أكثر من 100 مشارك يناقشون مستقبل الإحصاء الإفريقي في الدار البيضاء
بمشاركة أكثر من 100 ممثل عن معاهد الإحصاء الوطنية الإفريقية، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب شركاء تقنيين وماليين،اختُتم يوم 27 أكتوبر 2025 بمدينة الدار البيضاء المنتدى الختامي لبرنامج الإحصاء الإفريقي الثاني (PAS II).
ويُعد هذا البرنامج، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بشكل مشترك بين STATAFRIC وEurostat وExpertise France، محطة أساسية في بناء نظام إحصائي إفريقي موحد وموثوق ومستدام، يسعى إلى تعزيز قدرات الدول الإفريقية في جمع البيانات وتحليلها لدعم اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد مرسلي أسامة، مدير الإحصاء بالمندوبية السامية للتخطيط، اعتزاز المغرب باستضافة هذا الحدث القاري، مشيراً إلى الإنجازات الملموسة للبرنامج، من بينها تحديث الحسابات الوطنية، تحسين سجلات المقاولات، تعزيز نشر المعطيات الإدارية، وتشجيع الابتكار الرقمي وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية. كما أبرز مساهمة الورشات التدريبية حول التواصل الإحصائي واستغلال المصادر الإدارية في نشر الممارسات الفضلى على المستوى الإقليمي.
وأشاد الشركاء بالنتائج المحققة، مؤكدين التزامهم بمواصلة التعاون في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، أعلن Ben Paul Mungyereza، ممثل البنك الإفريقي للتنمية، عن التحضير لبرنامج جديد (SCB-VI) للفترة 2026–2030، الذي سيستفيد من دروس PAS II وSCB-V لتعزيز استراتيجية توحيد الإحصاءات في إفريقيا (SHaSA 2).
من جهته، استعرض Léandre Ngogang Wandji، ممثل اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإفريقيا، عدداً من المنجزات العملية، مثل تقليص مدة إعداد الخرائط الإحصائية في بوروندي، تطوير تقديرات جديدة للناتج الداخلي الخام في إريتريا، وإنشاء لوحات متابعة لأهداف التنمية المستدامة في الكاميرون وكينيا والسنغال وزمبابوي، إلى جانب دمج البيانات الجغرافية والإدارية ضمن الأنظمة الإحصائية الوطنية.
أما Claudia Junker، رئيسة وحدة في Eurostat، فأكدت أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية في الشراكة الإستراتيجية بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن التمويل البالغ 18,7 مليون أورو أسهم في تحقيق إنجازات مهمة، مثل تقليص الفوارق التجارية بين الكونغو الديمقراطية وزامبيا، إعداد الموازنات الغذائية في مالاوي، تنفيذ مراجعات بين النظراء، وتعزيز التحول الرقمي عبر التعليم الإلكتروني وتنظيم الهاكاثونات. ودعت إلى إطلاق برنامج PAS III لتعزيز الاستقلالية الإحصائية لأفريقيا وسيادتها الرقمية.
وأوضح Adoum Gagoloum، رئيس قسم الإحصاءات الاقتصادية بـSTATAFRIC، أن البرنامج جسد التعاون الإفريقي-الأوروبي من خلال أكثر من 200 بعثة تقنية و40 ورشة جهوية استفاد منها 1500 مشارك، مشيراً إلى إنجازات أبرزها نشر أول حسابات فصلية في غينيا، تحديث المنصات الإلكترونية في الكاميرون والكونغو وغينيا والسيشل، وإحداث مجموعات موضوعاتية ضمن النظام الإحصائي الإفريقي.
وشهد المنتدى ثلاث جلسات تقنية ركزت على نتائج البرنامج، حيث تناولت الجلسة الأولى الدروس المستخلصة في مجالات الحسابات الوطنية وسجلات المقاولات والإحصاءات التجارية والتواصل، بينما قدمت الجلسة الثانية دراسات حالة وطنية حول التحولات الإحصائية في غينيا ومالاوي وغيرها، وركزت الجلسة الثالثة على استدامة القدرات المكتسبة وأهمية التكوين الرقمي، مع التأكيد على ضرورة تمويل دائم لضمان استمرار النتائج.
وفي ختام المنتدى، جدد المشاركون التزامهم بتعزيز هذا الزخم المشترك حول رؤية موحدة: “إحصاءات موثوقة من أجل تنمية شاملة ومستدامة قائمة على الأدلة”، مسلطين الضوء على أهمية المنتدى كمنصة بارزة للتعاون الإفريقي-الأوروبي وفتح آفاق جديدة نحو إفريقيا إحصائية متصلة بالمستقبل.

