بوانو يفجّر النقاش .. أين الحقيقة بين الأرقام والواقع؟
خبر24
شهدت جلسة تقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة ،حر هذا الأسبوع،نقاشًا سياسيا حادًا داخل مجلس النواب، بعد تعقيب قوي للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التي وجهت انتقادات مباشرة لعدد من مؤشرات الأداء الحكومي، معتبرة أنها لا تعكس التحسن الذي يقدمه الخطاب الرسمي.
وقال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن المؤشرات الحكومية “لا تعكس حقيقة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين”، مضيفًا أن “الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيشي تتسع بشكل يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات العمومية”.
وخلال هذا النقاش، ركزت المجموعة النيابية على ما وصفته بـ“غياب الانسجام” بين الخطاب الحكومي والنتائج الملموسة على أرض الواقع، معتبرة أن عدداً من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية لم تحقق الأثر المنتظر لدى المواطنين.
وترى المعارضة أن تقديم الحصيلة في هذا التوقيت، وقبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية، يفتح الباب أمام نقاش سياسي حول مدى تحقق الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة منذ بداية ولايتها.
وفي خلفية هذا السجال البرلماني، يبرز عنصر أساسي في خطاب المعارضة يتمثل في “تراجع منسوب الثقة” في السياسات العمومية، حيث تعتبر أن الإشكال لم يعد مرتبطًا فقط بمستوى الإنجاز، بل بطريقة تدبير القرار العمومي وتواصله مع المواطنين.
كما تشير إلى أن عدداً من القطاعات الاجتماعية الحساسة ما تزال تعرف ضغوطًا متزايدة، ما يعمّق الشعور بعدم الرضا لدى فئات واسعة من المجتمع.
في المقابل، تدافع الحكومة عن حصيلتها بالاستناد إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الإصلاحات الجارية تحتاج إلى وقت لإظهار نتائجها الكاملة.
غير أن هذا التباين في القراءات بين الأغلبية والمعارضة يعكس، بحسب متتبعين، استمرار وجود روايتين متوازيتين حول أداء الحكومة: رواية رسمية تركز على المؤشرات، وأخرى معارضة تربط التقييم بالأثر الاجتماعي المباشر.
وبين هذه القراءات المتباينة، يظل السؤال المطروح في الساحة السياسية والعمومية هو:
هل تنجح الحكومة في تحويل مؤشرات الإنجاز إلى ثقة اجتماعية ملموسة، أم أن الفجوة بين الخطاب والواقع ستظل تتسع مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية؟
