النقل المدرسي بالرحامنة: تجربة فريدة وطنياً… لكن هل هي آمنة ومستدامة؟

0

النقل المدرسي بالرحامنة: تجربة فريدة وطنياً… لكن هل هي آمنة ومستدامة؟

ابن جرير – خلال أشغال الدورة العادية لشهر شتنبر 2025 للمجلس الإقليمي بالرحامنة، قدم خالد مصباح، رئيس جمعية الرحامنة للخدمات الاجتماعية، عرضاً مفصلاً حول واقع النقل المدرسي بالإقليم، مبرزاً الجهود المبذولة منذ إحداث هذه الخدمة سنة 2011، حين انطلقت بدعم من مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة عبر بعض الحافلات لفائدة حوالي 1300 مستفيد.

اليوم، يؤكد مصباح أن القطاع يعرف توسعاً غير مسبوق، حيث تسيره الجمعية عبر أسطول يضم 132 حافلة بطاقة استيعابية تتجاوز 12 ألف مستفيد ومستفيدة، في إطار خدمة مجانية ومفتوحة أمام الجميع دون شروط.

وقال رئيس الجمعية في تدخله:
“يزعجني الحديث عن الهدر المدرسي، في وقت بُذلت جهود كبيرة على مستوى بنيات الاستقبال ودور الطالب والطالبة، وعلى مستوى النقل المدرسي الذي لا يمكنه وحده أن يحل جميع مشاكل التعليم بالإقليم. نحن في حاجة إلى دراسة حقيقية للوقوف على مكامن الخلل”، داعياً إلى إحداث لجنة إقليمية للتفكير بشكل شمولي في هذا الورش الحيوي.

مصباح: المجلس الإقليمي بالرحامنة شريك أساسي في تدبير النقل المدرسي

كما أشار إلى أن خدمة النقل المدرسي ساهمت في إشعاع الإقليم من خلال نقل التلاميذ للمشاركة في تظاهرات رياضية وثقافية على الصعيدين الجهوي والوطني، بالإضافة إلى مساهمتها في دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

أعضاء المجلس الإقليمي، ورغم إشادتهم بالمجهودات المبذولة وحرص عامل الإقليم على ضمان استمرارية المرفق، سجلوا جملة من الملاحظات والاختلالات، من أبرزها:

  • تأخر انطلاق الخدمة مع بداية كل موسم دراسي، أحياناً بما يقارب الشهر.

  • سلوكيات بعض السائقين، وضرورة إخضاع الخدمة لنظام تتبع عبر جهاز GPS.

  • ضرورة تعبئة الحافلات بالوقود من المحطات الأقرب لمسارها بالنظر لاتساع الإقليم.

  • الحاجة إلى وحدة تقنية ثابتة أو متنقلة للفحص الدوري للحافلات.

كما شدد بعض الأعضاء على أن مناقشة ملف بهذا الحجم كان من الأجدر أن تتم في نهاية الموسم الدراسي، لإجراء تقييم شامل، بدل الاكتفاء بعرض ظرفي.

رغم إشادة الجميع بالجهود الكبيرة التي تبذلها جمعية الرحامنة للخدمات الاجتماعية، تثير بعض الاختلالات أسئلة حقيقية حول استدامة هذه التجربة الفريدة وطنياً، خاصة مع توجه وزارة الداخلية لتعميم نموذج النقل المدرسي بالرحامنة على باقي أقاليم المملكة.

فهل ستتمكن الخدمة من الاستمرار بشكل آمن ومنظم مع تزايد عدد الحافلات والمستفيدين، في ظل تهالك بعض الحافلات وركونها أمام مقر الجمعية؟ وهل يمكن تفادي تجاوز الطاقة الاستيعابية القانونية للحافلات الذي يشكل خطراً على سلامة التلاميذ ويعرض الجمعيات للمساءلة القانونية؟

هل النقل المدرسي جزء من الحل أم مشكل بالرحامنة؟

إلى جانب ذلك، يبقى التساؤل حول ضرورة دمج السائقين مباشرة تحت إشراف جمعية الرحامنة للخدمات الاجتماعية، وتوفير رؤية استراتيجية شاملة تشمل الصيانة، الوقود، الفحص الدوري والتتبع عبر نظام GPS، لضمان حماية المستفيدين وتجويد الخدمة قبل تعميمها وطنياً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.