ماستر القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية… حلم الخدمة العمومية بين الواقع والطموح
محمد الدفيلي
على الرغم من الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه خريجو ماستر القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية في تعزيز كفاءة إدارة الجماعات الترابية والارتقاء بالخدمات العمومية، يجد هؤلاء الخريجون أنفسهم أمام واقع مرير يهدد طموحاتهم المهنية، إذ يتم استبعادهم من مباريات الوظيفة العمومية بطرق متعددة.
أحد أبرز أسباب هذا الإقصاء هو اختلاف التسمية الرسمية للشهادات عن التخصص المطلوب في بعض المباريات، رغم التوافق الكامل بين المضمون البيداغوجي للشهادات ومتطلبات الوظائف العمومية. كما يواجه آخرون عقبة شرط السن في مباريات أخرى، كما هو الحال في قطاع التعليم، ما يطرح تساؤلات جدية حول المنطقية والعدالة في هذه المتطلبات.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى السياسات الإدارية المتبعة في فتح المباريات. فالجماعات الترابية وعدد من الوزارات، وخصوصًا وزارة الداخلية، لم تفتح في السنوات الأخيرة سوى عدد محدود من مباريات المتصرفين من الدرجة الثانية لخريجي هذا الماستر، وهو المنصب الذي يتوافق مباشرة مع تكوينهم. في المقابل، تم توجيه معظم الإعلانات الوظيفية نحو التقنيين، الأطباء، المهندسين والممرضين، تاركة خريجي القانون المتخصصين في طي النسيان، رغم الحاجة الماسة لهم في ظل الجهوية المتقدمة وما يتطلبه ذلك من كفاءات مؤهلة لتنزيل هذه التوجهات والقوانين.
على صعيد آخر، وبعد سنوات من تخريج أفواج عديدة من هذا الماستر، تم إيقاف ماستر “القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية” واعتماد ماستر جديد تحت اسم “الحكامة الإدارية والمالية والسياسات العامة الترابية” بنفس الكلية، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بمراكش التابعة لجامعة القاضي عياض. هذا القرار جاء دون أي إشراك أو تقييم لحملة وخريجي ماستر القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية، ما يزيد من شعورهم بالإقصاء والتهميش، ويطرح علامات استفهام حول مدى العدالة والاعتراف بالكفاءات السابقة.
هذا الواقع يضع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام اختبار حقيقي، ويثير التساؤل حول مدى انسجام آليات ولوج الوظيفة العمومية مع الدستور المغربي لسنة 2011، وخصوصًا الفصلين 31 و35، اللذين يكفلان المساواة وتكافؤ الفرص على أساس الكفاءة. كما يبرز التناقض بين المؤهلات النظرية والفرص العملية المتاحة، ما يحول دون الاستفادة من الموارد البشرية المؤهلة.
في ظل هذه المعطيات، يظل مطلب خريجي هذا الماستر واضحًا ومشروعًا: فتح أبواب الوظيفة العمومية أمامهم استنادًا إلى كفاءاتهم ومعارفهم، وليس فقط التسمية الرسمية لشهاداتهم. وهو ما يتطلب تدخل الجهات المختصة لإعادة النظر في شروط المباريات وضمان العدالة وتكافؤ الفرص، بما يخدم مصالح الجماعات الترابية والمجتمع ككل.
