هل يقود الاندماج إلى إنقاذ حزب الوحدة والديمقراطية أم إلى نهايته؟

0

هل يقود الاندماج إلى إنقاذ حزب الوحدة والديمقراطية أم إلى نهايته؟

خبر24

يعيش حزب الوحدة والديمقراطية (PUD) في المغرب واحدة من أدق مراحله التنظيمية، على وقع أزمة داخلية حادة بين قيادة الحزب ممثلة في أمينه العام الدكتور أحمد فطري، وعدد من أعضاء مكتبه السياسي، وذلك على خلفية قرار مثير للجدل يقضي بالتوجه نحو الاندماج مع حزب حزب العدالة والتنمية.

في بلاغ إخباري صدر بتاريخ 30 مارس 2026، كشف الأمين العام عن وضعية مالية وصفها بـ”الحرجة”، حيث بلغت ديون الحزب ما يزيد عن 115 ألف درهم، نتيجة توقف الدعم العمومي وتراكم المصاريف. وأقرّ بعدم قدرة الحزب، في ظل إمكانياته الحالية، على تنظيم مؤتمره الوطني المقبل أو خوض الاستحقاقات التشريعية القادمة.

وفي هذا السياق، أعلن فطري عن توصله إلى اتفاق مبدئي مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، يقضي بخوض مرشحي حزب الوحدة والديمقراطية للانتخابات المقبلة تحت لواء “العدالة والتنمية”، مقابل تكفل هذا الأخير بمصاريف الحملات الانتخابية.

كما أشار الأمين العام إلى عزمه تقديم استقالته، مبرراً ذلك باعتبارات صحية ومالية، معتبراً أن خيار الاندماج يمثل “الحل الأقل كلفة” للحفاظ على ما تبقى من حضور الحزب في الساحة السياسية.

في المقابل، عبّر عدد من أعضاء المكتب السياسي عن رفضهم القاطع لهذا التوجه، من خلال نداء داخلي وصفوا فيه قرار الاندماج بـ”المفاجئ والانفرادي”، مؤكدين أنه لم يحظَ بأي مصادقة تنظيمية داخل هياكل الحزب.

وأشار المعارضون إلى أن اجتماعاً سابقاً عقد بتاريخ 23 مارس 2026 شهد توتراً بين الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي، انتهى بانسحاب فطري من الاجتماع بعد خلاف حول تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس.

كما شددوا على أن خيار الاندماج يشكل، في نظرهم، تهديداً مباشراً للهوية السياسية للحزب، وقد يؤدي إلى “تفكيكه فعلياً”، داعين إلى عقد اجتماع حضوري عاجل لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتثبيت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في أقرب الآجال.

تعكس هذه الأزمة تداخلاً معقداً بين العوامل المالية والتنظيمية والسياسية، حيث يجد الحزب نفسه أمام معادلة صعبة: إما القبول بخيار الاندماج كحل عملي لتجاوز الاختناق المالي، أو خوض معركة تنظيمية للحفاظ على استقلاليته رغم ضعف الإمكانيات.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل حزب الوحدة والديمقراطية مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الاندماج الفعلي داخل حزب العدالة والتنمية، أو نجاح التيار الرافض في إعادة إحياء المشروع الحزبي عبر مؤتمر وطني يعيد ترتيب أولوياته.

ويبقى الحسم في هذا الصراع الداخلي رهيناً بقدرة مختلف الأطراف على التوافق حول صيغة توازن بين ضرورات الاستمرار ومتطلبات الحفاظ على الهوية السياسية للحزب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.