غياب الإعلانات وحرمان من المعلومة.. صورة قاتمة عن الإعلام في الصحراء

0

غياب الإعلانات وحرمان من المعلومة.. صورة قاتمة عن الإعلام في الصحراء

أصدر اتحاد المقاولات الصحفية بجهات الصحراء الثلاث دراسة معمقة، في مرحلتها الأولى، سلطت الضوء على وضعية الإعلام الجهوي بجهة كلميم وادنون. الدراسة جاءت بمثابة جرد وتشخيص ميداني لواقع المؤسسات الصحفية والصحفيين، كاشفة عن أزمة هيكلية واقتصادية تهدد بانقراض الصحافة المهنية في المنطقة.

قسّمت الدراسة المؤسسات الصحفية إلى صنفين:

  • السلم 1: مؤسسات قانونية نسبياً، مهيكلة ذاتياً وتحترم بعض شروط المهنية.

  • السلم 2: مؤسسات تعاني من اختلالات مرتبطة بالاستقلالية والأهلية، وانتحال الصفة، مع اعتماد على شواهد مشكوك في قيمتها وغياب الكفاءات العلمية الدقيقة.

رغم سعي الصحف المحلية إلى لعب دورها الطبيعي في تغطية الشأن العام، إلا أنها تواجه عائقاً أساسياً يتمثل في حرمانها من الحق في الولوج إلى المعلومة، وغياب التواصل من طرف المسؤولين والمنتخبين. كما أن شح الموارد المادية والبشرية ينعكس بشكل مباشر على جودة الإنتاج الإعلامي.

الدراسة كشفت عن واقع صادم، أبرز ملامحه:

  • انعدام مداخيل قارة أو عقود إشهار رسمية، وإقصاء ممنهج من سوق الإعلانات الوطنية.

  • غياب الحماية الاجتماعية والصحية، مع تراكم الديون ومستحقات الضمان الاجتماعي.

  • غياب مطبعة جهوية واستثمارات في القطاع.

  • تهميش ممنهج من طرف المجالس المنتخبة، التي تفضل التعامل مع الإعلام الرسمي عبر شراكات سخية.

  • اضطرار بعض الصحفيين إلى العمل بتعويضات زهيدة مقابل تغطية أنشطة محلية.

  • إقصاء مقصود من حملات إشهارية وطنية كبرى.

  • غياب أي لقاء تواصلي بين السلطات والصحافة المحلية منذ أكثر من عشر سنوات.

الدراسة خلصت إلى أن الصحافة بجهة كلميم وادنون مهددة بالإفلاس الجماعي قبل نهاية السنة الجارية، وهو ما قد يدفع الصحفيين إلى مغادرة المهنة نهائياً بحثاً عن بدائل. وتبقى هذه الوضعية الأكثر هشاشة مقارنة بباقي جهات المملكة، إذ يعمل الصحفيون في بيئة تفتقر لأدنى شروط الاستقرار الاجتماعي.

المفارقة الكبرى، حسب الدراسة، أن موريتانيا الجارة الجنوبية توفر مناخاً أفضل للصحفيين، بضمانات اجتماعية تشمل حتى أرامل وأيتام الصحفيين، في حين يفتقر الصحفي بجهة كلميم وادنون إلى أبسط حقوقه.

خلاصات وإنذارات

  • 18 مؤسسة صحفية شملتها الدراسة.

  • لا وجود لأي صحفي يتقاضى أجراً قاراً.

  • مقاولتان فقط تفرضان على الأجراء دفع واجب الاشتراك في الضمان الاجتماعي مقابل الحصول على بطاقة الصحافة.

إن استمرار الوضع الراهن ينذر بانقراض الصحافة المهنية بالجهة، ما يعني ضرباً لحق الساكنة في إعلام حر ومسؤول، ونهاية مؤسسات لعبت أدواراً بارزة في الدفاع عن قضايا المجتمع المحلي والوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.