صبري يوسف يفتح جراح المجتمع دون تخدير
خبر24/k24
يعود الكاتب والمبدع صبري يوسف إلى الساحة الأدبية من خلال مجموعته القصصية الجديدة “دجي نݣو”، في عمل يراهن على التجربة الإنسانية بوصفها منطلقًا أساسياً لبناء الحكاية وإعادة تشكيل الواقع عبر السرد.
ويؤكد الكاتب أن هذا العمل ينطلق من “اختيار المواقف ومدّها بالحياة”، حيث يمنح أبطاله مساحات واسعة للتفكير، في محاولة لخلق حوار داخلي يعكس قيمة الإنسان داخل مسارات قدرية مختلفة. وعلى امتداد إحدى عشرة قصة، تتقاطع أحداث تبدو أحيانًا قريبة من الواقع، دون أن يكون هذا التشابه مقصودًا بقدر ما هو نتيجة “صدف ممكنة” بين ما يعيشه الأفراد وما يصوغه الخيال الأدبي.
في هذا الإصدار، يعود صبري يوسف إلى ما يسميه “القاع المجتمعي”، منتقيًا شخصيات من هوامش الواقع، رجالًا ونساءً، ويمنحهم حرية التعبير داخل فضاء لغوي يجعل من الكلمة أداة للفعل والتأثير، حاملة لآهاتهم وطموحاتهم وجراحهم.
ولا تخلو المجموعة من رمزية واضحة، حيث تتوزع شخصياتها على حقول متعددة من الدلالات والانتماءات، في وقت يحرص فيه الكاتب على ترك هامش للخلاص بعد كل عقدة سردية، من خلال تمكين أبطاله من تجاوز أزماتهم عبر آليات نفسية وفكرية، تفضي إلى استخلاص دروس جديدة للحياة.
ويصف الكاتب أبطاله بأنهم “بؤساء أشقياء، لكنهم واعون بأوضاعهم”، تحركهم قيم إنسانية عميقة، وشغف دائم بالتفكير والنقد ومواجهة الخوف، في محاولة لبعث الشجاعة والفضيلة رغم ما يعتري النفس البشرية من ألم واستغلال وسوء فهم.
وتنتهي كل قصة بإنتاج موقف جديد “يعاند الخوف ويكسر الانغلاق”، حيث تسعى الشخصيات إلى التحرر من ذات مهزومة، أحيانًا عبر استحضار الفلسفة في وقائع قاسية، وأحيانًا عبر الإيمان بأن القاع لا يبرر الاستسلام، بل يستدعي الجرأة على التفكير وطرح الأسئلة.
ويتكون العمل من 11 قصة موزعة على 132 صفحة، تتقاطع فيها أوضاع إنسانية متعددة، مع حضور واضح لفكرة “الدعم” كإمكانية للخروج من حالات الغموض نحو وعي موضوعي. ويشتغل النص على بنية إصلاحية تجعل من مقاومة الخوف من الداخل محورًا أساسياً، عبر منح العقل مساحة لمساءلة قضايا الثقافة والأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
كما يعتمد الكاتب على أسماء وألقاب رمزية لشخصياته، تعكس حالات من التضاد داخل كل قصة، في سياق زمني لا يخلو من سخرية، حيث يتحول الواقع إلى فضاء غرائبي قاهر، تصبح فيه القيم مطلبًا ملحًا.
وفي ختام العمل، يؤكد صبري يوسف ارتباطه العميق بشخصياته، من خلال مرافعاتها الداخلية وسعيها إلى التغيير انطلاقًا من الذات، معتبرًا أن جذور الأزمات التي تعيشها هذه الشخصيات تعود إلى عوامل تاريخية واجتماعية ونفسية معقدة.
ويراهن الكاتب في “دجي نݣو” على فكرة مركزية مفادها أن جوهر المشكلات إنما هو “عقلي”، وأن مواجهته تتطلب صدمة انعكاسية تدفع الفرد إلى الغوص في أعماقه، ومواجهة قلقه داخل واقع لا يتيح مساحات كافية للنجاة.
