الصحراء مغربية.. والجزائر في بوهزاز أبدي
بقلم: زكية لعروسي
لم يعد نزاع الصحراء المغربية مجرد ملف إقليمي عالق، بل تحوّل إلى محكّ حقيقي لمصداقية الدبلوماسية الدولية. وكما أوردت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، فإن باريس وواشنطن تدفعان بقوة في اتجاه واحد: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق. في المقابل، ما زالت الجزائر أسيرة خطاب متجاوز، تتمسك بإستفتاء مات وشيّع منذ عقود.
المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، راكم ما يمكن تسميته بـ رصيد الثقة الدولية. خطاب العرش الذي مدّ اليد إلى الجزائر لم يكن سوى دليل إضافي على نضج المملكة ورؤيتها الاستشرافية. أما في كواليس الأمم المتحدة، فإن النقاش حول استبدال المينورسو بـ المنساسو لا يعني تغيير الإسم فقط، بل تغيير الفلسفة: من أوهام الاستفتاء إلى واقع الحكم الذاتي.
في الضفة الأخرى، الجزائر تغرق في سياسة بوهزاز: ضجيج بلا طحين. تصرف الملايير على جبهة ورقية، بينما شبابها يغامر بحياته في قوارب الموت. ولعل المثل المغربي يلخص حالتها بدقة: “اللي دارها بيديه يفكها بسنيه”. فقد صنعت البوليساريو، وها هي اليوم عالقة في مستنقعها.
بل حتى القوى السياسية التي لطالما تبعت أطروحة الجزائر، مثل حركة “فرنسا الأبية”، بدأت تراجع حساباتها. تصريحات ريمة حسن، البرلمانية الأوروبية، التي وصفت الحكم الذاتي بالخيار الواقعي، فجّرت غضب الإعلام الجزائري وأطلقت إتهامات بالخيانة. والحقيقة أن النظام الجزائري لم يتعود مواجهة الواقع، بل يعيش على الشعارات الجوفاء.
المغرب في المقابل يفتح أبواب التنمية والاستثمار، ويطرح مبادرات سلام، بينما خصمه يحاصر نفسه بعناد عقيم. وكما يقول المغاربة: “العناد اللي ما وراه غير الخسارة”. فكلما تقدم المغرب في الساحة الدولية، إنكشفت هشاشة الخطاب الجزائري.
اليوم يقف العالم أمام لحظة فرز تاريخية: إما أن يعتمد مسار الحكم الذاتي بإعتباره الأفق الوحيد، وإما أن يبقى الجمود بلا نهاية. لكن الاتجاه العام واضح: الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه. وعندما يعتمد قرار “المنساسو”، سيسجّل ذلك كيوم نصر دبلوماسي يطوي صفحة الوهم نهائيا.
أما الجزائر، فلن ينفعها لا البكاء ولا الضجيج، فكما يقول المثل المغربي: “البكاء وراء الميت خسارة”.

