مهرجان ابن جرير للضحك… حين يتجاوز الحدث حدود العرض
خبر24
لم يكن اختتام الدورة الخامسة لمهرجان ابن جرير للضحك، مساء السبت 20 دجنبر 2025، مجرد محطة فنية عابرة، بل شكل لحظة تقييم لمسار ثقافي اختار منذ بداياته أن يجعل من الضحك فعلًا واعيًا، ورسالة إنسانية تتجاوز الترفيه إلى مساءلة الواقع والاحتفاء بالحياة.
فبعد أيام من العروض واللقاءات، بدا واضحًا أن المهرجان يراكم تجربة تسعى إلى تثبيت موقعه ضمن الخريطة الثقافية المحلية، من خلال الجمع بين الفرجة الفنية، والاعتراف بالمسارات، والانفتاح على مختلف تعبيرات الكوميديا، من المسرح إلى الستانداب، ومن الأداء الفردي إلى العمل الثنائي والجماعي.
واختار القائمون على المهرجان أن ينهوا هذه الدورة بلحظة اعتراف، لم تكن بروتوكولية بقدر ما حملت دلالات رمزية، عبر تكريم أسماء جمعت بين الإبداع والتكوين والعمل الثقافي والإعلامي والجمعوي، في رسالة تؤكد أن الثقافة مشروع جماعي، وأن الفن لا ينفصل عن محيطه الاجتماعي والتربوي.
وعلى مستوى البرمجة، عكست العروض المقدمة تنوعًا في الأساليب والمدارس الكوميدية، وهو تنوع ساهم في استقطاب جمهور متعدد المشارب، وأكد حاجة الفضاءات المتوسطة، كمدينة ابن جرير، إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد الاعتبار للفعل الثقافي كرافعة للتنمية المجالية والإنسانية.
ويُحسب لهذه الدورة، أيضًا، حضور البعد المؤسساتي من خلال دعم الشركاء، وهو معطى يظل حاسمًا في استمرارية أي تظاهرة ثقافية، شريطة أن يُترجم مستقبلًا إلى رؤية دعم واضحة ومستدامة، تُمكّن المهرجان من تطوير محتواه وتعزيز إشعاعه.
وفي المحصلة، يختتم مهرجان ابن جرير للضحك دورته الخامسة وهو يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للضحك أن يتحول من لحظة فرح عابرة إلى ثقافة يومية، ومن عرض فوق الخشبة إلى ممارسة تعيد للإنسان توازنه في زمن تتزايد فيه الضغوط والتحديات؟
سؤالٌ يظل مفتوحًا، ويمنح للمهرجان مشروعيته الثقافية والإنسانية.

