عيد الوحدة… ميلاد عهد جديد من السيادة والمجد
زكية لعروسي
في لحظة نادرة من التاريخ، تتقاطع السماء بالأرض، ويصعد الضوء من الصحراء كأنه نفس وطن عاد إلى ذاته. هناك، حيث الرمل يروي قصة الصبر والولاء، ونجوم الليل تحرس الحلم المغربي الممتد من البحر إلى الوعد، يعلن الملك محمد السادس، نصره الله، ميلاد عيد الوحدة: يوم جديد يضاف إلى تقويم السيادة، ووشم خالد على جبين الزمن.
لم يكن البلاغ الملكي مجرد قرار رسمي، بل كان نبضا شعريا يعلو فوق العادي، كأن جلالته يخاطب أرواح الأجداد وأحلام الأجيال في آن واحد. لقد منحنا الملك هذا اليوم، 31 أكتوبر، ليكون رمزا لوطن لا يلين، وعهدا يجدد بين العرش والشعب كل عام بلون الوفاء. عيد الوحدة… إسم يشبه القصيدة، تتفتح حروفه كزهور من ضوء في صحراء إسترجعت ملامحها.
في هذا العيد، لا نحتفل فقط باسترجاع أراضينا، بل باسترجاع معنى الاكتمال الوطني، ذاك الشعور العميق بأن الجغرافيا قد إستعادت قلبها، وأن التاريخ عاد ليكتب في الهامش إسم المغرب بالحبر الملكي.
محمد السادس، في حكمته وحنكته، لا يدوّن القرارات بل يرسم ملامح العصور. إن إعلانه هذا العيد الجديد ليس تتويجا لمرحلة سياسية فحسب، بل إعلانا روحيا لوحدة مغربية ضاربة في القدم، تعود إلى جذور الأرض التي نبتت فيها الشجاعة والبيعة والكرامة.
وهكذا، يصبح عيد الوحدة أكثر من مناسبة وطنية:
هو مرآة يرى فيها المغربي ذاته مجتمعة، أرضا وشعبا وتاريخا. هو جسر بين ماض مهيب ومستقبل يلمع كالذهب في أفق مغربي لا يحده سوى الأمل. هو وعد وطن ينهض كلما ناداه الملوك، ووعد ملك يرى في كل ذرة تراب معنى الأبد. في هذا اليوم، ستتحد الأصوات من أقصى الشمال إلى عمق الصحراء،
ستتعانق المدن والقبائل والجبال،وسيردد الجميع بصوت واحد:
“نحن المغرب… ووحدتنا ليست شعارا، بل قدرا يسري في دمنا.”
وهكذا، بينما تبقي المملكة إحتفالاتها بالمسيرة الخضراء شاهدة على عبقرية الأمس، يولد عيد الوحدة ليكون شهادة العصر الجديد.. عصر السيادة المكتملة والهوية المجيدة. 31 أكتوبر… يوم سيذكره التاريخ طويلا، يوم تتوضأ فيه الأرض بدموع الفرح، ويطل فيه الملك كقصيدة من نور، ليقول للعالم أجمع:
” المغرب واحد… من ترابه إلى سمائه، من حاضره إلى أبده.”
