بين التساؤل والواقع..المغرب وملكه أقوى من العناوين العابرة

0

بين التساؤل والواقع..المغرب وملكه أقوى من العناوين العابرة

بقلم: زكية لعروسي

نشرت صحيفة لو موند الفرنسية تحقيقا مطولا حول شخصية جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت عنوان «لغز محمد السادس». المقال رسم صورة متأرجحة بين مشهد صلاة العيد حيث بدا الملك متعبا جالسا على مقعد، ومشهد آخر بعد أسبوعين وهو يقود دراجة مائية بكل حيوية. ثم خلص إلى أن صحة جلالة الملك تثير “تساؤلات” وأن المملكة تعيش “أجواء نهاية عهد”. لكن هنا يطرح سؤال جوهري: هل نحن أمام تحقيق صحفي موضوعي، أم أمام رواية درامية تستند إلى صور متناثرة ومقارنات سطحية أكثر مما تستند إلى وقائع؟

الحقيقة الثابتة أن جلالة الملك لم يخف يوما أي وضع صحي مر به، فقد ظهر أمام شعبه في مناسبات رسمية، إستقبل قادة العالم، وألقى خطابات وطنية حاسمة. والتعب الذي قد يظهر أحيانا طبيعي في حياة أي إنسان، خصوصاً من يتحمل أعباء قيادة أمة لعقود. الفرق أن المغاربة لا يقرأون في تعابير وجه ملكهم إلا رمز المسؤولية والتفاني، لا سيناريوهات “النهاية” كما يحاول البعض رسمها.

لكن هنا يكمن لبّ السؤال. لماذا إختارت الصحيفة هذا التوقيت؟ في الوقت الذي يواصل فيه المغرب ترسيخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة، ويفتح آفاقا إقتصادية وسياسية واسعة مع أوروبا وإفريقيا، يظهر هذا “التحقيق” الذي يعيد تدوير مقولة قديمة عن “نهاية عهد”. هل هو مجرد صدفة؟ أم هو صدى لصوت لم يرقه أن يظل المغرب ثابتا وراسخا في خياراته الاستراتيجية؟

قد يتساءل: لماذا لم ترد الصحافة الرسمية المغربية ببيانات رسمية؟ الجواب بسيط: الثقة لا تحتاج إلى ضجيج. جلالة الملك حاضر في المشهد الوطني والدولي بأفعاله ومبادراته. أما الصحافة الوطنية فقد ردّت بوضوح، معتبرة أن المقال مجرد قراءة متعسفة، تفتقر إلى العمق وإلى إدراك الواقع المغربي.
إن الذين يراهنون على “إنكسار” المؤسسة الملكية يجهلون جوهر المغرب. فهذه المملكة لم تولد مع جيل واحد، بل تمتد جذورها في التاريخ لقرون. الملكية في المغرب ليست شخصا فحسب، بل هي وحدة روح وجسد، تاجها ملك وشعب متعاهدان على الصمود. لذلك، فإن الحديث عن “أجواء نهاية عهد” ليس إلا إسقاطا عاطفيا لا يجد مكانا في واقع مستقر.

المغاربة في الداخل والخارج يعرفون جيدا مكانة ملكهم، ويعبّرون عن محبتهم له في كل مناسبة. لا يحتاجون إلى من يخبرهم بما يرونه بأعينهم: ملكهم حاضر، يقود، ويواصل البناء، وولي عهده الأمير الحسن يمثل امتدادا طبيعيا وواعدا للمسيرة.
من هنا، فإن الرد على مقال لو موند لا يحتاج إلى رفع الصوت بقدر ما يحتاج إلى قول كلمة واضحة:
المغرب ثابت وراسخ، وملكه محاط بمحبة شعبه، ومهما كثرت العناوين فإن التاريخ يكتب بلغة الإنجاز لا بلغة الظنون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.