوين الأطر، واكتشاف المواهب، وتحسين الحكامة، وضمان استدامة الاستثمارات والمنشآت بعد انتهاء التظاهرات الكبرى.

وبذلك، تظل الرياضة في برامج انتخابات 2026 حاضرة، لكنها غالبا ما تظهر باعتبارها جزءا من ملفات أخرى، أكثر من كونها قطاعا قائما بذاته ضمن الأولويات الانتخابية، وهو ما يفتح النقاش حول موقع الرياضة في السياسات العمومية المقبلة، ومدى قدرتها على الانتقال من مجال المنافسة والفرجة إلى قطاع يرتبط بالتنمية والشباب والصحة والاقتصاد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.