الإنتاج الذاتي للكهرباء..المواطن يتحول إلى “مولّد كهرباء”
خبر24
بعد طول انتظار دام ثلاث سنوات، قررت الحكومة أخيرًا منح المغاربة فرصة غير مسبوقة: أن يتحولوا من مستهلكين كهرباء صامتين إلى منتجين للطاقة! نعم، ابتداءً من 9 يونيو 2026، سيصبح بإمكان أي مواطن أو مقاولة تركيب ألواح شمسية أو أي وسيلة طاقية متجددة لتوليد الكهرباء… بشرط أن يعرف كيف يقرأ المرسوم رقم 2.25.100، الذي يضم أكثر من 30 مادة، ومئات الشروط، و”شروط الشروط”!
المثير للسخرية أن المرسوم يفرّق بين القدرات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة: أقل من 11 كيلوواط تحتاج إلى تصريح، بين 11 كيلوواط و5 ميغاواط تحتاج موافقة، وفوق 5 ميغاواط تحتاج ترخيصًا رسميًا وكثيرًا من الأوراق. أي أنه يمكنك إنتاج الكهرباء… لكن لا أحد يضمن أن تكون العملية سهلة، أو أن الشبكة الوطنية تسمح لك بذلك دون أن تصطدم بعوائق تقنية وإدارية.
ومن المفارقات الطريفة: المواطن مطالب بالتقيد بالمعايير التقنية، توقيع اتفاقيات، انتظار موافقات، أحيانًا لمدة تصل إلى سنتين! أي أن مشروعك لتوليد الكهرباء قد يتحول إلى “سباق ضد المراسلات الإدارية” أكثر من كونه استثمارًا في الطاقة.
ولكن لا نبالغ، فالقانون يحمل في طياته أملًا حقيقيًا: تقليص فاتورة الاستيراد الطاقي، تمكين الأسر والشركات من إنتاج كهربائها، وتحويل المغرب تدريجيًا إلى بلد متجدد الطاقات. تبقى المهمة الكبرى هي أن يتم تنفيذ المرسوم فعليًا، وأن لا يتحول هذا “الحلم الذهبي للكهرباء الذاتية” إلى مجرد ورقة رسمية أخرى تغطي رفوف المصالح الحكومية.
باختصار، المواطن المغربي على موعد مع تجربة جديدة: أن يصبح مولّد كهرباء… ومحترفًا في قراءة القوانين!

